أكتوبر 10, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

ماسبيرو.. بقلم كواعب أحمد البراهمي

عندما دخلت ماسبيرو لأول مرة في عام ٢٠١٤  كنت في غاية السعادة ليس لأنني سأتحدث في برنامج عن أحد كتبي. ولكن لأنني لم اتوقع يوما أن اكون في هذا المكان المجيد . المكان الذي كان به عظماء مصر من علماء ومثقفين و مذيعين ومذيعات علموا الوطن العربي كله .. و بعد سنوات عندما دخلت استديو بابا شارو وتذكرت فيلم صغيرة على الحب واستعدت تواجد سعاد حسني ورشدي أباظة وسمير غانم .شعرت بشعور جميل لا اعرف اصفه وعندما مررت في الطرقات ووجدت اسماء المذيعين الذين اسعدونا سنوات مكتوب على باب الاستديو وشاهدت تابلوه الصور الكبير الذي يحمل صور جميع المذيعين الكبار الذين كنت اتابع برامجهم زيارة الي مكتبة فلان وفنجان شاي وقال الفيلسوف و برامج التلفزيون النادي الدولي وبرامج الاطفال م ٧ وسينما الاطفال و غيرها الكثير و تخيلت أماكنهم و تواجدهم وتمنيت لو كنت في عصرهم لاراهم واسلم عليهم .
ماسبيرو ليس مجموعة من الغرف المبطنة بالعوازل الغالية الثمن والتي تسمي استديو . وليس مبنى من طوب واسمنت وهياكل خرسانية .
ماسبيرو هو نبض شعب . ماسبيرو الشاهد على الدولة المصرية والذي يقول للعالم كله هنا مصر هنا القاهرة . هنا بدأنا نعلم العالم ماهو الارسال وما هو البث المباشر.
ماسبيرو يوم خاطب الزعيم جمال عبد الناصر عمال الموانيء في الدول العربية فتوقفوا عن تحميل السفن الأمريكية بالبضائع في المغرب وفي تونس وكل الدول العربية . ماسبيرو كان يبث للعالم العربي ما يدور وما يحدث وكان وسيلة الاخبار الأولى والوحيدة
ماسبيرو ليس مكان للبث فقط . ماسبيرو مثل الهرم مع اختلاف الأزمنة واختلاف التقنيات ولكن ليس اختلاف الحب .
ماسبيرو هو هرم الأجيال الحالية والمعاصرة
هو رمز . فلماذا نخرب الرموز . صحيح المبني يحتاج صيانة. ولكنه مازال شاهدا على كل ما حدث في الفترات الأخيرة .منذ نشأته والي الان . اتركوا ماسبيروا كما هو لسان الدولة في مكانه الجميل المميز . صحيح ليس هو كمبني الذي يبث والذي يتحدث و البرامج ممكن تقدم من اي مكان . ولكن هو تاريخ على مصر الحديثة بعد إلغاء الملكية هو الجوهرة الجميلة التى تطل على النيل فتشع على مصر والعالم .
لماذا يتحول المبنى لفندق حسب اقتراح المذيع الذي لا يهمه هو نفسه سوى المال وممكن أن يبيع اى شيء مقابل المال .
ولكن نحن لا نبيع تراثنا ولا ممتلكاتنا الجميلة . الا تفهم معنى أن تملك شيئا جميلا غاليا فتخافظ عليه ؟ بالطبع لا تفهم لأنك لا تملك شيئا جميلا بالأساس . الم تسمع عن الأب الذي يقترض إذا مر بضائقة مالية ولكن لا يبيع ارض أجداده . أو الأم التي تحرم نفسها من الكثير ولكن لا تبيع حلي ورثته عن جدتها أو امها .
بالطبع انت لا تعرف ذلك لأن الذين يعرفون ذلك هم من لديهم تاريخ. وانت لا تملك تاريخ .
أغلب الذين نبتوا من عشب ضعيف لا يعرفون معنى الأرض ولا معنى الوطن .
كما أن منطقة وسط البلد مملوءة بالفنادق بل متخمة لماذا تريدون الزيادة . ما يضير السائح الذي يتنقل من شرق البلاد لغربها لشمالها لجنوبها اذا كان الفندق وسط البلد .
اغلب السياحة في مصر للآثار والمتاحف و هي لا توجد بمنطقة وسط البلد .
ارجوكم اتركوا ماسبيرو. وعندكم الدنيا بعرضها وطولها افعلوا بها فنادق كما تشاءون .
لا تجعلوه فندق حتى ولو كان سيدر على مصر ذهبا . اتركوا الاماكن الجميلة العظيمة كما هي .
لا تفسدوها ولا تخربوها اتركوه شاهدا على مصر التي كانت منارة العالم يوم كان العالم يغط في النوم في الصحاري والجبال . عل تعلمون أنه يوجد فى أمريكا متحفا ؟ تعرفون ماذا به ؟ به ملابس الفنانين الاوائل والقدامى . وله زوار يدفعون تذكرة للزيارة . يريدون صناعة مجد لهم من لاشيء .ونحن نريد أن نهدم مجدنا . لماذا ؟ ولأجل من ؟ أمن أجل حفنة دولارات وقد لا تأتي . من يريد تحويل ما سبيرو لاي شيء غير أن يكون مقر الإذاعة والتلفزيون فهو حاقد على بلدنا وعلى حضارتنا السابقة لهم والمتقدمة عليهم .
اتركوا ماسبيروا وحاولوا أن ترجعوه كما كان منارة العالم جددوا وارتقوا ولكن لا لا لا تغيروا النشاط فهو ليس محل تجاري .