أحمد أبوالعلا
مدبولى يدعو لبذل مزيدٍ من الجهد في سبيل تقوية وتعزيز دور القطاعات المصرفية في تلبية الإحتياجات التنموية ودمج القطاع الخاص بشكل أكبر في مشروعات التنمية.
الحكومة المصرية قطعت شوطا لا بأس به في تنفيذ العديد من الإصلاحات الرامية إلى تحقيق النمو الشامل والمستدام وزيادة القدرات التنافسية وإعادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصرى.
نستهدف رفع معدل النمو الإقتصادي بشكل تدريجي ليصل إلى نحو 8% بحلول عام 2022 وتعزيز دور الإستثمار الخاص في دفع هذا النمو بمواصلة الجهود المبذولة لتحسين بيئة الأعمال
ألقي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، كلمة خلال إفتتاح فعاليات أعمال الدورة الإعتيادية الثالثة والأربعين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية.
وفي بداية كلمته، أعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن سروره بلقاء كوكبة من خيرة أبناء الوطن العربي، ونخبة مميزة من أصحاب القرار والمسئولين والمتخصصين في مجالات المال والإقتصاد، مضيفا : يسعدني أن أنقل إليكم تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي وتقديره وإعتزازه بما تبذلونه من جهود لترجمة طموحات وآمال شعوب الدول العربية إلــى واقـــع ملموس، في سبيل بلوغ غاياتنا المنشــودة والمتمثلة في الإرتقاء بمستوي و وضعية الدول العربية على جميع الأصعدة، وتهيئة كافة الظروف والمعطيات التي تقربنا من وحدة الهدف لتحقيق مصالحنا المشتركة، وصولًا إلى الوحدة الإقتصادية العربية، لتتبوأ أمتنا العربية مكانتها المستحقة واللائقة بين الكيانات والتكتلات الإقتصادية الإقليمية والدولية الأخرى.
وأشار إلى أن فعالية اليوم تأتي في ظل العديد من المتغيرات والتحديات الإقتصادية والسياسية التي تواجه معظم مناطق العالم، ومالها بالطبع من انعكاسات وآثار على مسيرة برامج النمو والتنمية في كثيرٍ من مجموعات الدول، لا سيما الدول النامية ومجموعة الدول ذات الإقتصادات الناشئة والصاعدة، مضيفاً أن هناك حالة من التباطؤ تخيم على أجواء النمو الإقتصادي العالمي، مقترنة بتصاعد حدة التوترات التجارية بين أكبر قوتين تجاريتين في العالم، حيث واصلت الولايات المتحدة الأمريكية رفع التعريفات الجمركيــة على واردات معينة من السلع الصينية، كما إتخذت الصين في المقابـــل إجـــراءات مضـــادة برفـــع التعريفــات الجمركيـــة على مجموعة من وارداتها من الولايات المتحدة. وعلى الرغم من ذلك، فإنه يبدو أنه تم التوصل خلال انعقاد قمة مجموعة العشرين في شهر يونيو الماضي بمدينة أوساكا في اليابان إلى بعض المواءمات لتهدئة حدة تلك التجاذبات التجارية، وذلك سعيا للحفاظ على إستقرار وتيرة النمو الإقتصادي العالمي.
وأوضح رئيس الوزراء أن ضعف معدلات الإستثمار في إقتصادات الأسواق الصاعدة والدول النامية أدى بلا شك إلى تراجع إمكانيات النمو المحتملة، كما أن تفاقم مشكلة المديونية في بعض الدول النامية من شأنه أن يعيق مساعي تلك الدول في مجال تمويل الإستثمارات اللازمة لتعزيز النمو الإقتصادي، الأمر الذي يتطلب ضرورة العمل على بناء وتدعيم الأرصدة الإحتياطية، والإلتزام بالآليات والمعايير التحوطية ضد مختلف أشكال المخاطر، فضلًا عن إنتهاج سياسات إقتصادية كلية معززة للنمو.
وأضاف: وإنني إِذ أنظر بِعين التقدير و الإعتبار للجهود الكبيرة المبذولة من جانب البنوك المركزية العربية في سبيل التحوط ضد المخاطر ومواجهة التحديات التي تفرضها معطيات الواقع الإقتصادي العالمي، والحفاظ على الإستقرار المالي، فلا يسعني إلَّا التأكيد على أن الأمر يستدعي منا جميعًا بذل مزيد من الجهد في سبيل تقوية وتعزيز دور القطاعات المصرفية في تلبية الإحتياجات التنموية، ودمج القطاع الخاص بشكل أكبر في مشروعات التنمية.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الحكومة المصرية أطلقت ” إستراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030″ فى فبراير عام 2016، لتكون هذه الإستراتيجية بمثابة الإطار العام المنظم لبرامج العمل خلال السنوات المقبلة، وذلك لتحقيق التناسق والتناغم في البرامج والخطط التنموية على المدى الطويل، حيث إنبثق عنها برنامج الإصلاح الإقتصادي والإجتماعي الذي بدأت الحكومة في تنفيذه إعتباراً من شهر نوفمبر 2016، حيث قطعت الحكومة المصرية شوطًا لا بأس به في تنفيذ العديد من الإصلاحات الرامية إلى تحقيق النمو الشامل والمستدام، وزيادة القدرات التنافسية، وإعادة ثقة المستثمرين في الإقتصاد المصري، وتحفيز النمو الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، قامت الحكومة أيضا من أجل ضمان ترسيخ دعائم التنمية المستدامة، بإتخاذ عدد من التدابير والإجراءات المتعلقة بدعم بيئة الأعمال لتصبح جاذبة للإستثمار، وبناء شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، مع المضي قدمًا في تنفيذ مشروعات كثيفة العمالة، وخفض عجز الموازنة، وتوسيع القاعدة الضريبية، ورفع كفاءة القطاع المالي، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، ومعالجة مشكلات البطالة والطاقة.
