أكتوبر 12, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

قصة قصيرة “قرار إخلاء” بقلم الأديب العراقي فاضل الربيعي

يلتهم الجدران كأنه خيوط شمس نقية، يتقافز بخفة بين السطوح ويمرر (مالجه ) (المسطرين ) ليضيف جمالاً للمساحات المتعرجة البشعة بروحة العذبة، يد سحرية سريعة الانجاز ( مبيض ولباخ ) بإتقان أعجازي ,معروف في وسطه بأبي شمعة مطلوب بألحاح , يذوب كشمعة ليرسم البسمة على شفاه عائلته التي تنتظر عودته بشغف كبلسم لقلوبهم بحنوه وبهجتة , وتمر ألأيام رقراقة ولكن الزمن غدار ,يهوى( ابو شمعة) مع جدار ويسقط أرضا يئن من ظهره ويفقد الحركة , تمر ألأيام ثقيلة كئيبة عليه , يحس بحرمان عائلته من الفرح وهو عاجز , تدق باب المنزل تجيب الزوجة من خلف الباب.
:- من الطارق ؟
:- أنا صاحب الدار , ألى متى يبقى إيجاركم معلق لحين ميسرة, شهران مراً وأنا انتظر ألايجار, والسكوت وألأعتذار مااجده بدل المال , أمهلكم شهر واحد إما الدفع أو أخلاء الدار , يقول لها ويمضي , تقف المرأءة ودموعها تصرخ عاليا تمزق الجفون , تنظر للسماء ’ تفتش عن الخلاص تهمس
:- لطفك يا رب .
تدخل تمسح الدموع من العين لتبقى عميقة في القلب , يسألها زوجها
:- من طرق الباب ؟
قالت بصعوبة تتصنع الهدوء
:- احدهم يسال عن عائلة لا اعرفها ,
تسكت وقلبها يتمزق وهي تدرك أن زوجها عاجزا عن تلبية المطلوب , تمر ألأيام وهي تسعى بزوجها بين المستشفيات لأمل بالشفاء وقد صار حلما بعيدا , اجهز على ماكان مركونا للزمن , تنظر لعينيه الغائرتين تصرخ حزن وشجن , لم تجرأ على البوح ما بداخلها لأنه قاصر عن تلبية نداء العوز لعجز لئيم حل به , يمر الشهر ثقيلا وهم يعتاشون على صدقات الناس بشىء يسد الرمق والذي تتقبلة الزوجة على مضض .
تُطرق الباب طرقات مفزعة هرعت الزوجة لتبية الطارق يزداد وجوم قالبها , تتفاجىء بمجموعة من الرجال بينهم رجال شرطة ورجل كبير يقول بحزم
:- أختي أفسحي المجال لنخلي الدار ونخرج أثاثكم منه , عندي أمر قضائي باخلاء الدار لعدم دفع ألأيجارات ,
تلتصق الزوجة بجدار الباب وتراقبهم وهم يتسللون للداخل يرمون ألأثاث الخجول على رصيف الزقاق والطفلتين وأبو شمعة بقساوة خلت من اي رحمة , احزان قلبها تتعاظم وتلم الطفلتين بين يديها وتقترب من الزوج لتتعالى نداءات الدموع , وتقترب نظرتها الحزينة لتجد ابو شمعة يبكي بكاء الشموع وهو يضم ابنتية لصدره لتنفجر دموع المرارة بغزارة و تمتم:-
 من لايملك سكنا لايملك وطن.