أكتوبر 9, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الزواج مسئولية لا أماني ولا أحلام

أفراح رامز عطيه
قال تعالى ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ “.
الحياة الزوجية مودة ورحمة وسكن، ومسؤولية وأمانة ورعاية، ومن جميل ما يعين على فهم هذه الحياة، ويوضح المسؤولية الملقاة على عاتق الأزواج، ويذكر بأمانة الكلمة الغليظة التي استحلت بها الفروج.
سؤالي لبعض الفتيات:
ما أهدافك من الزواج؟
الإجابات متفاوتة وأبدعوا بعض الفتيات، وذُكرت أهدافٌ إيجابية تفاؤلية جميلة، وأهداف تنطق سعادة وفرح، وأخرى بناءة رائدة، وقليل جداً من لم تدرك أهدافها سوى أن يكون بيدها مال!!!
ومن أعظم الأهداف التي حرصت على التأكيد عليها هي (العبادة)، فاستشعار أن الزواج عبادة، يرسم لنا الطريق بوضوح، ويحدد لنا المسارات والاهتمامات والمآلات، ويعزز قيم الاحتساب والصبر والبذل والعطاء، ويهون المصاعب والعقبات، ويعين على تحمل المشاق ومكابدة الابتلاءات.
ثم يأتي هدف (تحمل المسؤولية) حيث نوضح بكل شفافية وصدق، أن الزواج واقع لا حلم، ومسؤوليات وتكاليف لا تحقيق اهتمامات وتطلعات وآمال.
حين يدرك الزوجان أن كل منهما مسؤول عن الآخر (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) فهذا حافز له ليهتم ويعتني به، ويبذل غاية جهده لراحته وسعادته، فإن الحياة حينها تكون تكامل وتفاعل وتعاون، لا صراع وندية ومساواة.
حين تثبت الزوجة أنوثتها، برقتها وحنانها ورقي تعاملها ولطيف عباراتها وجميل لمساتها، فإن الزوج ينحني لها احتراماً، ويقدر لها مشاعرها، ويلين قلبه ويستسلم لجمال روحها.
وبينما يجد الزوج عقلاً يعارضه ورأياً يصادمه، واستعراض قوى وافتعال خصومة، فإنه يشمر للانتصار ويسعى بكل قوته لكسب المعركة وهو بها جدير.
حين تستثمر الزوجة عاطفتها تفوز بقلبه، وحين تستخدم عقلها وعضلاتها تخسر جولتها، ومن يدخل الحياة بنية إسعاد من اختاره زوجاً، تبقى السعادة من أولوياته، والعكس صحيح.
وننتقل من الأهداف إلى المقاصد الشرعية من الزواج، والحكم العظيمة من تشريعه، فالزواج مثل أي شركة لها نظام ولوائح وسياسات لتنجح وتكبر، بل هو أعظم شراكة حياتية، حتى تسير بأمان لابد من قائد يقودها، وقيّم يتولي أمرها ويدبر شأنها، ولذلك جعل الله الرجل هو ذلك القائد والقيّم بما حباه الله من صفات تؤهله لذلك (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ).
ولتسير هذه الحياة بأهدافها العظيمة وبقائدها الحكيم وعروسها المتألقة برقتها وعاطفتها، لابد من معرفة الحقوق والواجبات، ولبيان هذا الأمر لابد من تقرير قاعدة مهمة:
أن الله هو مُنشِئ الحقوق ومُشَرعِّها وهو أعلم بما يصلح النفوس وما يصلح لها.
ولا حق ثابت لأحد إلا بما ثبت في الكتاب والسنة، فالحقوق ربانية شرعية لا شرقية ولا غربية،
ولذا فإنها عدل ورحمة وخير كلها.
ومن أجمع ما جاء في الحقوق، قوله تعالى ” وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ” قال الشافعي: ” وجماع المعروف إعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه وأداؤه إليه بطيب النفس لا بضرورته إلى طلبه ولا تأديته بإظهار الكراهية لتأديته وأيهما ترك فظلم؛ لأن مطل الغني ظلم ومطله تأخيره الحق”.
