سنسلط الضوء في هذا المقال عن موضوع مهم لكن تتفاوت النظرة له حسب درجة الوعي والادراك والبيئة والتربية وغيرها من العوامل الا وهو الثقافة.:والثقافة كلمة مطاطة لذلك قد يكون صعب حصرها في تعريف محدد وقد كتب العديد من الكتاب والصحفيين عن الثقافة كل حسب الزاوية التي يراها منها، لكن سنحاول ان نكون موضوعيين وعميقين اكثر،
الثقافة بالنسبة لسطحيي التفكير بغض النظر عن مراحلهم العمرية تنحصر بالملابس والماديات والسيارات الفارهة والبيوت العملاقة لكن هذا وبكل تأكيد بعيد عن الثقافة تماما بل هو موضوع اخر،
والثقافة بالنسبة لمتوسطي التفكير هي قراءة الكتب وهذا قد يكون لحد ما صحيح لكن ليس العبرة بعدد الكتب التي يقرأها الإنسان بل نوع الكتب ومحتواها فهناك كتب تفتقر للغة السليمة والمحتوى الهادف والمعلومات التي تحتويها لا تسمن ولا تغني من جوع لذلك طريقة اختيار الكتاب ومتابعة الكاتب وحياته وطريقته بالطرح ومعرفته بصورة عميقة قد تفيد في اختيار الكتاب وكذلك الذكاء بإختيار الكتب فهناك كتب واضحة من عناوينها وهناك واضحة من مقدمتها وهناك ما تعرف من كاتبها كما اشرت بالإضافة إلى ان ذوق القارئ في الاختيار يلعب دورا ايضا فهناك قراء يحبون الروايات وهناك من يعشق كتب التنمية البشرية والاجتماعية وفنون العلاقات وعلم النفس وهناك من يعشق كتب الشعر بأنواعه الصوفي والغزلي العاطفي والشعبي والوطني وغيرها وهناك من تجذبه مواضيع أخرى،
ولا ضير ان يقرأ الانسان كتبا ومعلوماتا من محرك البحث گوگل لأنه مجرد محرك بحث يحتوي على كل شئ والانسان الواعي يعرف جيدا عما يبحث عنه وما يقرأه بعد كتابة عنوان ما، لكن نحن نفضل الكتاب الورقي فهذا تأريخ ورائحة الورق والكتاب عالم آخر تماما واجواء رائعة للمثقف،
ويجب اختيار كتبا مفيدة وراقية ولا تحرض على العنف ولا الطائفية ولا التطرف ولا التنمر ولا اي شكل من اشكال الاساءة او التعدي،
لكن الكتب وحدها لا تعطينا ثقافة حقيقية وشاملة، بل المشاركة الميدانية بالحياة ومراقبة الحياة عن كثب ومعرفة الاحداث بشكل عقلاني وواقعي والاختلاط بالناس بمختلف طوائفهم واديانهم وتوجهاتهم تجعل الانسان قادر على تقبل الاخر اذا هي حلقة متصلة ولا نستطيع ازالة جزء منها لأن الثقافة هنا ستكون ناقصة، فمعرفة الاخرين تجعلنا نعرف معلوماتهم وافكارهم وتتيح لنا التجول دواخلهم لنعرفة درجة وعيهم والاطلاع على كل الثقافات سواء عن طريق الكتب او المساهمة الميدانية بالحياة مهمين لكل من يريد ان ينتهل العلم والثقافة،
وهنا يظهر عندنا نوع فطري وجديد من المثقفين وهم خريجي مدرسة الحياة فقد يكونوا لا يعرفون القراءة والكتابة لكن تراكم الخبرات من الحياة جعلتهم نوابغ فهناك نساء كبيرات ممن اختلطن بالناس من كل الاجناس وفقدن احبة وعاشرن مختلف انواع البشر يصبحن بعد هذا العمر ناعيات يبكين الحجر او ناصحات حكيمات بل حتى احيانا مطربات مرتجلات للكلام رهيبات وطباخات ماهرات وكلنا رأينا هذا النوع من الناس في عوائلنا قد تكون جدة او خالة او عمة او والدة، بل وحتى الرجل احيانا يكون اميا لكن الحياة علمته الصبر والحكمة ويفهم بالإشارة وكلنا رأينا شيوخا او ناس بسطاء من عوائلنا يملكون تلك الملكة نسميهم يفهم الاخرون من نظرة يسمونه في العشائر (حسكة)،
فالمثقف الحقيقي لا يطلق عليه هذا اللقب الا اذا صقلته الحياة وتراكمت خبرات السنين وقرأ كتبا متنوعة فالدراسة وحدها لا تكفي فالجامعات تخرج اللالاف حول العالم لكن ليس الجميع مثقفا بل احيانا بعد سنوات من التخرج يتغير خطه والقصد الاملاء عنده وتقل معلوماته لأنها تخص الكتب الأكاديمية الروتينية فقط فينساها وتقل لباقته بالحديث فيكون شبيه بالامي لذلك اطلق الاخصائيون عن هذا النوع من الامية بالامية الحضارية او امية المثقفين،
وعن تجربتي الشخصية اعتبر نفسي مثقفة لأن الخبرات تراكمت عندي وعاشرت مختلف طلبقات وانماط وطباع البشر وراقبت الناس عن كثب وكذلك بعد زواجي ابتعدت فراقبت الاحداث والناس عن بعد وقرأت كتب متنوعة وهادفة ودخلت صالونات أدبية وشعرية ودورات بالاضافة الى معاشرتي للناس (الحسكة) في العائلة وغير العائلة بعد تخرجي من كلية الاعلام قسم الصحافة اذا انا لست من مدعي الثقافة لكن مثفقة حقيقية والحمد لله على هذه النعمة والامومة تعطي ثقافة وادراك للانسان ايضا، كل ذلك جعلني اقرأ الناس حتى من خلف الشاشات لأن كل ذلك وهبني ذكاء فكريا وعاطفيا اصبحت اقرأ ما بين السطور والقلوب وبواسطة التواصل البصري ولغة الجسد اقرأ مشاعر البشر،
اذا الثقافة هي مجموعة من العوامل يجب ان يملكها الإنسان لكي يطلق عليه لقب مثقف، والثقافة الحقيقية تجعل الانسان يختار الصديق الصح ويكون انيقا ومتدينا بحكم معلوماته المتنوعة التي تضم الدين ايضا بل وحتى يكون طاهرا نقيا يخشى ايذاء احد.
اسأل الله التوفيق والسداد للجميع.

More Stories
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة
حين يكتب النفاق قصائده