فبراير 8, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

رواية ” النُـهـالـيـزا ” بقلم : د.محمد عبد العزيز

رواية تنشر على حلقات ، الحلقة السادسة
الحلقة السادسة : فتاتي ليل (6)
يُقرر محمود أن يستعين بصديقه “أحمد زمزوم” ليُدبر له لقاء مع “نهى صبيحي” ، ليتحدث معها بشكل واضح وصريح ويضع النقاط على الحروف ويخبرها بأن حبه لها يجعله يتحمل أي ضغوط وأي شيء هي لا تريد لرجل أن يتحمله أثناء إرتباطه بها ، أراد أن يخبرها بأن إبنتها مثل إبنتيه وأنه سوف يرعاها وسوف يمنع أي مضايقات لها من أي إنسان حتى وإن كان والد إبنتها الوحيدة وطليقها وإن كان هناك مشكلات فسوف يستطيع حلها فعلاقات محمود جيدة ومتشعبة مع محاميين وضباط ويستطيع أن يصل لحل مع والد الطفلة إذا كان يضغط عليها منعا لزواجها من غيره بعد الإنفصال ، إستجمع محمود كل أفكاره وكل قواه النفسيه والأدبية وإتصل على صديقه “أحمد زمزوم” وقال له أنه يريد أن يقابله لضرورة قصوى فضحك “أحمد زمزوم” ساخرا قائلا له : موضوع نُهى مرة أخرى ، فقال له محمود : أنا جاد ولا أريد أن يأخذ أحد هذا الموضوع بشكل ساخر ، وتقابلا سويا في أحد المقاهي وكان “أحمد زمزوم” حاد في نظراته وكثيرا ما يقوم ويترك هاتفه ثم يعود مرة أخرى وهو يعلم أن محمود يريد أن يحصل على رقم هاتف نُهى لكن ما لا يعلمه “أحمد زمزوم” أن محمود يرفض هذه الطريقة ، يقرر محمود عدم أخذ رقم نُهى من غير إستئذان “أحمد زمزوم” ، ويعود “أحمد زمزوم” لمقعده للمرة الأخيرة ثم يشرع في الكلام بشكل واضح قائلا : “ما أكثر البنات من حولنا لكن يجب ان يكون في حياتك أمرأة واحدة فقط كزوجة وأم ، ويجب أن تنهي وتحسم مسألة خلافك مع أم بناتك والأصلح أن تعود لها من أجل مصلحة البنات ، أما موضوع نُهى فأنا صديق مقرب لها ولأسرتها ولا أستطيع أن اساعدك في مقابلتها والأفضل أن تصرف نظر عن هذه الفكرة تماما ، فيقول محمود : أنا أريد الفرصة للحديث قبل فوات الأوان ، فيرد “أحمد زمزوم” : ماذا تقصد ؟ ، فيسرد له محمود أسباب طلاقه وعدم إهتمام أم بناته بنفسها وبمحمود نفسه وتدهور حالته الصحية وعودة إلتهاب البروستاتا له وضرورة زواجه سريعا إلا أنه يفضل الإرتباط عن حب ، فيُغير “أحمد زمزوم” الموضوع ويقول له سوف أحتاج منك خدمة في إيجاد وظيفة جديدة لي وسوف أقابلك قريبا لإعطائك السيرة الذاتية الخاصة بي ، وبالفعل وبعد يومين يتصل “أحمد زمزوم” على محمود ويُصر على لقائه حالا في نفس المقهى الذي تقابلا فيه من قبل ليعطيه السيرة الذاتية ويذهب إليه محمود ليجده منتظرا في داخل المقهى وليس خارج المقهى كما سبق ثم يعتذر “أحمد زمزوم” لبضع دقائق ليقوم بتصوير أوراق السيرة الذاتية ، وما أن يقوم حتى يجد محمود فتاتين في أخر مدخل المقهى من الجهة المقابلة للمقعد الذي كان يجلس عليه “أحمد زمزوم” ولم يتحقق منهما محمود إلا بعد أن أشارت بيديها إليه واحدة منهما بينما تخاطبه الأخرى بنظراتها وكل إنتباهها وحركة رأسها إحداهما لا تتجاوز العشرين عاما سمراء نحيفة طويلة والأخرى بيضاء قصيرة ممتلئة قليلا فوق الأربعين بقليل وكأنهما فتاتي ليل تحت الطلب لأي ذوق كان ، فيتأكد محمود من أن “أحمد زمزوم” وراء ذلك الأمر برمته وكأن علاج محمود نفسيا وجسديا يمكن أن يكون بتلك الطريقة وليس بالحب أوالإرتباط عن حب والذي يسعى إليه محمود ، في تلك اللحظات الصعبة على محمود كان يقول لنفسه : أن العلاج ليس في علاقة حسية عابرة ، العلاج في الود والسكينة لنفس تسكن لك وتسكن لها تريدك وتريدها تدافع عنك وتدافع عنها ولا يمكن إختزال ذلك في لحظة عابرة لا تحقق إلا متعة حسية وحسب ، فيُغير محمود مكانه بالمقهى بعيدا عنهما وينتظر “أحمد زمزوم” لفترة طويلة ولا يريد أن يحرجه ويأخذ منه السيرة الذاتية ويقول له أنه أمامه فرص كثيرة للإرتباط وحتى العودة لأم البنات لكنه يفضل إرتباط رسمي عن حب ، فيبادره “أحمد زمزوم” بضرورة أن ينسى الحب ويعود لأم بناته من أجل البنات ، فيهز محمود برأسه ويعتذر لصديقه لكي يذهب للراحة لأن يومه كان مشحون جدا ، يعود محمود لمنزله وهو لا يعلم هل المشكلة فيه وفي طريقة تعبيره عن ما يدور في نفسه وعقله ؟ أم أن المشكلة أصبحت في الطريقة التي يفهم بها الناس مشاكل الأخرين وبالتالي طرق العلاج التي يقترحها أقرب الناس لنا أصبحت خاطئة ، يعود محمود مُثقلا بجرح جديد ونفس عاجزة حتى عن التفكير ولا يعلم ماذا يفعل في القادم من الأيام .