منقول : محمد رمضان
هو “أبو القاسم محمود بن عماد الدين زنكي” (511 _ 569 ه ) نشأ في جوار أبيه “عماد الدين زنكي ” ملك “حلب” و “الموصل” تعلم القرأن و الفروسية وقال عنه “إبن كثير ” في كتاب “البداية و النهاية” “نور الدين صاحب الشام الملك العادل أمير المؤمنين تقي الملك ليث الإسلام “.
“نور الدين زنكي” من الأتراك السلاجقة وقد ساعد والده “عماد الدين زنكي” الملك “محمد بن ملكشاه” في القضاء على تمرد فأعطاه حكم “الموصل” وضم إليها “حلب” مع بعض القرى الصغيرة.
وقتل “عماد الدين زنكي” في قلعة “جعبر” وكان معه إبنه “نور الدين” الذي أخذ خاتم الملك و سيطر على “حلب” بينما سيطر أخيه “سيف الدين غازي” على “الموصل” و ما حولها وعلى عكس ما كان موجودا في ذلك الوقت من صراع الأخوة على الأراضي إلا أن “نور الدين” و “سيف الدين” كانا على علاقة طيبة يؤازر بعضهم البعض.
وفي ظل ضعف الدولة العباسية وقعت معظم مدن الشام في يد الحملة الصليبية الثانية دون مقاومة حتى جاء “نور الدين زنكي “و رفع راية الجهاد فكان ندا قويا لهم و قال عنه المؤلف “محمود سعيد مرسي” في كتابه “عظماء الإسلام عبر 14 قرنا ” إعتنى “نور الدين” بمصالح الرعية فاسقط المكوس و أعطى عرب البادية إقطاعيات لئلا يتعرضوا للحجاج وقام بتحصين مدن الشام وبني الأسوار حولها و بنى مدارس كثيرة مثل المدرسة العادلية والنورية و بنى أول مدرسة للحديث وبني الخانات على الطرق .
وكان متواضعا قواما وفقيها على المذهب الحنفي واهتم بالعلماء وكان يجالسهم أربعة أيام إسبوعيا كما ذكر “بن الأثير” “طالعت تواريخ الملوك في الإسلام ولم أرى بعد الخلفاء الراشدين و “عمر بن عبد العزيز” أحسن سيرة في العدل مثل “نور الدين” قضى ليله ونهاره على عدل ينشره و عبادة يقوم بها و إحسان يواليه “
أدرك “نور الدين زنكي” أنه لابد من ضم مدن الشام لتكوين دولة قوية تستطيع محاربة الصليبيين وتحرير مدينة “القدس” وتوحيد الصفوف .
تزوج “نور الدين” من إبنة “معين الدين أنر” حاكم دمشق الذي طلب منه العون عندما هاجمه الصليبيين فأتاه وهزمهم و استولى على قلاع “بصرى” و” صرخند” ثم عاد إلى “حلب” ليطمئن “معين الدين” أنه لا يطمع في “دمشق” ثم جاء “جوستين الثاني” الذي أراد أن يسترد مدينة ” الرها ” التي ضمها “عماد الدين” من قبل وجاء “جوتسين” بجيشا كبيرا مستغلا تمردا للأرمن فدخلها إلا أن الحامية أرسلت إلى “نور الدين” للعون وخرج “نور الدين” متجها إليها وحاصر “جوسلين” و قامت معركة “سميساط” و انتصر فيها “نور الدين” وفر “جوستين” هاربا.
واصل نور الدين في ضم معظم مدن الشام مثل “الموصل” و “بعلبك” و قلعة “جعبر” حيث كان أهم أهدفه تحرير “القدس” وفي سنة 542 ه سيطر “نور الدين” على مناطق أخرى مثل “أرتاح” و “مابولا” و “البلاطة” ولم يبقى للصليبيين غير الشريط الساحلي للبحر الابيض المتوسط و بعد سقوط مدينة “الرها ” في يد “نور الدين” أصدر البابا “أيجن الثالث” أمرا بابويا بحملة صليبية ثانية فاستجاب له “لويس السابع” ملك فرنسا و “كونرد الثالث” ملك ألمانيا وخرجا معا في جيش كبير و توجها إلى مدينة القسطنطينية ولكنهم تعرضوا لهجوم من الصلاجقة الروم ثم توجها لإحتلال “دمشق” فارسل حاكمها طلب للإستنجاد “بنور الدين” وبالفعل مع المقاومة الضارية من جند “دمشق” نجح “نور الدين” في هزيمة الحملة الصليبية الثانية .
وكان من أهداف “نور الدين” ضم مصر للدولة الزنكية والقضاء على الشيعة الفاطمية كما أن موقع مصر مهم جدا له لعمل كماشة من الشمال والجنوب لتحرير القدس و لذلك وجه جيش بقياده “أسد الدين شيركوه” و إبن أخيه “صلاح الدين” لدخول مصر و لمدة خمس سنوات فشلوا في دخولها حتى نجحوا أخيرا في ذلك وأصبح “شريكوه” وزيرا للملك الفاطمي “العاضد” و قضى على الحرب الأهلية بقيادة “شاور” و “ضرغام” و قضى على الخلافة الفاطمية و لكن مات “شيركوه” بعد شهرين فخلفه “صلاح الدين الايوبي ” .
أما عن قصة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم يقول “القرني” أن بعض النصارى حاولوا الإعتداء على قبر الرسول وأخذ جسده الشريف فرأى “نور الدين” الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام يقول “إنقذني يا محمود” فسأل العلماء فأجبوه أن القبر يؤذى فجهز جيشا وذهب إلى “المدينة” وطوقها ودعى الناس جميعا لحضور وجبة الغذاء فأتى الناس جميعا إلا مغربيين تظاهرا بالعبادة فقال للناس هل تخلف أحد قالوا مغربيين قال علي بهما فاذا هما الذي رأهم في المنام فأمر بجلدهم بالسياط فاعترفا فوجدهما قد حفرا نفقا تحت البساط إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فأمر فصب رصاص حول القبر ويقال صب فضة وأمر بقطع رأسي المغربيين وقد مات “نور الدين زنكي” سنه 569 ه وهو في سن 59 بالذبحة الصدرية ودفن في المدرسة النورية في دمشق.



More Stories
جابر بغدادي: الإساءة للنبي توقظ الأمة وتزيدها حبًا وصلاةً عليه
دولة التلاوة”.. مصر تثبّت ريادتها وتقدّم أضخم منصة لإحياء فن التلاوة وأصوات القرآن الكريم
الراجحي: تقديم تجربة حج ميسّرة وآمنة المصريين بالتنسيق التام مع لجان الوزارة والغرفة