قصة قصيرة : بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية
كان لدى عاصم مكتبة ورثها عن جده لكن هذه المكتبة كانت غريبة فهي لم تكن كتبا ولكن رسائل تلغرافية موضوعة داخل قوارير صغيرة وكان أسم المكتبة “قوارير الأمل” وحرص جد عاصم على أن تكون معظم القوارير تحمل الرسائل المحفزة والتي تبث السعادة والأمل والأيمان والمحبة والسعي الدؤوب .
بعد وفاة جد عاصم قرر عاصم بيع المكتبة فمن وجهة نظر عاصم لم يعد لدى أحد الرغبة في شراء قوارير الأمل تلك خاصة وأن الإنترنت أصبح يعج الآن بالفيديوهات والاقتباسات المُحفزة وجائت فكرة بيع المكتبة لدى عاصم بعد مروره بقصة حب من طرف واحد وتعرضه للتقليل من شأنه بسبب ضعف إمكاناته المادية بل والمزايدة عليه في الدين والأصول ممن لا يراعي الدين والأصول ويقيس كل شيء بالمادة فقط ، فقرر عاصم بيع مكتبة جده وبداية مشروع تجاري جديد أكثر ربحاً .
وبينما كان عاصم يقوم بتفريغ محتويات القوارير وقراءة بعضها أثناء إخلاء المكتبة من محتوياتها تمهيدا لبيعها لفت انتباهه في هذه الأثناء وجود عدة قوارير بلون مختلف في مخزن المكتبة فبدأ يفتحها ويقرأ رسائلها واحدة تلو الأخرى فكان من بين ما قرأ ما يلي :
الرسالة الأولى :
إلى كل بطل في رواية الخذلان الذي نعاني منه في الصداقة وفي الحب وفي العمل وبين الأهل والجيران وفي كل شيء لا أحتاج لبديل عنك أو إهتمام منك فقط لا تعبأ بي فأنا رضيت بالمقسوم ولم أعد أبحث عن روح بديلة بعد خروج الروح الأولى والأخيرة والوحيدة صحيح قد يمرض الجسد ويشفى لكن الروح حالة فريدة لا يعلم بها إلا خالقها ولم أعد أجد سلوى أو أنس من صديق أو حبيبة أو قريب أو جار فقط أجد الأنس الحقيقي مع رب العالمين وأشتاق لحسن الخاتمة باذن الله .
الرسالة الثانية :
إلى كل من واجه محبتي بكراهية منه لم أسأل الحب مقابل الحب فكانت منك الكراهية والإيذاء مقابل الحب فاعلم أنه مهما بلغت دوافعك وأسبابك لتواجه الحب بالكراهية فإنك سوف تواجه يوما ما نفس المصير وسوف يكون لدى كارهيك دوافع وأسباب أعظم من أسبابك معي .
الرسالة الثالثة :
بعد تجاوز الحد المسموح به من التنازل عن الكرامة لأجل بقاء الحب والود سوف تبتعد تماما ونهائيا مهما كان الألم في الفراق عن من تحب .
الرسالة الرابعة :
رسائل الأمل الحقيقة لا تحمل الأمل في الدنيا وأهلها ولكن تحمل الأمل في ما عند رب العالمين ورب العالمين هو من أمرنا بمداومة الصبر مع السعي وليس علينا إدراك ما نتمنى ولكن علينا أن نأمل في مالدى الله ونرضى بما قسم الله . .
الرسالة الخامسة :
الأمل الحقيقي هو أمل لا يأس معه يجمع بين الرضا والسعي ومداومة العطاء والكلمة الطيبة دون إنتظار المقابل من البشر فهو أمل يعصمك من اليأس مهما واجهة من صعاب ومشكلات . .
الرسالة السادسة :
الإنسان المؤمن لا يوجد في قاموسه مصطلح خيبة أمل فكل تجربة تكسبنا درس وخبرة وكل شيء لحكمة إلهية قد نعلمها وقتها وقد نعلمها لاحقا . .
الرسالة السابعة :
الأمل الوحيد الذي يستحق الإنتظار هو الأمل في ما عند الله حتى وأن كان نصيبنا منه مدخراً لنا في الآخرة .
وبعد أن قرأ عاصم تلك الرسائل أدرك أن جده لم يكون ساذجاً أو ذو فكر محدود لكن رجل ذو تجربة وعمق وخبرة وإيمان فقرر عاصم تطوير فكرة جده بدلا من القضاء عليها وتراجع عاصم عن فكرة بيع المكتبة وقرر عمل أشكال مختلفة من القوارير بألوان وطرازات ونقوش مختلفة تناسب مختلف الثقافات والعصور مع وضع العديد من الحكم والاقتباسات داخل كل تلك القوارير والترويج لها من خلال وسائل التواصل الإجتماعي للوصول إلى أكبر عدد من محبي إقتناء مثل تلك القوارير وما تحويه من خلاصة الحياة وخلاصة الأمل فكل الاقتباسات الملهمة وان بدت قاسية أحيانا إلا إنها خلاصة تجربة وتهدف إلى إستمرار الحياة وإستمرار الأمل.

More Stories
شيف ليبية نجوي المجبري تتوج بالمركز الأول في مسابقة الصندوق المغلق وتحقق المركز الثاني ضمن منافسات الفريق الليبي
هاني شكري عزيز يراهن على الشراكة المصرية الأوروبية لدعم الاستثمار