أكتوبر 14, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“أبني مماتش بسبب العفاريت أبني اتقتل وانتوا اللي قتلتوه”

جملة كانت بتقولها واحدة ست عمال تنوح زي النمر الجريح فوق جثة غرقانة دم ومرمية في الشارع, ومن حوليها وقف ناس كتير اووي, وقفوا وهما نفسهم يفهموا جملة الأم الغريبة من نوعها دي..
 
………………..
– البقاء لله يا أمي
بصتلي بعيون غرقانة دموع ووش شاحب زي الأموات وردت بلسان مضطرب
– ونعم بالله يابني
– انا هاخد من وقتك دقايق بس يا أمي
– اتفضل يا بني
اديتها منديل تمسح بيه دموعها وبدأت ارتب كلامي عشان أعرف اوصلها اللي انا عايز اقوله بطريقة مبسطة:
– انا اسمي شوقي شاكر صحفي في جريدة ما وراء القاهرة, وحكاية ابنك خدت ضجة اعلامية كبيرة اوي, أتمنى تفهميني ابنك مات ازاي طالما مكنتش العفاريت اللي قتلته وانا اوعدك هنشر كلامك ده كله وهنحاسب الفاعل
– الفاعل ولا هيتحاسب ولا هيتجازى يابني
– ليه هو مين الفاعل ؟؟؟
– الفاعل هو …..
……………………………
ابني سكن في شقة كانت مسكونة بالعفاريت, دي حقيقة فعلا, وانا مؤمنة بيها جدا, زي الأفلام العربي, زهق من الايجار وعصر نفسه عشان يقدر يجمع تمن شقة في الأيام اللي احنا فيها دي, وفوجئ بسعر الشقة دي ومكانها المناسب, وتمت اجرائات الشراء في أسرع وقت ممكن..
وللأسف من أول يوم بدأ يشوف أمور عجيبة في الشقة بتاعته هو ومراته وعياله, بداية من الأصوات اللي كانوا بيسمعوها بالليل واللي تطورت لخيالات بقت بتظهر في كل مكان, ده غير ولاده اللي كانوا بيصحوا من النوم مرعوبين من الكوابيس اللي بيشوفوها..
وان كانت حياتهم استمرت نوعا ما رغم كل حاجة, مهو هو دفع تقريبا كل ما يملك في الشقة دي, لدرجة انه كان عامل سلفة من الشغل بتاعه بتلت شهور مقدم, يعني حرفيا ابني عشان الشقة دي كان بييجي ياخد العيش من عندي الصبح عشان ولاده يفطروا, ظروفه كانت صعبة وكان مطحون في الحياة, ومع ذلك كان بيقاوم ويحارب, حتى عفاريت الشقة كان بيحاربهم..
بس الموضوع بدأ يتطور معاه لظهور عفريتة واحدة ست في شقته, جالي في يوم الصبح عنيه حمرة زي الدم, ولما استفسرت منه عن اللي حصل حكالي الآتي:
“أنا كنت نايم كالعادة وانتي عارفة ان مراتي وبناتي الاتنين عند امها من كام يوم, صحيت من النوم على صوت حد بيتنفس جمبي, ولما فتحت عيني فوجئت بواحدة حضناني ونايمة, معرفش ليه جسمي كله قشعر, بدأت اقنع نفسي ان دي مراتي رجعت وانا نايم, بس مراتي مش تخينة زي الست دي, غير ان صوت الانفاس ده غريب اوي عني..
فضلت مكاني وانا بتنفض حرفيا, جسمي مشلول مش قادر حتى ابعد عنها او ازقها بعيد, قلبي بدأ يدق بهيستريا وصوت صفير غريب بقا عمال ياكل في وداني من جوة, في النهاية اتحركت, ولمحت ملامحها قدام عنيا, الست كانت براس أفعى ضخمة, كأنه جسم انسان على راس أفعى, بصتلي في عنيا وابتسمت, وقتها انا صرخت بكل ما أملك ونطيت من مكاني وطلعت أجري في الشقة زي المجنون..