وأضاف رئيس الوزراء أنه في ظل الجهود المبذولة من جانب البنك المركزي المصري الذي يأخذ على عاتقه مهمة اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لتهيئة البيئة المواتية لنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، وكذلك جهود الزملاء أعضاء المجموعة الإقتصادية بالحكومة المصرية، فإننا نستهدف رفع معدل النمو الإقتصادي بشكل تدريجي ليصل إلى نحو 8% بحلول عام 2022 وتعزيز دور الإستثمار الخاص في دفع هذا النمو بمواصلة الجهود المبذولة لتحسين بيئة الأعمال، خاصة ما يتعلق بميكنة إجراءات تأسيس الشركات وتبسيطها وخفض تكلفتها، وكذلك التوسع في إنشاء مناطق إستثمارية جديدة، إضافة إلى ذلك، فإن الحكومة المصرية لا تدخر وسعًا في العمل على تحفيز بيئة ريادة الأعمال، وذلك من خلال التأكيد على توفير أربع دعائم أساسية، هي: التمويل، وتأهيل رواد الأعمال، ومراكز خدمة ريادة الأعمال، والإصلاحات التشريعية والتنظيمية الجديدة، فضلًا عن الإستمرار في تحديث الخريطة الإستثمارية، بما ينعكس بصورة إيجابية على معدلات جذب الإستثمارات الخاصة وزيادة صافي تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة القادمة.
وفي خطوة هامة على مسيرة تنفيذ رؤية و إستراتيجية الدولة، صدر في أغسطس 2018 قرار السيد رئيس الجمهورية بإصدار القانون رقم (177) لسنة 2018 بإنشاء صندوق مصر السيادي، مستهدفين في ذلك أن يكون هذا الصندوق بمثابة إحدى الآليات الفاعلة لتعزيز الإستثمار المشترك مع الصناديق السيادية والمؤسسات المالية الكبرى الدولية، لضخ رؤوس الأموال وتوفير التمويل للمشروعات الداعمة لتحقيق التنمية المستدامة، مضيفاً أن الجهود لا تتوقف لأن توقعات شعوبنا مِنا كبيرة، فالمشروعات القومية ذات العوائد الإقتصادية والإجتماعية مستمرة، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الأمن والأمان الإجتماعي هو غايتنا.
وقال مدبولي: إنني من واقع الإدراك بأهمية وحيوية الدور المنوط بالبنوك المركزية العربية، أود أن أُؤكد في ختام حديثي على أهمية تعزيز أواصر التنسيق والتعاون فيما بين بعضها البعض، وفيما بينها وبين المؤسسات المالية الإقليمية، خاصة صندوق النقد العربي لما له من أهمية بالغة في مجال تنسيق الجهود والأنشطة التي تقوم بها القطاعات المختلفة بتلك البنوك، وذلك بُغية تحقيق الأهداف المنشودة والآمال المعقودة على حضراتكم، ولأن للكفاءة والإجتهاد ثمرة فإننى وأنا بينكم أهنئ السيد طارق عامر محافظ البنك المركزى المصرى لإنتخابه رئيساً للتحالف الدولي للشمول المالى، وهو إختيار له دلالاته من ناحية، ويضيف لمهام السيد طارق عامر وهو أهل لها.
وفي الختام، أعرب رئيس الوزراء عن شكره وتقديره لكافة المشاركين والقائمين على الإعداد والتنظيم الجيد لهذا الإجتماع وجدد الترحيب بالحضور في مصر، متمنيًا لأعمال الإجتماع كل النجاح والتوفيق، وأن يخرج بقرارات تسهم في مسيرة عمل المجلس الموقر.

More Stories
رابطة المرأة الفلسطينية تنظم البازار السنوي “تراثنا يجمعنا” بمشاركة خمسين عارضا من مصر وفلسطين والسودان*
منجز للاستشارات القانونية والمالية ..تاريخ من الثقة والانجازات
استغاثة عاجلة من ملاك اونديسكا الساحل الشمالى.. حقنا ضاع في شركة برايم بيلد