سبتمبر 30, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

مقال بعنوان” العيد الأصغر” بقلم الكاتبة الصحفية هالة عيسى

مشروعية عيد الفطر يُعرف عيد الفطر بأنّه اليوم الأول من شهر شوال، وقد جاءت الكثير من الأدلة التي تدُل على مشروعية هذا العيد، ومنها ما رواه الصحابي أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (قدِمْتُ المدينَةَ ولأهلِ المدينةِ يومانِ يلعبونَ فيهما في الجاهليَّةِ، وأنَّ اللهَ تعالى قدْ أبدَلَكم بهما خيرًا منهما يومَ الفطرِ ويومَ النحرِ)، ويأتي العيد هبةً من الله لِعباده الصائمين بعد الانتهاء من صيام شهر رمضان؛ ليتمتعوا بالطيّبات، فيستقبلون العيد بالتكبير والتهليل ولبس الجميل من الثياب، ويقوموا بأداء صلاة العيد شكراً لله -تعالى- على توفيقه إياهم لأداءهم عبادات شهر رمضان، ويهنّئ المسلمون بعضهم بعضاً يوم العيد بصيغة صالحة؛ كقول: “أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة”، وقد ورد عن بعض الصحابة قول: “تقبل الله منا ومنكم” إذا التقوا يوم العيد
أحكام عيد الفطر حكم صيام عيد الفطر اتّفق الفُقهاء جميعهم على حُرمة صيام يوم العيد سواءً أكان عيد فطر أو عيد أضحى، كما واتّفقوا على جواز صيام اليوم الثاني والثالث من أيام عيد الفطر؛ لأنّ عيد الفطر في الشرع هو يوم واحد؛ فيجوز في اليومين الثاني والثالث صيام قضاء رمضان أو صيام التطوّع، وإنّ ما اشتهر من أنّ عيد الفطر أكثر من يوم هو أمر عامّي وليس أمراً شرعيّاً تترتّب عليه الأحكام
مشروعية صلاة عيد الفطر شرع لله للمُسلمين عيديّ الفطر والأضحى، عِوَضاً عن الأعياد التي كانوا يحتفلون بها في الجاهلية، وشرع لهم صلاة العيد، وجاءت الكثير من الأدلة التي تدُل على مشروعية هذه الصلاة، ومنها قوله -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، دالّاً على مشروعية صلاة عيد الأضحى، وقد كان النبي -عليه السلام- والصحابة الكرام يُداومون على فعلها، وصلاة العيد ليست خاصّة بالرجال، ويُسنّ للمرأة حضورها، بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية عند الخروج من المنزل سواءً في اللباس والزينة وغيرهما؛ فقد جاء عن الصحابية أُم عطية -رضي الله عنها- أنّها قالت: (كُنَّا نُؤْمَرُ أنْ نَخْرُجَ يَومَ العِيدِ حتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِن خِدْرِهَا، حتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فيُكَبِّرْنَ بتَكْبِيرِهِمْ، ويَدْعُونَ بدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذلكَ اليَومِ وطُهْرَتَهُ
ويُسنّ بعد صلاة العيد أن يخطب الإمام بالناس بما يُناسب حالهم؛ فيخطُب في عيد الفطر عن صدقة الفطر وفضلها وغير ذلك من الأحكام، وأمّا في الأضحى فيخطُب عن الأضحية وأحكامها وشروطها وما إلى ذلك، وإذا لم يعلم الناس بالعيد إلا بعد وقت الزوال فإنهم يقومون بصلاتها في اليوم الذي يليه؛ فقد ورد عن بعض الصحابة أنّهم شهدوا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنهم رأوا الهلال بعد الزوال؛ (فأمرَهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلَّاهم)،وقد وردت مجموعة من السُنن عن النبي -عليه السلام- يفعلها يوم عيد الفطر، ومنها ما يأتي: تناول شيء من الطعام قبل الخروج لصلاة العيد؛ لأنّ المسلم يكون