كنت فاقد لكل مشاعر الاتزان, رعبي خلاني أجري على الحمام واقفل الباب عليا واقعد على الأرض اتنفض, بس كان لسة الرعب مش عايز ينتهي لأن الدش اتفتح مرة واحدة ونزلت مية زي التلج على جسمي, وسمعت صوت ضحكات, ضحكات بترج الحمام زي الزلزال”
خرج من الحمام يزحف زي المشلول بعد ما فقد القدرة على الحركة, فضل يزحف طول الليل من مكان لمكان تاني لحد ما أذان الفجر أذن, وقتها كل حاجة هديت ورجعت لطبيعتها, وابني جالي, جالي منهار, خليته يقعد عندي يومين لحد ما نفسيته هديت وقرر انه يرجع من تاني لشقته..
كان بيقولي العفاريت مش هيأذوني انا وعيالي, رغم ان وجودهم مزعج في حياتنا بس مبياكلوش أكلنا ولا بياخدوا فلوسنا, وكفاية اني عندي بيت مقفول عليا انا ومراتي وبناتي..
وعدت الأيام هادية نوعا ما لحد ما جت ليلة تاني أفظع, البت الصغيرة شافت قطة سودة في المطبخ, البت فضلت تصرخ هي واختها التانية لحد ما تقريبا الشارع كله اتلم عليهم, ورغم ان الليلة رغم كل حاجة عدت بس طبعا اتأكدت الاشاعات ان الشقة دي مسكونة والناس اللي فوق دول هيتجننوا, خاصة ان الجيران نوعا ما بيخافوا من ابني وبيخافوا انهم يتكلموا معاه..
كانوا شايفينه ملبوس لأنه تقريبا كان اكتر واحد مأذي في الشقة, لحد ما اقترح عليه واحد صاحبه انه يبيع الشقة اللي هو فيها دي ويشتري شقة تانية, طبعا ابني استهزئ بكلامه, مين ده اللي هيشتري شقة فيها عفاريت وسمعتها سبقاها, صاحبه قاله هنحاول ويمكن ربك يكرم..
وفعلا عرضوها وجالهم ناس تشتري, بس طبعا بسعر مخسوف بيه الأرض, واقترح صاحب ابني عليه انه ياخد تمن بيع الشقة دي وياخد قرض من البنك ويشتري شقة تانية ويبقا يسدد القرض من مرتبه كل شهر..
الفكرة اترسخت في عقل ابني وفعلا مشي في اجرائات القرض, وقدم على قرض بميت ألف جنيه بضمان الشقة اللي هياخدها, وباع الشقة التانية بخمسين ألف, وقدر يشتري الشقة الجديدة ب150 الف جنيه, ولما استنكرت عليه فكرة القرض طمني وقالي انهم طمنوه وان الفوايد بسيطة خالص والتقسيط هيبقا الفين جنيه كل شهر..
وبدأ تسديد القرض, ابني كان بيقبض تلت الاف جنيه, كان بيدفع منهم اتنين كل شهر للقرض, وطبعا مش محتاجة اقولك كان بيعاني ازاي كل يوم وكل دقيقة من مصاريف البيت ومصاريف البنات, الألف جنيه كانوا بيخلصوا في أول عشر أيام, وكان كل يوم بعد الشغل بيروح ينضف محلات سوبر ماركت بالأجرة, ويرجع بخمسين جنيه ومعاه الأكل..
حياته كانت تحت الصفر حرفيا, بس مكنش ينفع انه يتخلف في شهر عن التسديد أبدا, خاصة انه لو تأخر يوم واحد بس كان موظفين البنك بيبدأوا يرنوا عليه طول اليوم عشان يسدد, بس بنته تعبت في يوم, وقرر يحط مصروف الشهر كله عشان علاجها, ومسددش قسط القرض..
وحصله ظرف تاني بعدها, واتخلف عن سداد تمن القرض مرة تانية, لحد ما عدت الأربع سنين العجاف, وبحسبة بسيطة هو كدا سدد تقريبا, 92جنيه تقريبا, كلم موظف البنك عشان يستعلم باقي أد ايه من القرض فلوس وكانت الصدمة..
