أبريل 26, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قصة قصيرة.. “إستسلام الرصيف”

 بقلم : د.محمد عبد العزيز كاتب

وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

” الرصيف : هو أسم حصن لسان بورتوفيق في خط بارليف وكان من أهم وأقوى الحصون في خط بارليف المنيع وكعادة كل صعب وعنيد ومنيع لابد له أن ينكسر أو ينسحق أمام مرونة وبساطة وعظمة المصريين فكان هذا هو مصير خط بارليف ومصير أقوى حصونه بالتهاوي في أيدي المصريين وهذه القصة القصيرة تلقي قليلا من الضوء عن أحداث تلك الواقعة واقعة إستسلام جنود إسرائيل للجنود المصريين البواسل ” .. التاريخ ٦ أغسطس ١٩٧٠ شلومو : أقصف بقوة يا “شامير” بكل أعيرة المدفعية الثقيلة لديك كل معامل التكرير في السويس وميناء الأدبية التابع لقوات مصر البحرية حتى ينسى المصريين أن لهم أي شيء في السويس أريدك أن تسقيهم المرارة قبل موعد إيقاف إطلاق النار غدا وفقا لقرار الأمم المتحدة ومبادرة روجرز الأمريكية . شامير : تمام ملازم “شلومو” لا تقلق لن يراود المصريين أي حلم في كل مدن القناة ما دامت طائراتنا ومدافعنا تدك كل مدن القناة على الدوام سواء مع المبادرة أو بدونها ، سواء مع إيقاف النار أو بدون إيقاف النار .. هاها هاها . شلومو : هاها هاها . .. التاريخ ٦ أكتوبر ١٩٧٣ فؤاد بسيوني : يا “محمد” بلغ بقية أبطال كتيبة الصاعقة رقم ٤٣ أننا هنحاصر أقوى حصون خط بارليف اليوم حتى وقوع هذه النقطة الحصينة أيا كان الثمن . محمد : علم وينفذ يا فندم وكلنا منتظرين الفرصة دي من زمان والله ، الله أكبر الله أكبر . ” قبل دقائق من وصول منطقة الهجوم على الحصن ” فؤاد بسيوني : أسمعوني جيدا يا أبطال أعدائنا في الحصن متمركزين جيدا ويريدوا أن يفتحوا علينا النيران لذلك سوف نتوزع في مجموعات صغيرة حوله من كل الاتجاهات وسوف نستمر في الحصار مع رشق العدو بكل الأعيرة والذخائر المتاحة معنا . أبطال كتيبة ٤٣ صاعقة : تمام يا فندم “بصوت جهوري كله حماس ورغبة في الفداء ” .. التاريخ ١٠ أكتوبر ١٩٧٣ شامير : ماذا نفعل قائد “شلومو” هجوم المصريين كلفنا نقط كتير في خط بارليف وحاولنا صد هجومهم وكسر حصارهم لينا في نقطتنا “الرصيف” لكن للاسف خسائرنا كثيرة والروح المعنوية لجنودنا في الحضيض ، مفاجأة المصريين لينا في كل شيء غير متوقعة ومدمرة للمعنويات مدمرة مدمرة مدمرة . شلومو : تمالك نفسك أمام الجنود يا “شامير” ، سوف يتم محاولة فك الحصار اليوم بطائرات إسرائيلية .. التاريخ ١١ أكتوبر ١٩٧٣ شامير : لا فائدة يا “شلومو” تراجعت الطائرات الإسرائيلية فور اقترابها من مجموعة الجنود المصريين الذين حاصرونا وأسقط المصريين طائرة هليكوبتر إسرائيلية بمدافعهم المحمولة وطائرات القتال الجوي الكبيرة الإسرائيلية لا تستطيع الإقتراب بسبب صواريخ الدفاع الجوي المصرية على طول قناة السويس . شلومو : أصمت يا “شامير” ، سوف تهاجم اليوم خيرة رجال الصاعقة البحرية في إسرائيل لفك هذا الحصار .. التاريخ ١٢ أكتوبر ١٩٧٣ شامير : يا “شلومو” كفاك خداعا لنفسك ولنا لقد حاولت قوات البحرية الإسرائيلية الاقتراب من قوات الحصار من الجنود المصريين مرتين دون جدوى وفي كل مرة تلوذ القوات البحرية الإسرائيلية بالفرار أمام نيران تلك المجموعة الصغيرة من المصريين . شلومو : أصمت يا رجل لقد اتخذت قرارا اليوم كنت أود أن أموت قبل أن أفعله شامير : ما هو ؟ شلومو : سوف نستسلم للمصريين غدا في تواجد وفد من الصليب الأحمر شامير : وهل وافقت القيادة في اسرائيل على ذلك ؟ شلومو : لقد كان هذا هو قرار القيادة في اسرائيل منذ يومين وكنت أقوم بتأجيل الاستسلام مع طلب اعطاء الفرصة لجنودنا في البحرية والطيران لنجدتنا لكن دون جدوى شامير : هل وافق المصريين على الاستسلام في وجود وفد من الصليب الأحمر ؟ شلومو : نعم لقد وافق المصريين ، ذلك أفضل حتى لا يقتل المصريين جنودنا . شامير : ذلك أفضل لكنهم في غنى عن قتلنا بعد الاستسلام بهذا الشكل فهي هزيمة ساحقة لنقطة حصينة ولم تنفع في نجدتها لا الصاعقة البحرية ولا الطائرات ، أن المصريين في تحقيقهم لهذا النصر لا يحتاجوا لإذلال أو قتل أسير ممن سوف يستسلموا لهم غدا . شلومو : أصمت يا رجل أصمت أصمت . .. التاريخ ١٣ أكتوبر ١٩٧٣ فؤاد بسيوني : الله أكبر يا وحوش نجحنا نجحنا كلها دقائق ويأتي مندوب الصليب الأحمر لاستسلام جنود الاحتلال الإسرائيلي وتسليم الحصن لينا محمد : لكن يا فندم الصليب الأحمر مهمته استلام المصابين وليس الأسرى ، احنا ليه نوافق بوجود الصليب الأحمر . فؤاد بسيوني : الإسرائيليين قتلوا في ١٩٦٧ الأسرى المصريين العزل من السلاح ومتخيلين أننا ممكن نفكر بنفس الأسلوب بالإضافة إلى أن عدد الأسرى اللي هيستسلموا بعد احصاء عددهم من قبل الصليب الأحمر ١٧ جندي اسرائيلي وعدد من يستلمهم الصليب الأحمر من المصابين ٢٠ مصاب وعدد من وقع قتيلا من بينهم منذ بداية الهجوم ٥ قتلى ، أن وجود الصليب الأحمر في هذه الحالة أفضل للجميع . فؤاد بسيوني : المهم يا أبطال أننا استردينا الحصن وكنا أكثر رفعة من أعدائنا ليس فقط في التعامل مع القتلى والمصابين ولكن مع الأسرى أيضا ، هذا إنتصار عظيم يخلده التاريخ المنصف ولا يعلوه إنتصار أو شرف أما قتل الأسرى العزل كما فعلوا هم سابقا فهذا خزي وعار لا يبقى معه أي معالم لأي نصر وهذا هو الفرق بيننا وبينهم . أبطال الكتيبة ٤٣ صاعقة : الله أكبر الله أكبر الله أكبر .