مُنهياً لعبادة الصيام وأول ما يفعله بعدها الفطر طاعةً لأمر الله -تعالى- به. الذهاب إلى صلاة العيد من طريق، والرُجوع من طريقٍ آخر، وأن يُخرِج معه أبنائه وزوجته لأداء صلاة العيد، وإذا كانت المرأة حائضاً فإنها لا تُصلي، وتشهد خُطبة العيد فقط. تأدية صلاة العيد في مكانٍ خارج المسجد. سلام المسلم على إخوانه المُسلمين والدُعاء لهم بتَقَبُّلِ الطاعات من الله -تعالى-. الإغتسال والتطيُب، ولبس الجديد من الثياب. الخروج إلى صلاة العيد مشياً على الأقدام وإذا وافق العيد يوم الجمعة؛ فللفقهاء في وجوب الجمعة على من شهد صلاة العيد أقوال: جمهور العلماء (الحنفية والمالكية والشافعية): قالوا لا تجزئ صلاة العيد عن الجمعة أو العكس، ولكن رخّص الشافعية لأهل القرى الذين شهدوا صلاة العيد ألا يشهدوا صلاة الجمعة، فحينئذٍ تصلّى ظهراً. الحنابلة: قالوا بأن صلاة الجمعة تسقط عن من شهد صلاة العيد، باستثناء الإمام حيث يجب عليه إقامتها ليجتمع فيها من شاء أن يصلّي إذا حضر العدد الذي تصح به الصلاة؛ وإلا فتصّلى ظهراً، ومن الأدلة على ذلك ما جاء عن إياس الشامي -رضي الله عنه- أنه قال: (شَهدتُ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وَهوَ يسألُ زيدَ بنَ أرقمَ قالَ أشَهدتَ معَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عيدينِ اجتمعا في يومٍ قالَ نعم. قالَ فَكيفَ صنعَ قالَ صلَّى العيدَ ثمَّ رخَّصَ في الجمعةِ فقالَ من شاءَ أن يصلِّيَ فليصل، مشروعية التكبير في عيد الفطر يُشرع للمُسلم الجهر التكبير في عيد الفطر، وهو قول الجُمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، ومن الأدلة على مشروعية التكبير قوله -تعالى-: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون فقد أمر الله -تعالى- بالتكبير بعد الانتهاء من عدّة رمضان؛ أي في عيد الفطر، وينتهي التكبير في يوم الفطر بعد الانتهاء من صلاة العيد، ويكون التكبير في عيد الفطر مُطلقاً وليس مُقيّداً بوقت؛ فلا يُسن التكبير بعد الصلوات فيه بإجماع المذاهب الأربعة؛ بدليل أنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فِعلُ ذلك، حيث إنّ التكبير في عيد الفطر يمتدّ وقته من ليلة العيد إلى حين انتهاء صلاة العيد،ولم تثبت عن النبي -عليه السلام- صيغة معيّنة في التكبير، وقد وردت عن الصحابة الكرام أن يقول المُسلم: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد” وكذلك يقول: “الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً”.
. مشروعية زكاة الفطر تُعرف زكاة الفطر أو ما تُسمى بصدقة الفطر بأنّها الزكاة التي تكون بسبب الفِطر من رمضان، وهي تقدّم لمستحقّيها ابتغاء الأجر والثواب من الله -تعالى-، قال ابن عبّاس -رضي الله عنه-: (فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعمَةً للمساكينِ)، وقد فرضت زكاة الفطر في السنة الثانية من الهجرة، ويبدأ وقت إخراجها بعد غُروب شمس آخر يوم من أيّام شهر رمضان ويمتد وقتها إلى صلاة العيد؛ لأنّ النبي -عليه السلام- أمر بإخراجها قبل صلاة العيد فيما رواه ابن عبّاس قال: (من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فهيَ زكَاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فهيَ صدَقةٌ منَ الصَّدقاتِ).
كل عام وجميع الأمة العربية بخير .