أكتوبر 12, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“عمري ما كنت أتخيل إني اشتغل وانضف في بيوت الناس”

بس الظروف أجبرتني للأسف اني انضف في البيوت مقابل شوية جنيهات, عشان أفضل الست الأصيلة الجدعة اللي شايلة جوزها لحد ما يقف على رجليه, بس مكنتش أتخيل اطلاقًأ ان الشغلانة دي هتفتح عنيا على مليون حاجة مكنتش واخدة بالي منها..
………………………….
من أكبر الاختبارات اللي ممكن تواجه الست هو ضيق الحالة المادية لزوجها بعد ما كانت عايشة مرتاحة وكل طلباتها مجابة, هنا بس بتتعرى قدام نفسها وبيظهر معدنها الأصلي, اما تكون ست أصيلة وتقف جمب جوزها لحد ما الوضع يتحسن وتحتسب ده عند ربنا, أو تبدأ تتذمر وتتخنق وتنفصل عن جوزها تمامًا..
وانا للأسف اتحطيت في الاختبار الصعب ده بعد تلت سنين من جوازي, اتجوزت راجل محترم وابن ناس وكان متوظف في شركة محترمة, قعدت في بيتي معززة مكرمة وكان بيصرف عليا من الألف للياء من كل حاجة تقريبًا, يمكن اللي كان صعب شوية معانا هو موضوع الخِلفة, لأننا للأسف مخلفناش طول الفترة دي, خدنا سنتين كاملين من عمرنا نجري ورا الدكاترة وندفع كل اللي معانا بس للأسف محصلش أي نصيب اطلاقًا..
ووسط الهدوء والروتين وفي يوم وليلة الشركة اللي كان متعين فيها جوزي سرحت كل العمالة اللي فيها وبقا جوزي في الشارع حرفيًا, ووقع في دايرة البحث عن شغل بمرتب مناسب بدون أي فايدة, خاصة ان مجال شغله كان قليل أوي لما تلاقي شركة ممكن تخليه يشتغل..
وزادت الالتزامات علينا, الإيجار, الأكل والشرب, وراح جوزي يشتغل عامل في مصنع يشيل ويتبهدل طول النهار عشان مرتب كان تلتين منه بيروحوا في الإيجار, والباقي بيكفينا ناكل عيش حاف حرفيًا, وزاد القدر علينا لما جوزي تعب مرة واحدة وكشفنا عشان نكتشف انه مريض بمرض في الكبد ومحتاج علاج شهري بانتظام تام وإلا حالته الصحية هتسوء أكتر وأكتر..
يومها بالليل جوزي جابني الاوضة واتكلم بنبرة مكسورة والدموع بتلمع في عنيه وعرض عليا الطلاق لأنه فعلا مش قادر يكفيني وانه فعلا بقا تعبان ومش هيقدر على شغل المصنع, بس انا مخلتوش يكمل كلامه, كنت عنيفة أوي تجاهه, بلغته اني هستحمل, ومش بس هستحمل, انا كمان هنزل ادور على شغل مهما كان, وشغلي مع شغله وهنقف من تاني على رجلينا..
فاكرة يومها شوفت نظرة امتنان وحب في عنين جوزي واثقة انها هتفضل محتوياني العمر كله, وبعد نقاش طويل أقنعته اني هشوف شغل مناسب وقريب, وهو يشوف شغل في مصنع تاني ولو فرد أمن ونعيش باللي ربنا قسمه لينا, وكمان ننقل لشقة متواضعة شوية عشان نوفر تمن الايجار..
معرفش انا كنت بعمل كل ده ليه رغم ان أمي لما عرفت نصحتني أطلق, بس انا سبتها على الله, الراجل شالني من يومي ومقصرش معايا, ليه أبقا قليلة الأصل, الحياة مش أكل وشرب, كفاية اني عايشة مع راجل بمعنى الكلمة..
ومن هنا لهنا نقلنا لشقة متواضعة جدا, وبدأت أنا اسأل هنا وهنا عن شغل يناسبني لحد ما لقيت مكتب تخديم طالب مُنسقة, تنسق بالتيلفون مع الستات اللي بتطلع من المكتب تشتغل في البيوت, وروحت قدمت واتقبلت الحمد لله, المكان كان عبارة عن شقة صغيرة فيها تليفون ومكتب في الصالة, واوضة صاحب المكتب جوة, وطول النهار شغلتي اتصل بالبنات وانسق بينهم كل شوية واستقبل اتصالات العملاء ومشاكلهم واعرضها على صاحب المكتب..
