سبتمبر 28, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

رحل رمضان ولكن !

بقلم  عمر أحمد عبد العزيز
رحل شهر رمضان الكريم على عجل كما عودنا دوما حاملا معه خالص طاعاتنا ونوافلنا وأمانينا، إلا إن الكثيرين لم يدركوا أو ينتبهوا بعد إن العبادة لم ولن ترحل أبدا.
تميز شهر رمضان عن شهور السنة الأخرى التي خلقها الله بفرض الصيام، غير إن القراءن الكريم اُنزل فيه على رسولنا الحبيب “محمد” صل الله عليه وسلم، لكن ليس معنى ذلك إنه الشهر الوحيد للعبادة والتقرب من المولى عز وجل، فعبادة الله واجبة الدوام وكل الفروض التي نؤديها في رمضان يجب إن نؤديها خلال بقية شهور السنة، إلا فقط الصيام، فصيام دون رمضان سنة ليس فرضا كصيام التسع الاوائل من ذي الحجة، والمولد النبوي الشريف، وليلة الإسراء والمعراج، و يومي الإثنين والخميس وهكذا.
الكثيرون لا يعون أو لا ينتبهون بمعنى أصح لذلك، فتجدهم يتفانون في العبادة والذكر والقرب من المولى عز وجل في رمضان، ثم بإنتهاءه مباشرة يتحولون 180 درجة، فيتركون الطاعات والفروض ويهجرون القراءن الكريم، ومنهم من يرتكب المعاصي والذنوب بداية من يوم وقفة العيد، وكأن العبادة مرتبطة فقط برمضان بدلا من إن يشكروا نعمة الله ويفرحوا بما اتاهم من فضله ويعبدوه حق عبادته.
قمة العبث إن يهدر الشخص خلال بقية شهور السنة
طاعته وصيامه وقيامه الذي كان مداوما عليه في رمضان، فحتما ستتفوق ذنوب 11 شهرا على طاعات وحسنات شهرا واحدا حتى وإن كان أفضل الشهور عند المولى سبحانه وتعالى، فذلك أشبه بمن يتبع نظام تخسيس في شهر ما ثم يأكل كما يشاء بقية السنة، إعتقادا منه إنه بذلك يخسر الكثير من الوزن، وفي حقيقة الأمر يحدث العكس.
خلق الله الإنسان لكي يعبده ويشكر فضله ويعمر الأرض التي يحيى بها طوال أيام حياته ليس فقط خلال شهر رمضان، فكل أيام السنة للطاعة وتأدية الفروض والذكر، يقول الله سبحانه و تعالى في كتابة الكريم : {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة}.
كما يقول جل علاه : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } صدق الله العظيم.
لا تقصروا في عبادتكم وقربكم من الخالق جل علاه بعد انتهاء رمضان، فنحن لا نعبد رمضان، بل نعبد الخالق الذي أوجده وأوجدنا ومن علينا بفضله ونعمه، فالعبادة والطاعة له سبحانه وتعالى دوما حتى يسترد أمانته وتصعد الروح إليه.