أكتوبر 11, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أبطال النصر.. بقلم سوسن أحمد البراهمي

من أبطال حرب أكتوبر الشهيد عاطف السادات وقبل أن أتحدث عن الشهيد عاطف السادات أتحدث عن خطة الخداع فى حرب إكتوبر فلقد وضع الرئيس أنور السادات خطة خداع إستراتيجى تسمح لمصر بالتفوق على التقدم التكنولوجي والتسلح الإسرائيلى آنذاك عن طريق إخفاء أى علامات الإستعداد للحرب لأن إسرائيل كانت ترقب وتتحرى الأخبار عن مصر وهل هى مقبلة على الحرب أم لا
فكانت هناك خطة خداع لإيهام إسرائيل بعدم إقدام مصر على الحرب وأذكر لكم بعضا من منها:
1/ تم الإعلان فى الصحف المصرية عن فتح باب رحلات العمرة لضباط القوات المسلحة والجنود فى يوم 2 إكتوبر بما يتنافى وفكرة الإستعداد للحرب
2/ شوهد الجنود المصريين على الضفة الغربية للقناة صبيحة يوم 6 إكتوبر وهم فى حالة إسترخاء وخمول ويتظاهر بعضهم بمص القصب وأكل البرتقال وكانت الحرب ستبدأ الساعة الثانية ظهرا فى نفس اليوم
3/ تم إختيار يوم 6 إكتوبر بعد دراسة العطلات الرسمية فى إسرائيل حيث تكون قوتها المسلحة فى أقل إستعداداتها
فأختير يوم السبت الموافق يوم عيد الغفران وهو اليوم الوحيد فى السنة الذى تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون الأسرائيلى عن البث مما سيتطلب وقتا أطول لإستدعاء الإحتياطى من الجنود الإسرائيليين
هذا بالنسبة للعدو
أما بالنسبة للشعب فقد تعمد الرئيس السادات إخفاء ميعاد الحرب حتى على زوجته وأبناءه وكان هناك تكتم تام وكانت كل المؤشرات تؤكد أنه ليس هناك حرب
ولأن شقيقه عاطف السادات هو كغيره لم يكن يعرف أن هناك حرب يستعد لها الرئيس أنور السادات
فطلب من شقيقه أنور السادات أن يسمح له الرئيس السادات بأن يقود مجموعة إنتحارية من القوات الجوية المصرية ويذهبوا وحدهم فقط إلى أرض سيناء المحتلة لمقاتلة العدو ثم الموت معهم بعد القضاء عليهم
ولكن الرئيس السادات رفض ذلك فقد كان الرئيس السادات يعلم جيدا أن الحرب آتية
ولد عاطف السادات فى 13مارس عام 1948م وتخرج فى الكلية الجوية عام 1966م وقضى عامين فى الإتحاد السوفيتى تطبيقا لبرنامج تدريبي على المقاتلات الجوية ثم القاذوفات المقاتلة ( السوخوى )
وفى يوم 6 إكتوبر 1973م طلب عاطف السادات من قائد تشكيله ( زكريا كمال ) أن يشارك في الضربة الجوية وأمام إلحاحه إستجاب قائده لذلك فإنطلق مع 36 طائرة أخرى من طائرات لواء السوخوى 7 وكانت المهمة ضرب موقع صواريخ الهوك الإسرائيلى للدفاع الجوى ومطار المليز
فأطلق عاطف صواريخ طائرته مفجرا رادار ومركز قيادة صواريخ الهوك الإسرائلية
للدفاع الجوى المحيطة بالمطار وقام باقى التشكيل بضرب وتدمير مطار المليز وأغلاقه
رواية الأسرائليين عن إستشهاد عاطف السادات
يقول أحد الجنود الإسرائيليين الذين شهدوا اللحظات الأخيرة فى حياة الشهيد عاطف السادات
كان عمرى وقت الحرب عشرين عاما وكنت مجندا بالقوات الجويه الإسرائلية بمطار المليز فى سيناء
وفى هذا اليوم كان أغلب الضباط والجنود فى أجازة عيد الغفران ولم يكن بالمطار إلاّ حوالى 20 فردا
وفى الثانية والربع ظهرا فوجئنا بطائرتين من طراز ( سوخوى) و ( ميج ) تهاجمان المطار
قام الطيار الأول بمهاجمة الممرات وحظائر الطائرات ودمرها تماما أما الطيار الثانى ( عاطف السادات )
فأخذ يهاجم صواريخ الدفاع الجوى فى المطار وكانت من طراز ( سكاى هوك ) وكانت المسؤلة عن حماية المطار
وقال الطيار الأول إنسحب بعد أن أدى مهمته
أما الطيار الثانى فقد إستمر فى مهاجمة الصواريخ فى دورته الثانية فأطلقت أنا وزميلى النار من مدفع مضاد للطائرات ولكن هذا الطيار فاجأنا بمواجهتنا بطائرته وأطلق الرصاص من مدفعه بقدرة مدهشة على المناورة فأصيب زميلى بإصابات بالغة بعد أن فشلنا فى إسقاطه
ولكن زميلا آخر لى نجح فى إصابته بصاروخ محمول على الكتف فى دورته الثالثة
ولكنه إستشهد بعد أن أدى مهمته على كامل وجه بعد أن دمر وشل المطار تماما
وقال أننى أذكر أنه عندما حضر الصليب الأحمر لإستلام جثمانه الذى كان قد أحترق داخل الطائرة ( قمنا بتأدية التحية العسكرية له إحتراما لشجاعته )
وقال أيضا لم تكن تعنيه العودة بقدر ما إهتم بإتمام المهمة على أكمل وجه
وهذا الجندى الإسرائيلى شاهد العيان الذى روى لنا القصة يعمل حاليا طبيب بمستشفى جامعة ( جورج تاون ) بأمريكا
وإسمه آيرون بن شتاين
تم إبلاغ الرئيس أنور السادات يوم 6 إكتوبر بأن الضربة الجوية الأولى حققت نجاحا باهرا وأن شقيقه عاطف السادات قد إستشهد فقال ( كلهم أولادى )
وبعد إسبوع من العبور إستدعى الرئيس أنور السادات قائد عاطف السادات وطلب منه معرفة كيف إستشهد عاطف فحكى له أن عاطف طلب من الجميع تلاوة الآية الكريمة
(. وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى )
وقام عاطف بدورتين كاملتين للتأكد من تدمير الهدف المنوط به تماما وفى الدورة الثالثة أصيبت طائرته بصاروخ دفاع جوى إسرائيلى فتحطمت طائرته
رحم الله الشهيد البطل عاطف السادات ورحم الله شهداء مصر جميعا الذين ضحوا بأرواحهم من أجل مصر.