فضلت في الشغل تلت شهور والأمور استقرت نوعا ما عندي, رغم ان الشقة اللي عايشة فيها كانت متواضعة بس كنت متحملة ومكملة, وجوزي اشتغل فرد أمن بمرتب صغير وبقينا نمشي البيت على اد ما نقدر مع بعض, بس كالعادة الدنيا حالفة تعاندني, شغل المكتب قل جدا وصاحب المكتب بقا مضطر يمشيني ويشتغل هو مكاني ويوفر مرتبي, كانت صدمة كبيرة ليا, خاصة ان الشقة الجديدة مينفعش نأخر ايجارها شهر واحد بس, ومرتب جوزي يا دوب بناكل منه ومرتبي هو اللي بيروح في الإيجار..
كنت حاسة اني في كارثة, مش عايزة أرجع تاني للوضع الصعب اللي عيشته من شهور, صاحب المكتب كان راجل طيب ولما شاف حيرتي عرض عليا أنزل اشتغل نضافة مع البنات والمرتب هيبقا أعلى من مرتبي هنا كمان, كانت صدمة بالنسبالي بس كان هو ده المتاح, بلغته اني هفكر في العرض بتاعه وروحت..
حاولت هنا وهنا اني الاقي شغل بسرعة بس الدنيا كانت كلها مقفولة تماما, وعلاج جوزي لازم نجيبه بانتظام والا هيتأثر في صحته وشغله, وتاني يوم ومن غير ما أبلغ جوزي بهوية شغلي الجديد قولت أوافق واجرب وبعد كدا اجبهاله بطريقة كويسة لما اشوف شكل الشغل نفسه..
ومن تاني يوم طلعت اوردرات في شقق في الزمالك والمهندسين والتجمع والهرم, كنت بطلع الصبح للشقة انضفها وصاحبة الشقة تحاسب المكتب وليا نسبة, وممكن كمان تديني فلوس في ايدي, كنت أوقات كتير برفض وده خلى صاحبات الشقق يحترموني ويطمنولي بل ويطلبوني بالإسم, ورغم ان الشغل كان مُرهق فوق الوصف لأني كنت بنضف يوميا ممكن شقتين وتلاتة كل شقة حوالي 150 متر وتنضيف كامل, وارجع تاني اخدم بيتي بس كنت متحملة ومكملة, بس واحدة واحدة الشيطان بدأ يدخل جوايا لما كنت بشوف الهوانم صاحبات الشقق اللي قاعدين زي الملكات وحتى شقتها بتجيب اللي تنضفها, وجوزها مدلعها أخر دلع, وولادها حوليها بيلعبوا والدنيا زي الفل, أما انا مخلفتش, وجوزي مريض, وحقوق الزوجية بقت باخدها كل فين وفين, ومتمرمطة هنا وهنا, ومع الوقت والتعب والمجهود بقيت عصبية على أتفه الأمور, وكل ده للأسف كان بينعكس على جوزي لما بروح..
عصبية
خناق
خِصام
ويمكن بدأت أكره ضعفه وقلة حيلته في الدنيا
الدنيا اللي شوفتها في الشقق الحديثة والفلوس اللي بتطلع زي المطر, نص مرتبي الشهري كان ممكن تطلعه هانم من الهوانم مقابل تنضيف شقتها مرة واحدة بس, وفضل الحال من سيء لأسوأ وقلبي بيتشبع بالحقد والنار والغضب من كل حاجة, لحد ما جالي اتصال من “ناريمان هانم” ست عندها شقة في المهندسين وطلبتني اشتغل عندها يوميا نضافة وطبخ وغسيل, واسيب المكتب خالص أو اشتغل تبع المكتب بس هتزود مرتبي من ورا صاحب المكتب..
حسيت ان دي فرصة كويسة خاصة اني مش هبقا مشتتة ومش كل يوم هنضف وشغلي هيبقا محدود وكمان فلوس اكتر, وافقت فورًا بس بعِلم المكتب خوفًا انها تمشيني في مرة واتشرد, انما بعلم صاحب المكتب فانا لسة على اسمه..
