إنتهي واجب العزاء و رحل الجميع عداها، رأتها إحداهن فتوجهت إليها معلنة لها انتهاء الحدث و رحيل الكل ،
قالت لها بحزن بالغ : انتهي الواجب حقا أعلم ذلك ، لكنني هنا بدافع الاهتمام و الحب و أود الانضمام لعائلة المتوفي لبعض الوقت.
هكذا هي حياتنا كل لحظة ، لا نفرق بين الواجب و بين الحب و الاهتمام.!
و ضاعت آلاف العلاقات و الزيجات و الصداقات بسبب عدم الالتفات لهذا المعني ..
الأب ، الزوج ، الذي يقوم بواجباته المادية علي أكمل وجه ،
لو أنبه أحد الأبناء أو الزوجة علي تقصيره معهم فهو يشتاط غضبا و ينفجر في الجميع.
فهو يظن أن واجباته المادية كانت كافية لهؤلاء البشر من حوله ،
كان ينقصهم دائما إهتمام حقيقي ، حب و لهفة ، تواجد نابع من الرغبة و ليس من الفرض.
يعدد لهم ما يقوم به من أجلهم ليل نهار و يتهمهم بالجحود ، و هم يتهمونه بالأنانية!
و تنتهي كثير من العلاقات عند هذه الفجوة ، هذه المعضلة..
إن لم تعرف الفرق بين العطاء بحب و العطاء كواجب فأنت في ورطة كبيرة.
المال وسيلة من أهم ما يمكن للحياة علي الأرض بل يكاد يكون توافره شرطا للوجود ..
لكن المال ليس أبدا شرطا للحب ، للتعاطف، للهفة، للسعادة.
لا تقيم كل علاقاتك و أفعالك بالمادة لإنك بالنهاية ستخسر،
فالذي يبقي هو الشعور ، الذكري ، النظرة ، اللمسة، الأمان!
و لا يوجد مال بالكون يمنح تلك المشاعر ..
حين يفتقدك أحد لا تتهمه بالجحود و عدم مراعاة ظروفك ، بل كن مقدرا لمدي إهتمامه بوجودك في حياته ..
لو نساك العالم و لم يتذكرك بشيء، فأعلم إنك لم تمنحهم يوما سبيل لذلك ، و لم تكن بجانبهم حين كان لا بد أن تكون ..
الشعرة الفاصلة بين الواجب و الاهتمام هي الوحيدة القادرة علي تحويل حياتك من الغضب و التعاسة الي الرضا و القبول …

More Stories
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة
حين يكتب النفاق قصائده