ها هي أريج ،تطل بعينها طرف السماء لترى القمر ينحدر إلى مغربه،فودعته وداعا إلى الغد ،ثم دخلت مضجعها واختلت وأخذت نفسا عميقا ينم عن نفحات أنفاس تشتاق إلى ربيع العمر وتعلقها بخالد والدها الذي كان حريصا على تدليلها عن أخواتها لفرط جمالها وخفة ظلها وإحساسها المطرف متذكرة قرار الفراق حيث دق باب المنزل ، إنه عمو عاطف يا بابا
قام خالد مرحبا اعملي شاي يا أريج
نظر عاطف إلى خالد قائلا وهو مبتسما ،وجدت حل سحري يا خالد بعد الغلاء الذي لحق بالبلاد على أثر حرب أكتوبر حيث كل موارد البلد ظلت قاصرة على إعداد الجيش حفاظا على البلاد، تنهد خالد تنهيدة مصحوبة بالدهشة ورد قائلا هل وجدت مصباح علاء الدين! قال إنه الخليج ومابه من عقود عمل،رد خالد الخليج يحتاج إلى معلمين أكثر من مهندسين،فرد عاطف قائلا ألم تكن زوجتك فاطمة معلمة!
رد خالد ماذا تقصد؟
قال أقصد تقديم أوراق زوجتك للتعاقد وهي عندها خبرة طويلة
دخلت أريج بأكواب الشاي وخالد يقول لصديقه عاطف سفر وبعيد عن أولادي وتركهم في هذه المراحل الحرجة
ده باسم ابني الكبير داخل ثانوية عامة ،رد عاطف ويحتاج لدروس خصوصية وبعد ذلك أخوته ثم مصاريف جامعة ثم زواج ثم ثم فرد خالد قائلا هذا قرار ليس باليسير وسوف يكلفنا جهدا وعناءا وقلقا ،حتى التليفون اليدوي مقدم عليه منذ أعوام ولم يدخل إلى الأن
كيف أطمئن على أولادي ثم همت أريج بتبليغ فاطمة عما سمعته وهي تقدم لهما الشاي فأسرعت بالدخول متحدثة مع عاطف قائلة أكيد عندك علم بكيفية السفر ،فرد عاطف نعم نعم وسوف أقدم لزوجتي غدا بإذن الله،أحمر وجه فاطمة وتصبب العرق من وجه خالد كقطرات الندى عند شروق الشمس،ثم أسرعت فاطمة بالمزاح ولم لا نقدم هذا ورق وخلاص،وليس الورق بنقود،ثم أحضرت الورق إلى عاطف ضاحكة هنخسر أيه قدم وننتظر ،ثم دخلت الجدة عليه قائلة لماذا هذا الحوار هل وجدت عروس لإخيك محمود
ردت أريج خالى محمود يميل لأبلة حنان،فردت فاطمة اصمتي،هذا كلام الكبار ولا دخل للصغار فيه
أسرعت أريج ودخل الخال محمود قائلا سمعت اسمي هل تريدي شئ يافاطمة ردت الجدة عليه نعم نفسي أفرح بيك ،ردت أريج مازحة والعروسة موجودة أبلة حنونة
تنهد الخال محمود قائلا أبلة حنان جميلة الجميلات ترضى بالعبد لله المصاب ومعاق الساق في الحرب،رد خالد ولم كل ذلك التشاؤم ،إن شاء الله تفاتحها أختك فاطمة في الموضوع وكل شئ نصيب كذلك يقول العقلاء ،رد محمود بل للزواج مقاييس أخرى غير أيامكم خالص
ثم همت فاطمة ،اجمعوا هنا لتجهيز العشاء،التفت الأسرة الكبيرة حول طاولة الطعام، ويقوم خالد الأب بتقبيل أبنائه كلا بمفرده، بداية بالصغير علاء الذي يدلله بلاحساب ثم باسم الأبن الكبير و المخترع الصغير كما يلقبه أبيه،ثم ست الكل الإبنة الكبرى وفاء ثم قمر البيت أريج الطفلة المدللة الذي تمتلك قلبا عطوفا بريئا أغلق على طفولته حتى خريف العمر،هكذا تحيا أريج وتنعم في وسط تلك الأسرة التي تحتضن الجدة والخال محمود وكذلك أخوة فاطمة الأخ أشرف وزوجته نادية وأولاده والخالة سهير يهنؤن بدفء فاطمة الأخت الكبرى وكذلك خالد الذي كان يحفل بهم ويقدرهم ويوجبهم.
ماذا عن مصير أسرة أريج؟
وماذا فعل القدر بقلب أيرج العالق بوالديها؟
وهل تشرق الشمس بقلب الخال محمود؟
فكروا معي إلى اللقاء في الفصل السادس من رائعة أريج الخريف.

More Stories
الشيف الصغيرة فريدة سعيد.. موهبة استثنائية تحصد المركز الأول في 3 مسابقات وتخطف الأنظار في عالم الطهي
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة