ديسمبر 6, 2025

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“العشق الصامت” بقلم الشاعرة منيه بن خلفه

 

كعادته كل صباح وقبل أن يبدأ يوم عمل جديد بنفس الحيويه.
بنفس النشاط..
بنفس الهيبه التي عرف بها من طرف زملائه
بوقاره ذاك الذي جعله ذو مكانه بين عملائه في موقع عمله الذي يتطلب منه مقابله يوميه..
لكنه مع كل هذا يأخذ مساحة حرة مع نفسه
في خلوة صباحية رفقه بنات أفكاره.
مع رفيقه الوفي ذاك القلم المتكلم بلسان الكلمات .
أرد أن يكمل أطوار روايته التي لها عدة خفايا عشقيه عاشها في صمت بيته وبين حلمه فيها ونظرة الحب التي وقعت عليها حينما زارته مع سيرتها الذاتيه أول أمس في مكتبه المطل علي جمال النيل وصغب الشوارع .
وبائع الترمس الذي توعد علي المكوث بعربته في ذاك المكان المكتظ بالمارة.
تلك البائعه التي جعلت من الرصيف رزق تبيع فيه الذرة.. لها زبائنها…
نعم لقد تعود علي هذه الحياه منذ أن أنتقل الي العاصمة في إطار العمل المتبادل.
باشر مهامه كمدير شركه للعلاقات الخارجيه…
دخلت في ذات يوم فتاة.
متوسطه الطول .
ذات بشرة قمحيه اللون
بفستان وردي يليق بجسمها النحيف..
وشعرها الاسود المنسدل علي أكتافها.
تزينه غرة سوداء كفرس تتلاهي بجمالها بين الجموع.
اقتربت من مكتبه بصوت كعبها العالي الذي أزعج عشقه لرنات فيروز الصباحية لكنه تمالك عصبيته وارد أن يكون هادئ أمام هذه المقابلة.
وحين رفع رأسه نحوها…
تسمرت حواسه عن الحركة
تجمد الدم في عروقه.
وجعل فيروز تغني بمفردها حتي أنه نسي السيجارة بين أصابعه فاحترق وقال.
«أنا آسف…أنا آسف عفوا لم أقصد
تفضلي بالجلوس.»
خجلت من هذا المشهد وأخذت وضعها علي الكرسي ويداها ترتعشان خوفا لما سمعت بصرامه كبريائه.
قالت :«شكرا لحضرتك»
أحس بعباراتها تلك أن الأرض لم تعد قادرة علي ارتباكه ذاك..
وفي هذا الوقت دخل مساعده الخاص الذي طلب منه بيانات الانسة نغم…
نعم دقق في الاسم وقال في نفسه .
إسمها نغم وهي فعلا همس نغم أصيل العبر .
نظر إليها من تحت ورق بياناتها.
عرف أنها خريجة كليه الصحافة ولها فصاحة في الكلام..
كما أنها تتقن ثلاث لغات.
لكن لم يري في جمال هدوئها.
ولا أناقة ملامحها.
ولا في خجلها الذي لم يقرأ في ملفها الشخصي من أين اتت به وكيف لن يسمع عنه في اغاني الموسيقار ولا كوكب الشرق ولا حتي العندليب
وكيف لم يصفه القباني في اشعاره
ولا عبد القدوس في رواياته
ولا السنباطي في ألحانه.
قال لها وهو يبعث بين مفرداته عن حروف تتشابه بجمالها هذا.
« هل اشتغلت في مكان قبل هذا وهل لك داريه بنظام شركتنا..»
أجابت وقد بدي عليها التوتر
أنا متخرجة حديثا ولم يسبق لي أن عملت كموظفة او سكرتيرة لكن ليا أمل في قبولي بشركتكم هذه.
قال وقد أراد أن يهدء توترها ذاك
قرأ في عيونها احتياجها للعمل وإن كان الأمر مخجل بالنسبه لها أن تعترف بذاك..
لكن هيئتها لا تدل علي مابان في ملامحها
وفي نفسها اشتياق شديدا للعمل..
«أنا لم طلبت سكرتيرة وليس جمالا يتكلم
أنا طلبت مستشارة لمكتبي ولم أطلب أناقة تجلس أمامي.
أنا طلبت مساعدة لشؤوني الخارجية ولم أطالب بوردة وقد فاح عطرها بين أرجاء مكتبي.»
أطل توترها ذاك.من تحت أرضية المكتب واحمرت وجنتاها عرقا.
وفي نفسه سؤال لها ..
ربما كان رجاءا أكثر منه جواب .
ربما كان أملا أكثر منه إنتظار…
رق قلبه إليه
أحب فيها خجلها ذاك
وسرد حواره معها.
نعم هي الانثي التي تغني بها القصير وقال ..
أحبيني بلا عقد وضيعي في خطوط يدي…
نعم إنه عشقها…
أحبها…
وأعجب بطبعها الخجول..
قال «دليني علي عنوان بيتك فانا لااريدك سكرتيرة مكتبتي..
ولا مستشارتي
ولا معينتي…
أنا أريدك في مملكة بيتي ..
رقيقة دربي .
ملازمة لاهتماماتي…
صمت قليلا
وأكمل كلامه وقد بان العشق الصامت في عيونه.
اجيبني وعن عنوان بيتكم دليني…..
نعم أني أحببتها وقد اعترف في اخر فصل من روايته لهذا الصباح كما اعتاد مجالسة مقعد المقهي المجاور لشباك مكتبه.