ما أجمل أن يعرف صاحب الحق ما له وما عليه، ويؤديه بدون استجداء أو إذلال، وما أعظم أن يتصف أصحاب المسؤوليات بعلو النفس وسمو الخلق، يحفظ لصاحبه كرامته، ويبذل له راحته، ويحقق له سعادته، ويأنف أن يكدر صفوه، ويترفع عن ظلمه وهضم حقه.
تكلمت عن الحقوق لكلا الجانبين، وحاولت تعزيز مفهوم المسؤوليات، وتعظيم أمر الله في هذه العبادة العظيمة لتحقيق المقاصد الشرعية، وكنت متفائلة جداً، لما رأيت من وعي وتجاوب وتفاعل.
لكنني حزنت وعلاني هم كبير، حين عرفت أن حالة طلاق كل دقيقتين في مصر.. وحالتا زواج كل دقيقة
«الإحصاء»: 12% زيادة في حالات الطلاق بين المصريين مطلع 2021
٠٤‏/٠٦‏/٢٠٢١ — وأضاف جهاز الإحصاء، وفقًا لتقرير صادر عنه حصلت عليه “، أن معدلات الطلاق بين المصريين شهدت ارتفاعًا طفيفًا إلى حدود 20.6 ألف إشهادة …، أن نسب الطلاق بلغت 80% خلال سنة واحدة.
فيما بلغت حالات الخلع في مصر
«الإحصاء»: الخلع يستحوذ على نصيب الأسد من حالات الطلاق النهائي في …
٢٣‏/١٠‏/٢٠٢١ — 7065 عدد حالات الخلع بنسبة 87.4٪ من إجمالي أحكام الطلاق النهائي. … استشاري: نصف حالات الطلاق في مصر بسبب تدخل الأهل .
، وهي أرقام يؤكد بأن الأسباب تجدها متفاوتة متنوعة، حسب الثقافات التي يعيشها كل شاب وشابة، فمما ذكر من أسباب:
عدم قدرة الزوج على السفر للنزهة والمتعة، عدم رغبة الزوجة في الإنجاب المبكر، عدم طاعة الزوجة لزوجها في تلبية حاجته الجنسية، عدم قدرة الزوج على تلبية متطلبات الزوجة الحياتية، عدم تقبل الزوجة لأمه وأهله في حياتها، عدم حفظ أسرار الحياة الزوجية، عدم تحمل المسؤولية من الطرفين، خيانة الزوج وعلاقاته المحرمة، مشاهدة الزوج للمواقع الإباحية مما أثر على دينه وصلاته، عدم التزام الزوجة بالحجاب الشرعي، رغبة الزوجة في التسوق الأسبوعي، إلى غير ذلك من الأسباب التي تنذر بخطر عظيم وكارثة مجتمعية، تحتاج أن يجتمع الاهل لحلها قبل اللجوء الي القانون.
نداء حار لجميع القيادات والمربين والمسؤولين وصانعي القرارات، المجتمع في خطر، والأسر في حاجة ماسة لدعمها وتذليل الصعوبات ورسم الخطط والاستراتيجات للرفع من شأنها، وربطها بدينها وكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم.
ومما ينبغي أن أوصي به أخيراً:
أن تصاغ وثيقة الحقوق بين الزوجين وترفق بعقد النكاح ليلتزم بها كلاهما، ويعرف كل منهما ما له وعليه.
وذلك انطلاقاً من قوله تعالى:
(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) أي: ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف، كما ثبت في صحيح مسلم، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته، في حجة الوداع:
” فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف”
وفي حديث بهز بن حكيم، عن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده، أنه قال: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا ؟ قال ” أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت”.
وقال وكيع عن بشير بن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة ; لأن الله يقول: ” ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف “.
نسأل الله أن يصلح الأحوال، ويعين على أداء الحقوق والواجبات، ويؤلف بين القلوب ويجمع الشتات.