كتبت سحر إبراهيم
على أرضها تجلى الله
البلد الآمن لأنبياء الله
ذكر الله سبحانه وتعالى مصر في كتابه الكريم فجعل لاسمها موضعا على ألسنة المسلمين وهي البلد الوحيد الذى ذكر صراحة فى القرآن الكريم خمس مرات، وأشار إليها المولى عز وجل في آيات كثيرة.
ذكر مصر بالقرآن الكريم بالتصريح والآيات الخمس التي ورد فيها الحديث عن مصر هي:
” وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا”
بعد الحدث الشهير لأخوة يوسف حين ألقوه في الجب وألتقطه بعض المسافرين وذهبوا به إلى مصر واشتراه عزيز مصر أو هو الوزير وقال لامرأته: أحسني إليه واجعلي مقامه عندنا كريمًا، لعلنا نستفيد من خدمته، أو نضعه مقام الابن لنا. وهكذا كانت مصر البلد التي احتضنت يوسف بعد محنته الأولى مع أخوته وجعلته عزيز “مصر” ومكنَّه الله خزائنها بعد محنته الثانية في السجن.
لقد احتلت مصر مكانة خاصة في قصة سيدنا يوسف فأكرمته ووضعته في مكانة خاصة استطاع بها أن يستعيد حقه وتتحقق على أرضها رؤياه.
“فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْه وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ”
خرج يعقوب عليه السلام وأهله إلى “مصر” بعد أن علموا بوجود يوسف، فلما وصلوا إليه ضمَّ يوسف إليه أبويه، وقال لهم: ادخلوا “مصر” بمشيئة الله، وأنتم آمنون من الجهد والقحط، ومن كل مكروه.
“وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ”(الزخرف:51)
يستعرض فرعون قدرته فيقول: أفلا تبصرون أيها القوم ماتحت تصرفي من نعيم وخير وما فيه موسى من الفقر. وبدأ يفتخر بملكه مصر وظن أنه ماناله من خير بيده وقدرته وأن وهذه الأنهار التي تجري من تحته – يعني هنا أنهار النيل : نهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس – هي تحت تصرفهوهو المتحكم بأمرها.
“وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ ۗ وَبَشِّرٱلْمُؤْمِنِينَ”(يونس:87)
قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : لا نستطيع أن نجهر بصلاتنا وإلا تعرضنا لعذاب فرعون وطغيانه فأذن الله تعالى لهم أن يصلوا في بيوتهم كما أمر مرسي أن يتخذ قومه بيوتا خاصة بهم في مصر ويستقرون فيها ، ويعتزلون فرعون وجنده ، إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا .
“وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قال أَتسْتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَى بِالَّذِى هُوَ خَيْر اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ
عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ
النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا
يَعْتَدُونَ”(البقرة: 61)
وفي هذا الآية ذكرت مصر لفظا لا موضعا أي بالمعني اللفظي للكلمة وهي أي مدينة أو قرية وفيها يخاطب الله بني إسرائيل ويذكرهم سبحانه وتعالى بنعمه ويذكرهم بطعام السماء من المن والسلوى وكيف شعروا بالملل من أكلهم لطعام واحد رغم مالهذا الطعام الطيب من حلاوة لايضاهيها أي طعام على الأرض بل ويأتيهم دون جهد منهم ولا تعب وكما هي عادتهم بطروا نعمة الله عليهم. فقالوا لموسى لن نصبر على طعام واحد لا يتغير مع الأيام، فادع لنا ربك يخرج لنا من نبات الأرض طعامًا من البقول، والخُضر، والقثاء، وماتنبت الأرض و العدس والبصل.
فتعجب موسى عليه السلام : أتطلبون هذه الأطعمة التي هي أقل قدرًا، وتتركون هذا الطعام الطيب الذي لا تعب فيه، ولا يحتاج إلى زرع وسقي؟ اهبطوا من هذه البادية، وكان ذلك في تيههم إلى أي مدينة، أو قرية، فإن المدينة والقرية كل ذلك يقال لشيء واحد في لغة القرآن.
“إِنِّىٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِٱلْوادي ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى”(طه:12)
كما ذكر القرآن الكريم جزء مميز من أرض مصر حيث تجلي الله سبحانه وتعالي في الوادي المقدس طوي في جزيرة سيناء الذي يقع بجانبه جبل سانت كاترين حيث أخبره أنه ربه، وأمره أن يستعد ويتهيأ لمناجاته، ويهتم لذلك، ويلقي نعليه، لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم اختاره الله لمناجاة كليمه موسى.
ذكر مصر في القرآن الكريم بالتلميح
كما ورد ذكر مصر أيضًا فى القرآن الكريم، بالتلميح، ثلاثًا وثلاثين مرة، ومن ذلك قوله تعالى:
“قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظ عَلِيمٌ” (يوسف55).
“وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ
وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوايَحْذَرُونَ”( القصص6)
ومصر هي المشار إليها في الآيتين السابقتين .
مصر في أحاديث الرسول (ص)
كما ورد ذكر مصر في العديد من الأحاديث النبوية، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: “ستفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرًا فإن لكم منهم ذمة ورحمًا” رواه مسلم.
أرض طيبة والوادي المقدس
أول من دعا لمصر هو سيدنا آدم عليه السلام وكان دعائه بالخصب والبركة والخير والرحمة والبر والتقوى، وكذلم دعا لها سيدنا نوح عليه السلام، وسمَّاها الأرض الطيبة التي هي أم البلاد.
وكما كانت على أرض مصر حياة سيدنا يوسف، عليه السلام وكانت له مقامًا طيبًا فقد استضافت مصر المسيح عليه السلام وأمه السيدة مريم ابنة عمران، وانتقلا منها معززين إلى القدس الشريف.
وبالوادي المقدس طوي تجلى الله سبحانه فيها على نبيه المصري أسمر اللون موسى وكلَّمه الله وهو فى أرض مصر تكليمًا.
شخصيات مصرية مباركة
ذكر في القرآن في مواضع كثيرة مؤمن آل فرعون واسمه “حزقيل”( ويقال أنه نفسه ذو الكفل)وكان بها الخضر، وآسية امرأة فرعون وأم إسحاق، وماشطة بنت فرعون.
ومن مصر تزوج سيدنا إبراهيم الخليل السيدة هاجر أم سيدنا إسماعيل، ومنها أهدى المقوقس النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية فتزوجها وأنجبت له إبراهيم.
وُلِد فيها عمر بن عبد العزيز (خامس الخلفاء الراشدين) وعاش فيها من الفقهاء والعلماء الكثير منهم: الليث بن سعد، والعز بن عبد السلام والإمام الشافعي، وابن حجر العسقلاني، والإمام الشاطبي.
ارتبط اسم مصر في التاريخ بالبركة والرزق والخيرىومن عليها الله بالكثير من الفضائل وما يناله حاكمها أهلها من مكانة خاصة في أحداث التاريخ وكرمها الله بكره إياها في كتابه الكريم.
إنها مصر وستظل مصر دائما وكفي !

More Stories
جابر بغدادي: الإساءة للنبي توقظ الأمة وتزيدها حبًا وصلاةً عليه
دولة التلاوة”.. مصر تثبّت ريادتها وتقدّم أضخم منصة لإحياء فن التلاوة وأصوات القرآن الكريم
الراجحي: تقديم تجربة حج ميسّرة وآمنة المصريين بالتنسيق التام مع لجان الوزارة والغرفة