ودخلت شقتها أول يوم وحسيت بشعور مختلف, انا مش جاية زيارة تنضيف وماشية, انا يوميًا هبقا هنا, هقدر استمتع بالحمام والبانيو ده, هقدر اتفرج على التلفزيون وقت فراغي, تمن ساعات هقضيهم في الشقة اربعة منهم شغل واربعة هستمتع بالعِز ده كله, ومع مرور الأيام حبيت المكان كله, بل وكنت بكره لما بروح للشقة المعفنة اللي ساكنة فيها, حد يبقا في الجنة وينزل الدنيا, كنت شايفة ناريمان مثال لحياة الأنثى المثالية, أم, وست شيك جدا, وزوج غني, وفلوس كتير وسكن راقي..
مرت عليا ليالي كتيرة أوي اتمنيت أكون مكانها وأعيش حياتها, ست خدت كل حاجة من الدنيا, كل حاجة حرفيًا, بس انا مكنتش بظهر حقدي عليها أبدًا, وهي يوم بعد يوم اطمنتلي وبقت تطلب مني أغير وقت عملي وابقا معاها لحد تسعة بالليل لحد رجوع جوزها, وانا طول ما الموضوع فيه فلوس انا معاها, ومع ثقتها فيا اكتر واكتر بدأت تحكيلي وأشوف حاجات بعنيا غير اللي كنت فاكراها خالص..
في يوم على 7 بالليل بلغتني انها مستنية زيارة من مدرب المساج بتاعها واني مجبش سيرة قدام جوزها عشان بيزعل, وعدتها اني ماليش دعوة طبعًا, وجه مدرب المساج ودخل معاها اوضة نومها عشان كورس المساج, وطبعا انا مش متخلفة, ده مش مدرب مساج, دي واحدة بتخون جوزها علنًا وفي اوضة نومه..
كنت مصدومة, مش مصدقة أفعالها دي, بس حاولت أتعايش ومدخلش في اللي بيحصل, خاصة ان زياراته كانت متكررة بصورة اسبوعية كل ما تعرف ان جوزها مسافر اخر الاسبوع, ولما هي راحت يومين عند اختها فوجئت بجوزها جايب ستات في الشقة وبيرشيني بفلوس عشان مجبش سيرة لمراته, انا رفضت الفلوس وطمنته اني مش هتكلم, بس هو أصر وخدت منه مبلغ محترم..
الست خاينة
والراجل خاين
والاتنين بيخونوا بعض في نفس الاوضة اللي بيناموا فيها..
الأسوأ بقا اني شوفتها في ليلة بتسرق فلوس من خزنة جوزها, ولما رجع فضل يسأل على المبلغ المفقود, خفت يشكوا فيا بس كانوا بيثقوا فيا جدا وهو تناسى الموضوع, واتكرر موضوع السرقة منها, والأفظع حصل لما جه يخونها في ليلة وسمعته بينعت مراته بأقذر أقذر الألفاظ جوة في الاوضة مع البنت اللي معاه وهو فاكر اني روحت بس انا كنت موجودة مروحتش..
الراجل المحترم صاحب الشركة بيتكلم بإسلوب سوقي يخجل تجار المخدرات انهم يتكلموا بيه, وبيتكلم على عِرضه بكل حقارة وقذارة, وفي ليلة سمعت صراخ شديد عشان اشوفه ماسك مراته ونازل فيها ضرب, معرفش كانوا بيتخانقوا على ايه بس من ورا باب الاوضة شوفته بيلعنها ويشتمها ويتهمها في عرضها وتقريبا كسر عضمها..
الست فضلت تبكي في الحمام يومها ساعات, ومع انغماسي في حياتهم اكتر شوفت الاسوأ, الاتنين بيسكروا, الاتنين بيلعنوا بعض من ورا بعض ومتجوزين بس عشان مصالح في الشغل بينهم, الاتنين بيسرقوا بعض, هي بتسرق من الخزنة وهو بيسرق من نصيبها من الشركة, الاتنين بيخونوا بعض ومبيثقوش في بعض وبيتهموا بعض في أعراض بعض وبيتمنوا لبعض الموت والهلاك..
جحيم مُغلف بنعيم زائف, ضرب واهانة ليها, وخيانات وسرقة وكراهية ملهاش حدود, لحد ما جيت في يوم لقيتها جايبة ست عرافة من برة وطلبت منها تقرأ لها الكف وحكتلها مشاكلها مع جوزها, بس الست عملتلها حجاب وطلبت منها تحطه تحت مرتبة جوزها, حتى السحر والكفر بالله الست مشيت في طريقه بغرض انها تذل الراجل وتقهره..