ابني لسة عليه خمسين ألف جنيه, كان هيتشل ليلتها, راح البنك يستفهم واتقاله الآتي:
التلاتة في المية فوايد بيضافوا كل شهر على المبلغ المتبقي مش مرة واحدة بس, يعني لو دفعت اول قسة بيتبقى عليك 98 الف جنيه, بنضيف عليهم تلاتة في المية, وبنضيف 50 جنيه رسوم, وفيه 10 جنيه قيمة رسالة كل اسبوع, وانت اتأخرت شهرين ونزلت عليك غرامة تأخير تلت مرات لانك في شهر دفعت متأخر, مع قيمة الفايدة الغرامية فانت مسددتش من القرض غير 50 الف جنيه وباقي 50 الف كمان..
ابني اتهور ومسك في الموظف كان هيقتله, والحكومة جت قبضت عليه, واتسجن أيام طويلة لحد ما طلع بكفالة, ولما طلع لقى نفسه مفصول من شركته, وزاد القرض اكتر واكتر بسبب الغرامات بتاعت التأخير, ابني بقا موظفين البنك بيتصلوا بيه وبكل معارفه عشان يحرجوه ويدفع, بقا فيه ناس بتيجي من البنك تفضحه في المنطقة عشان يدفع, ابني كان بيموت, في مرة جابوه بيدور على أكل من الزبالة, كان بيتدمر ومحدش حاسس بيه, وفي النهاية جه قرار بحجز البنك على الشقة واللي كانت القاضية لابني..
وفوجئت بحد بيتصل بيا وبيقولي ابني قتل نفسه, رمى نفسه من البلكونة, ولما روحت فوجئت انه رمى نفسه من شقته القديمة, وجالي جاره قالي انه شافه بيفتح باب الشقة بالعافية, ولما سأله لأنه كان عارفه لما كان جارهم من اربع سنين قاله انه محتاج يجيب حاجة من الشقة, وطبعا الشقة كان اللي اشتراها منه ركنها وكانت فاضية, ابني دخل جوة فضل يتكلم ويقول:
– رغم انكوا عفاريت من الجن بس كنتوا اكتر حنية عليا من عفاريت الإنس, مخدتوش أكلي وأكل عيالي ولا ضحكتوا عليا, اة كنتوا بتخوفوني بس مروحتش مضيت معاكم عقد وعشان انا جاهل محدش فهمني ان الضريبة بتتحسب كل شهر مش مرة واحدة, مضحكتوش عليا لما قولتلوا الرسوم مرة واحدة وطلعت كل شهر, مقولتوش ان فيه تلت رسايل كل شهر ب30 جنيه, انتوا طلعتوا أحسن من البنك اللي دمر حياتي..
وانا اللي استاهل في النهاية, انا اللي رضيت إن الربا يدخل حياتي, يمكن لو كنت صبرت وكملت كنت لقيت طريقة تانية, بس انا اخترت الطريق اللي ربنا تعهد بالحرب على اللي يمشي فيه, انا ….
وسمع صوت صرخة, ولما نزل لقى ابني رامي نفسه من البلكونة, وطبعا الناس طلعت اشاعات ان الجن فضل وراه بعد ما ساب الشقة بأربع سنين عشان يقتله, والجرايد سمعت الحكاية وكله حب يكتب عن الشاب اللي قتل نفسه بسبب الجن وانه كان ساكن في شقة مسكونة ولما سابها بأربع سنين رجعلها تاني واتقتل, بس الحقيقة ان البنك هو اللي قتل ابني مش العفاريت, البنك اللي طلع ألعن الف مرة من العفاريت..
الربا اللي بيدخل البيوت والمجتمعات يفسدها ويدمرها، الربا اللي بيسبب البطالة وقفل البيوت وخرابها، الربا اللي ربنا تعهد بالحرب عليه، واللي بيحارب ربنا لازم يخسر، إياكم وقروض البنوك..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
……..
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ”
بقلم: أحمد محمود شرقاوي