بقلم: أحمد محمود شرقاوي
مكنتش أتخيل إطلاقا إن العقاب الإلهي ينزل بسرعة كدا، وكأن كلمة حسبي الله ونعم الوكيل بتعني إن نطق الحكم بيتقال في السماء مش في الأرض وان العقاب بينزل بدون أي نقض أو استئناف..
كان معايا في الشغل، وبالأخص كان مشرفي في الشغل، راجل وسيم واسلوبه راقي جدا، وتقريبا كان المدير مفوضه في كل حاجة عشان كفائته في الشغل، هو اللي يخصم ويدي حوافز وعلاوات وغيره وغيره..
وانا قريت الادارة اول ما روحت، اللي عايز يبقا في أمان يصاحب الاستاذ شريف، أو على الاقل يكسب وده، وانا كنت انثى بمعنى الكلمة واقدر كويس أوي ادوس على نقاط ضعف الراجل، وبدأت معاه من تحت الصفر..
مرة ضحك
مرة هزار
مرة اهتمام
مرة أجيب له أكل معايا
كنت باخد رأيه في كل حاجة تقريبا
لحد ما خدت رقمه وبدأت أبعتله على الواتس ليل نهار، كنت عارفة انه متجوز، وبالأخص استاذة سمية اللي في المبنى التاني وشغالة معانا في نفس المكان..
بس انا شوفت انها ست متستاهلش راجل زي ده، ست خام مبتعرفش تهتم بنفسها ولا بالراجل اللي معاها إطلاقا، وانا كنت بحقد عليها من يوم ما عرفت انها مرات الراجل ده..
وواحدة واحدة بدأت ادوس عليه واخود رأيه في مشاكل خاصة بيا وفي حياتي، كان دايما بيصدني بس انا كنت عاملة زي القدر، هاخد اللي انا عاوزاه يعني هاخده..
لحد ما في ليلة عزمته في مطعم وقعدنا نتغدى، يومها بس من نظراته عرفت انه وقع، وانه بقا بيبادلني نفس الشعور، خاصة اني كنت مهتمة بيه في كل تفاصيل حياته، وكأنه ابني..
مانا عديت الثلاثين خلاص ولازم اتصرف زي ما بيقولوا، بعدها بدأت امارس لعبة جديدة خالص، بدأت انسحب واحدة واحدة من حياته، عودته على مستوى معين من الاهتمام بعدها خففت اوي من الاهتمام، وهو بدأ يتسائل ويستفهم عن أسباب البعد..
مرة كنت اقوله تعبانة
مرة مش فاضية
لحد ما استوى على الأخر، في النهاية صارحته انه راجل متجوز وان كدا ممكن الموضوع يتطور ما بينا، كنت عارفة انه استحالة في المرحلة دي يستغنى عني، وعرض عليا نتجوز عرفي..
وانا كنت واثقة انه هيطلب الطلب ده، بس انا عملت نفسي مصدومة صدمة العمر، لدرجة اني بكيت قدامه، وعرفته انها اهانة لا تغتفر واني ست محترمة ولو عايزني فعلا لازم يواجه الدنيا كلها ويتجوزني قدام مراته وقدام الناس..
وبعد عني فترة كنت بتعمد أثير فيها غيرته اني أهزر واضحك مع زمايلي الشباب في الشغل، لحد ما في مرة غضب وكان هيضربني، يومها اتمسكنت قدامه وخرجنا مع بعض، وفي النهاية كان القرار انه هيتجوزني بعد شهر..
وفعلا أجر الشقة اللي فوق شقته وبلغ مراته انه هيتجوز، وصدقوني لما قولت انها ست خام، وافقت وخبت زعلها جواها عشان خاطر جوزها..
وفي يوم وليلة لقيت نفسي بقيت عروسة، بقيت مرات الاستاذ شريف، جسيت نبض مراته سمية ملقتش منها أي رد فعل أو شر متوقع منها، وده خلاني أطمن على الأخر..
وعدت الايام وللأسف ملقتش السعادة اللي انا كنت مستنياها خالص، شوية الغشاوة اللي كانوا على عنيا اتشالوا وشوفت راجل عادي جدا يمكن أقل من العادي، لا وكمان مش متاح ليا كل يوم، حتى وجوده بالنسبالي كان خانقني..
بس مكنش ينفع اطلاقا اطلب الطلاق لأي سبب، لأني قاعدة في شقة ايجار، غير اني مش مستعدة أخلف دلوقتي، وبدأت أفكر في شقة سمية اللي تحت، سمية اللي مبتخلفش، لو طلقها هسكن انا فيها وهعرف بعد كدا اخليه يكتبها بإسمي وبعدها سهل اوي اخليه يطلقني واطلع من وراه بشقة..
