أبريل 27, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الطريق إلى الله عند أهل الحقيقة

بقلم الشريف_أحمدعبدالدايم
الطريق إلى الله عند أهل الحقيقة، من دروس الشيخ الجليل العارف بالله مختار علي محمد الدسوقي، نسعى بالشرح المُبسّط عسى الله أن ينفع به كافة المسلمين، قال فضيلته:
دائما ما يتقرّب الإنسان إلى ربهِ بالطاعات، إذن كيف يكون الإتصال بالله وكيف يكون هذا الوصل الذى يشعر فيه العبد بأنه في المَعيّة ، وكثيراً ما نسمع كلمة (الطريق إلى الله) ..
وهذا ما نتحدث بشأنه عن الإتصال بإعتبارهِ من منازل السائرين بالوصل مع الله.
هل الإتصال هو الوصل :
في وجه عام الإتصال هو الوصل ولكن في الخصوص الإتصال هو مقام وقد يُقّصَدْ بِهِ مقام الوصلْ، والإتصال يُعبّر نهاية طريق الوصول إلى الله عز وجل.
ويقول في هذا إبن عطاء الله السكندري رضي الله عنه :
(شُعَاعْ البصيرةِ يُشّهدُك قُربه مِنكْ، أي قُرب الله منك وعين البصيرةِ يُشّهدُك وجودهِ لِعدمِكْ، وحق البصيرةِ يُشّهدُك وجودهِ لا عدمكْ ولا وجودَكْ) وهذا هو الإتصال
والشرح :
· شُعاع البصيرة هو نور العقل
العُقلاء يشهدون الحق عز وجل بإنوارٍ بعقولِهِمْ، بعدما أنارَ الله عقولهُمْ فشَهدوا الله بالقُربْ مِنهُمْ .
· وعين البصيرة هو نور العِلمْ،فالعُلماء بالله، فهم بِنور العِلّمْ شَهِدوا أنفُسِهِمْ عَدمً في وجود الحق.
· أما حق البصيرة فهو نور الحق، أما المُتَحققُونْ بإنوار الحق
شهدوا نور الحق، ومن شَهِدَ نور الحق وأُسّتُغّرِق فيه لا يشّهد معهُ سِواه، بمعنى لايشّهد لعدمه ولا يشّهد وجوده، لإنهم لا يرونها ولإنهم إسّتغرقوا نور الحق، فغاب نورهِ في نور الحق، فلم يعُدْ يشهد سوى الحق .
وإن شِئتَ قُلتْ :
· شُعاعْ البصيرة هو نور العِلّمْ أو نور العقل
· وعين البصيرة هو نور القلب
· وحق البصيرة هو نور الحق، ومن الممكن تقول أيضاً نور الرّوح أو نور السِرّ، لإن أصل النور من الله عز وجل لقوله تعالى : (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) سورة النور40 .
النور له مستويات في التلقّي ؟ :
· إذا ما وقع النورعلى العقل، فإنه يعكِسهُ على قَدّرهِ، فيكون شُعاعْ البصيرة.
· وإذا ما وقع النورعلى القلب، فإنه يعكِسهُ على قَدّرهِ، فيكون شُعاعْ عين البصيرة.
· وإذا ما وقع النورعلى الروح، عَكستْ هذا النور، فأصبح حق البصيرة.
ودعنا نشرح بطريقة أُخرى علمية
أفلاطون و أريستو تحدثوا في عِلّم البصريات :
أن الإبصار يتم إعتمادًا على أشعة الضوء المُنبعِثة من العين، أما النظرية الثانية نظرية الولوج التي أيّدها أرسطو وأتباعه، والتي تفترض دخول الضوء للعين بصور فيزيائية .
لكن إعّتَرضَ حسن بن الهيثم في نظرية ثالثة كونْ عملية الرؤية تحدُث عن طريق الأشعة المُنبعِثة من العيّن، أو دخول الضوء للعيّن من خلال صور فيزيائية، وعلل بذلك بأن الشُعاعْ لا يُمكنْ أنْ ينّطَلِقْ من العيّنيّنْ ويصل إلى النجوم البعيدة في لحظة بمجرد أن نفّتَحْ أعّيُنِنَا، بل كُل شىء يسّقُط منه شُعاعْ على عدسة العين، فالعدسة تعكس الضوء لكى ترى.
نفهم من تلك النظريات :
أنوار الحق تسّقُط على العقل، فتكون شُعاع بصيرة، أو على القلب فتكون عين بصيرة، أو على الروح لتكون حق بصيرة.
هو الحقيقة :
ولأن هو الحقيقة ما سِواهْ ليس له وجودْ على الحقيقة، إنما وجودهْ حُكّميّ، ومن لم يكن له وجود في الأصل، فإذن هو عَدَمّ، وفي البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الكرام وسلم : (كان الله ولم يكُنّ شيء قبّلُه)
ويقول أحد العارفين بالله في أحدية الله :
الأكوان ثابتةٌ بإثباتهِ، ممّحُوةٌ بأحدية ذاتهِ، وقول آخر لأحد العارفين : سُبحان من أثّبتَ الوجودَ بوحدانية صِفاتهِ، ومَحَىَ الوجود بأحدية ذاتهِ.
إذن وجودنا في الدُنيا هو حُكّمِ، لقول الله تعالى : (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) البقرة 163، لذا تجد ثبوُتْ الأكوانْ وَثبوُتْ الغيّر عَرَضىّ ليس أصليّ لأنهم إلى زوال .
ويقول أحد العارفين لأحد تلاميذه وكان إسمه حسن :
حسنٌ أن تدع الوجودَ بإسّرهِ .
حسنٌ فلا يشّغلّكَ عنهُ شاغِلٌ .
ومتي شَهِدتَ سِواهُ فاعّلمْ أنه مِنْ وهمِكَ الأدنىَ وقلّبُكَ ذَاهِلٌ، حَسّبُ الإله شهوّدُهُ لوجوُدهِ، واللهُ يعّلم ما يقولُ القَائِلُ، ولقد أشرتُ إلى الصحيحُ مِنَ الهُدى دَلّتْ عليّهِ إنّ فُهِمّتَ دَلاَئِلٌ، وحديثُ كان وليس شىءٌ غيرُهُ يقّضِي بِهِ الآن اللّبيبُ العَاقِلُ .
الختام :
الطريق إلى الله عند أهل الحقيقة هو الإتصال والوصول ، اللهم يا واصِلْ المُنّقطعيّن صِلّنَا وَلاَ تقطعّنَا، إذن الإتصال هو تحقيقُ العِلمْ بوجودهِ وحّدُهُ عزَّ وَجَلّ، وصوُلِك إلى الله تعالى عندما تشعُرْ بِعَدَمِكْ حتى يكون عَدَمُكْ عِنّدكَ ضروريً، لأن في الحقيقة الناسُ جميعهم يشهدون أنه يوجد إلَه ، ولكن الّذينَ يدّرِكون لا يّوجد غيرُهُ قليل من الناس.
لقول الشاعر :
لَيّليِ بِـوجّهـِـكَ مُشّـــرِقٌ .. وظَلاَمَهُ في الناسِ ساري.
الناسُ في صُدَفِ الظلامِ .. ونَحّنُ في ضَوّءِ النهارِ.