سعيد الشربيني
من مساوىء ثورة يناير 2011 بأنها كما قضت على العديد من التراث الشعبى والعادات والتقاليد المصرية العريقة وحولت الشارع المصرى الى ساحة تستباح فيها الخروج عن المآلوف بحجة الديمقراطية والحريات وسقوط العديد من السلوكيات تحت اقدام الثورة وأصبح يخطلت لدينا الحابل بالنابل حتى مجرد الاعتراض عليه أو توجيه النقد له يعد من الرجعية والتخلف وفى بعض الاحيان يندرج تحت قانون التحرش ونكاد أن نبتعد رويدآ رويدآ عن اخلاقنا المصرية التى قد نشئنا عليها .
كما عملت ايضآ على تباعية العديد من الساسة والمثقفين وكثر العامة حول سياسة الأوحد دون الاعتماد فى ذلك على سياسة دولة المؤسسات والتخصصية واسكات صوت المعارضة ومحاربة النقد واتهامه بالخيانة والعمالة لمجرد ابداء الرأى
بل والاعتماد على الغوغائية والهمجية والتهليل الاعمى الذى يكون له تداعياته على اداء الدولة والحكومة ويعمل على اضاعة الحقوق المشروعة لعامة الشعب
فالكل دولة مؤسساتها كالقوات المسلحة والجيش المعنى فى ذلك بحماية الوطن والدفاع عنه دون التدخل من أحد او المزايدة عليه
ايضآ المؤسسات التعليمية المعنية بنشر الوعى الثقافى والعلمى فى المجتمع والارتقاء به الى مصاف الدول من حولنا كما هو الحال لمؤسسة الصحة والمالية والبيئة والقضاء والشرطة كل معنى بما هو مكلف به
اما الشعب فلا يكلف الا بالعمل الجاد والانتماء الحقيقى الواعى وتلبية نداء الوطن اذا ما طلب منه ذلك فى المقابل أن تعمل الدولة على توفير العيش الكريم له وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون .
أما عن الدور الساسة والأحزاب والمثقفين ونواب الشعب فيقتصر دورهم على الرقابة والتشريع سواء عن الطريق المباشر أو عبر مؤشر الرأى العام فى الشارع وذلك عن طريق فتح كافة القنوات المشروعة للتعبير عن الرأى أو النقد أو الإعتراض لمساعدة الدولة لتصحيح أخطائها وتصويب المسار نحو الأهداف المرجوة
فاذا ما عملت الدولة على غلق كافة الابواب والطرق التى تؤدى الى دفع عجلة الديمقراطية الحقيقية وجعل الجميع أمام طريق واحد فهى لاتعى أن ذلك سوف يحدث الاحتقان بل ويعمل على انفجار المجتمع من الداخل
وهذا ما عمدت اليه الدولة المصرية منذ عام 2011 بغلق كافة الطرق التى تؤدى الى التعبير عن الرأى أو النقد واتباع سياسة التخوين حتى أصبحت هى الثقافة المتعارف عليها والمتداولة بين عامة الشعب دون وعى أو ادراك أو حتى سماع الآخر
فلا توجد دولة فى العالم تتبع سياسة الاوحد والا لكانت سقطت بين الدول . ومصر على سبيل المثال ومنذ فجر التاريخ وهى تتعرض للعديد من المؤامرات وليس بغريب عنها ومهمة هذه المؤسسات الدفاع عن ارضها وحدودها وسمائها وبحرها وليس منآ منهم على الشعب بل هذا واجبهم المنوط بهم
ولكن حينما نرى أن الساسة والمثقفين والعامة قد ذهبوا ليختذلون قضايا الشعب الملحة والمشروعة حول قضايا الدفاع عن الوطن فهنا نقول نحن حقآ نحتاج الى مراجعات كى نتفهم واجبنا الحقيقى والمنوط بنا
وايضآ لن يتآتى ذلك إلا إذا عملت الدولة على ترك سياسة الأوحد والعمل تحت لواء مؤسسات الدولة وافساح المجال أمام المعارضة لأبداء الرأى نحو التصويب والهدف المنشود . فنحن حتى الآن لن نرى تحت قبة البرلمان صوتآ واحد معارضآ أو ناقدآ لسياسة الدولة تجاه الشعب وهذا لن يحدث فى أى دولة فى العالم تريد أن تتقدم أو ترتقى فلولا المعارضة ما كان التقدم وتصويب الاخطاء
وعلى فئة المثقفين والساسة وبعض العامة أن تعمل على مراجعة انفسها بتقبل الآخر والاستماع الى الرأى الصائب منها دون تخوين أو اتهامات من شأنها أن تعمل على انقسام المجتمع من الداخل فجميعنا نهدف الى بناء وطن لوائه الحرية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية بهم نكون ومن دونهم نسقط فى براسم الارهاب والضلال
( حمى الله مصر شعبآ وجيشآ وقيادة من كل مكروه وسوء )

More Stories
نهاية وهم السوشيال ميديا.. د. أحمد شريف يكشف: لماذا ستصبح صفحاتكم المليونية (صفرية القيمة) بداية من الآن!
د شريهان الدسوقي أحلت ضيفة علي التليفزيون المصري بالقناة الثانية ببرنامج زينة العريق والحديث حول أخر أعمالها الكتابيه بعنوان إتيكيت الأنوثة من الطفوله للشيخوخة
حكواتي المحروسه الأفندي