وفعلا بعد يومين الراجل اعتذر لمراته والغريب انه بقا مطيع ليها بطريقة عجيبة, وهي استغلت ده اسوأ استغلال, كانت بتتعمد تهينه وتطعنه في شرفه قدامي وتمد ايدها عليه, وهو كان عامل زي الكلب المُطيع, شكله كان قذر مش محصل حتى ربع راجل..
بس هو اكتشف الحجاب, طلع في مرة ثاير وهي مش موجودة واستجوبني عن اللفافة اللي تحت مرتبته, وانا من خوفي حكتله, وقتها شوفت ابتسامة شيطان رجيم, اتصل بالست العرافة وهددها, وخلاها تعكس مفعول الحجاب, ودفع مبلغ محترم, واتحول الأمر لطاعة غريبة منها هي..
وهو انطلق بكل جبروت, ضرب يوميا, اهانة وذل, وصل بيه الحال انه في يوم ربطها بسلسلة زي الكلاب ومشي بيها في الشقة وهو بيضحك, وهي فضلت اسبوع كامل تتضرب وتتهان بالنهار وتبكي لوحدها في الحمام بالليل, وللأسف مكنتش دي النهاية..
الست اتلبست, اتلبست وبقت بتقوم تصرخ بالليل وتجلها نوبات صرع غريبة, وهو ما صدق وخلاها وسط جنانها تتنازل عن كل نصيبها لحسابه, وتاني يوم وقدام عنيا رماها في الشارع, واختفت ناريمان هانم عند أهلها وهو باع الشقة وانا رجعت المكتب..
المكتب اللي مقدرتش أكمل فيه يوم كمان وسبته وروحت قدمت في مصنع عشان اشتغل عاملة, فاكرة يومها روحت لقيت جوزي مستنيني وعنيه بتلمع بالدموع, باس على راسي وبلغني انه حاسس بيا وبتعبي الكبير, وانه نفسه يجبلي الدنيا كلها تحت رجلي, وانه بيعتز بيا وبيثق فيا وبيحبني, واداني كل الحق في عصبيتي عليه لأني تعبانة ومرهقة..
معرفش ليه وقتها كل حصوني انهارت تماما, حصون الحقد والكراهية والقوة والعناد, انهرت تماما ووقعت في نوبة بكاء هيستيري, كل حاجة ظهرت قدامي لحظتها..
جوز ناريمان الخاين وجوزي اللي عمره ما بص لبنت غيري
جوز ناريمان الحرامي وجوزي اللي كان بيطلع اللقمة من بقه ويديهاني
جوز ناريمان القاسي اللي بيضربها وجوزي اللي عمره ما لمسني بسوء
جوز ناريمان اللي رماها في الشارع وجوزي اللي مكنش بياكل عشان فلوس الايجار يدفعها وافضل معززة مكرمة في بيتي
انا اكتشفت ان وجود راجل في حياة الست يغنيها عن كل كنوز الدنيا, يغنيها عن وجود راجل غني بس سيء الطباع, راجل مش حاسة بالأمان في وجوده وحاسة انه ممكن يضحي بيها مقابل أي حاجة, ناريمان هي اللي المفروض كانت تحقد عليا مش العكس, الناس اللي عايشين في فلل وشقق غالية دول حياتهم مش جنة زي ماحنا شايفين, بل بالعكس احنا عايشين احسن منهم, احنا بنحب بعض وبنخاف على بعض, لكن هما فيهم طائفة كبيرة عايشين في جحيم وصراعات مخيفة, ربنا خلى رزقنا حب ومودة وحياة طيبة, ويمكن خلى رزقهم فلوس, بس الفلوس عمرها ما بتعمل سعادة بين زوجين..
الحب والمودة هما الأساس, مش مهم الأكل والسكن يبقوا أحسن حاجة بس المهم الراجل يلاقي ست تحتويه وتبقا الجبل اللي يتسند عليه مش الجبل اللي يتهد عليه, والمهم ان الست تلاقي راجل يقف قدام العالم عشانها, مش مهم يكسب, المهم انه يفضل يحارب عشانها.. انا رضيت اووي, واتغيرت كتير, بس بعد تجربة حبيت أحكيهالك يا أستاذ أحمد وأرجو انك تحكيها للناس عشان يتعلموا ميبصوش غير في حياتهم هما وبس, لأنهم أحسن ألف مرة من حيوات مزيفة ظاهرها النعيم بس في باطنها كل الجحيم..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
……………….
” من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ”.