سبتمبر 23, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

البسطاء يدخلون الجنه

وحيد على الجمال
عندما يفتح عينه مستيقظا من نومه الذي لم يدم أكثر من أربع ساعات تبدوا عينه كزهرة البنفسج التي ماتكاد أن تفتح حتي تغلق ورغم شوقه للعودة الي إكمال متعة نومه وجسده الذي يصرخ متوسلا بكل كلمات الرحمة التي خلقها الله أن يتعطف عليه بالعودة الي سريره الذي ينسلخ منه كما ينسلخ الجلد من فوق لحم الذبيحه ورغم ذلك كله استجمع قوته ولملم شتات نفسه واحتضن بشارات الفجر بنسمات الصبح العليل البكر وقطرات نداه الملقاة علي نوافذ حجرات النائمين والسيارات الغافية على جنبات الطرق وتداعب بعض المرايا ونوافذ سيارات مدينتا المثقلة بما حملت من أمثالى اللاهثين خلف عقارب ساعاتهم تتكرر أمام أعينهم نفس الصور المصلوبة على جدران المدن المنسية فى صحف تواريخك لازالت تجلس بجوارك وتحكي قصتها بنفس الأحداث المحفوظة فى إدراج عمرك الوظيفي وإلي الأن لم تحفظ إسمها رغم أنها مدونة فى مفكرتك.

لقد مر العمر ولازالت هي لم تتغير فتاة العمل المشغولة بوجودك رغم غيابك عنها لم تحول رغبتها في أن تسكن يوما قلبك وإن كان محض خيال فالطريق الذي تسير فيه وتراقبك من خلف عدسات نظارتها السوداء قد تزاحم عليك غيرها فكانت ترتجف ويعلوا شهقتها ويزلزل لقائك رجفتها وكيانها دون بوح لكن لغة جسدها تفضحها ولم يعبأ بكل ذلك رغم أنه قد وصله شعورها لكن الأثقال التي كان يحملها على عاتقه تجبره أن يبرك في مكانه وتتلذذ في أن تراه مستمرا في عجزه وضعفه وقلة حيلته لقد دخل مكتبه في ميعاده الذي لم يتغير منذو عشرين عاما وجلس على كراسي هموم فكره الذي أخذه الي كل ماهو منتظره بعد أن استلم راتبه الشهري وهو يحلم أن يسدد بعض الديون التي تراكمت علي صدره كحجر يكبر كل شهر ولا ينقص منه شئ بل يزيد حتي كاد أن يطبق على أنفاسه وأخذه عقله وقلبه الحالم على أرجوحة من خياله فى قلب بستان من بساتين الجنه وتتراقص حوله بالونات تتداعبها أغصان الأشجار وهي ترقص على غناء البلابل التي تسكنها وفي غمرة هذا الحلم الذي يمر كل شهر عليه بين النوم واليقظه بأنه قد وقع على كنز من حيث لا يدري أو أن أموالا نزلت عليه من السماء لا حصر لها فسدد ديونه بل وزاد في عطائه لأصحاب الديون نظير صبرهم علي ديونه بل واشتري فيلا في مكان راقي جدا وأخذ جميع أقاربه المقربين له وأعطى كل واحد منهم بيتا بجواره وأنشأ شركة كبيرة ووظف فيها جميع من معه في العمل بأجور خياليه من باب تعويض حالة الضيق التي يراها كل يوم فيهم لقد أصبح ثريا جدا جدا ولكن بقدر كبير من التواضع وكسر غرور النفس فهو لن يكون مثل فلان وفلان فهو يحب الفقراء والعطف عليهم مهما كانت الظروف وفي غمرة حلمه دخل زميل له يصرخ بأن راتبه قد سرق ويزرف الدمع وانطلق أخر يحث الباقي علي المساعده فتقطع شتاتا بين أجزاء نفسه ثم وضع يده علي جيبه ونظر الي كل من حوله وخرج مسرعا وكأنه لم يسمع أو يري شئ واتجه الي القهوه التي تجاور العمل حتي يكمل حلمه وهو يحتسي كوب الشاي الذي تعود عليه مع أوهامه
التي لا تنتهي
وحيد على الجمال
سرس الليان محافظة المنوفية جمهورية مصر العربية