بس الموضوع كان صعب جدا، خاصة انه بيحترمها وشايفها أطيب ست في الكون، في الفترة دي اتعرفت على النت على شاب عنده ٢٥ سنة اسمه مازن، كنت بتكلم معاه طول الليالي اللي جوزي مش معايا فيها..
حكيت له على كل حاجة في حياتي وطبعا كنت دايما في دور الضحية، وهو كمان حكالي على كل تفاصيل حياته، ومع الأيام الموضوع اتطور ما بينا لعلاقة عاطفية، وبقى قريب مني أوي، لدرجة اني كنت بتكلم معاه فيديو بالساعات يوميا..
وفي يوم وبعد مشكلة مع جوزي وتهديده ليا بالطلاق كان لازم اتصرف بسرعة، ورسمت خطة جهنمية، هروح لسمية أسرق تليفونها واكلم مازن من الماسنجر بتاعها ونعمل شات اباحي كامل، وبعدها هخلي جوزي يكتشف خيانتها..
مازن وافق يساعدني بعد ما أغريته بفلوس هياخدها، عمل أكونت جديد ونزلت لسمية أخر النهار وكان جوزي عندي فوق، وشوفت تليفونها قدامي، بس خفت اخده تكتشف الموضوع واروح في داهية..
وقتها فتحت الفيس وكتبت رقمها وعملت خاصية نسيت كلمة المرور، فجت رسالة على موبايلها، خدت الكود وفتحت الفيس بتاعها من عندي وروحت حاذفة الرسالة، طلب مني باسوورد جديد كتبته وقمت مسجلة دخول من تليفونها هي كمان بالباسوورد الجديد، بحيث ان الأكاونت ميخرجش عندها..
كل ده وهي بتعمل شاي، وطلعت بسرعة شقتي وفضلت طول الليل اتكلم من الأكاونت بتاعها مع مازن كلام قذر، بل وشتمت في جوزي واتهمته في المحادثة بالضعف الجنسي، وبعدها أرشفت المحادثة عشان هي لما تفتح متشوفهاش.
وبعد يومين اتصلت بجوزي وانا بصرخ، جالي من تحت بيجري فضلت اترعش قدامه بعدها وريته اسكرينات حد بعتهالي، اسكرينات من الشات بتاع مازن واكاونت سمية اللي انا كنت بتكلم منه..
جوزي شافها واتقلب شيطان بس انا هديته خالص وقولتله لازم تتأكد قبل أي حاجة لأن ممكن تكون بريئة وده شات متفبرك، انت تاخد موبايلها وتشوف المحادثات المؤرشفة لو فعلا موجودة تجيلي ونشوف هنعمل ايه اوعى تفضح نفسك وخاف على مركزك..
وفعلا نزل من عندي مولع نار، واستنيته ساعتين لحد ما جالي بيترعش وقالي انه فتح موبايلها لأنه عارف الباسوورد زي مانا كنت عارفاه، وانه لقى الشات حقيقي، وقتها طلبت منه يواجها ويطلقها بدون أي شوشرة اطلاقا..
وفعلا واجها ومصدقش حلفانها وطلقها، سمعت بوداني وهو بيضربها وبيرمي عليها يمين الطلاق، وكل اللي سمعته منها
“حسبي الله ونعم الوكيل”
واختفت سمية من حياتي للأبد، ونزلت شقتها وبدأت أخطط ازاي هخليه يكتبلي الشقة، بس وقتها حصلت حاجة مش متوقعة اطلاقا، مازن طلب مني يجيلي شقتي عشان يعمل معايا علاقة، وهددني انه هيبلغ جوزي لو موافقتش، وبقيت عايشة في رعب خاصة ان الواد كان صايع وفاهم، ومش هيتخلى عن اللي في دماغه إطلاقا..
وغصب عني مجبرة رتبت معاه وجالي مرة، وعدت على خير، وطلب يجي تاني وهددني، وظبطت الوقت وخليته يجي..
بس في تالت مرة ربنا كان بالمرصاد..
الزوج دخل لقى مراته بتخونه مع شاب صغير، ومن ثورته دبح مراته والشاب قدر يهرب بس الناس مسكوه في الشارع بعد ما سمعوا صريخ في شقة الاستاذ شريف، وبعد ما الناس اكتشفت جثة الزوجة بلغوا الشرطة اللي حققت وعرفت كل ملابسات القضية من مازن والزوج..
وماتت الزوجة واتحبس مازن واتحبس الزوج، وكل ده بكلمة
“حسبي الله ونعم الوكيل” وعشان طريق الغواية أخرته هلاك..
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)



More Stories
مكتب دعم وتمكين المرأة يعتمد ورشة عمل حول الأمن التربوي ودور المرأة في بناء الأسرة
شفاء.. بقلم ولاء شهاب
حوار بين تائهٍ ومهزوم … بقلم ولاء شهاب