أكتوبر 14, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

كيف تُعد طفلاً سوي معافى نفسياً

كتبت / سهيله عسكر
ظاهرة معروفة في سلوك بعض الأطفال حيث يرفض الطفل ما يؤمر به أو يصر على تصرف ما ويتميز العناد بالإصرار وعدم التراجع حتى في حالة الإكراه وهو من أحد اضطرابات السلوك الشائعة وقد يحدث لمدة وجيزة أو مرحلة عابرة أو يكون نمطاً متواصلاً وصفة ثابتة وسلوكاً وشخصية للطفل.
ماهو سن العناد ؟
العناد كظاهرة سلوكية تبدأ في مرحلة مبكرة من العمر فالطفل قبل سنتين من العمر لا تظهر مؤشرات العناد في سلوكه؛ لأنه يعتمد اعتماداً كلياً على الأم أو غيرها ممن يوفرون له حاجاته؛ فيكون موقفه متسماً بالحياد والاتكالية والمرونة والانقياد النسبي.
ما هى مراحل العناد؟
و للعناد مرحلتين :
مرحلة أولى:
حينما يتمكن الطفل من المشي والكلام قبل سن الثلاث سنوات من العمر أو بعد السنتين الأوليين؛ وذلك نتيجة لشعوره بالاستقلالية, ونتيجة لنمو تصوراته الذهنية، فيرتبط العناد بما يجول في رأسه من خيال ورغبات.
أما المرحلة الثانية: فهي العناد في مرحلة المراهقة حيث يأتي العناد تعبيراً للانفصال عن الوالدين، ولكن عموماً وبمرور الوقت يكتشف الطفل أو المراهق أن العناد والتحدي ليسا هما الطريق السوي لتحقيق مطالبه؛ فيتعلم العادات الاجتماعية السوية في الأخذ والعطاء، ويكتشف أن التعاون والتفاهم يفتحان آفاقاً جديدةً في الخبرات والمهارات الجديدة، خصوصاً إذا كان الأبوان يعاملان الطفل بشيء من المرونة والتفاهم وفتح باب الحوار معه، مع وجود الحنان الحازم .
أشكال العناد
للعناد أشكال كثيرة :
العناد مع النفس :
نرى الطفل يحاول أن يعاند نفسه ويعذبها ، ويصبح في صراع داخلي مع نفسه، فقد يغتاظ الطفل من أمه؛ فيرفض الطعام وهو جائع، برغم محاولات أمه وطلبها إليه تناول الطعام، وهو يظن بفعله هذا أنه يعذب نفسه بالتَّضوُّر جوعاً.
العناد اضطراب سلوكي:
الطفل يرغب بمعارضة اﻵخرين والمعاكسة والمشاكسة فهو يعتاد العناد وسيلةً متواصلة ونمطاً راسخاً وصفة ثابتة في الشخصية، وهنا يحتاج إلى استشارة من متخصص.
عناد كميائى فسيولوجي:
بعض الإصابات العضوية للدماغ مثل أنواع الإضطرابات العقلية يمكن أن يظهر الطفل معها في مظهر المعاند السلبي.
العناد غير الوعي :
يظهر بتصميم الطفل على رغبته دون النظر إلى العواقب المترتبة على هذا العناد، فهو عناد أرعن مكابر ، كأن يصر الطفل على مشاهدة فلم بالتلفازي بالرغم من طلب أمه له بالنوم ، ليتمكن من الاستيقاظ صباحاً للذهاب إلى المدرسة.
عناد التصميم والإرادة الصحيح:
وهذا العناد حقه أن يُشجَّع ويُدعَّم؛ لأنه نوع من التصميم، فقد نرى الطفل يصر على تكرار محاولته ، كأن يصر على محاولة إصلاح لعبة، وإذا فشل يصيح مصراً على تكرار محاولته.
أسباب العناد :
العناد صفة مستحبة في مواقفها الطبيعية حينما لا يكون مبالَغاً فيه ومن شأنها تأكيد الثقة بالنفس لدى الأطفال، ومن أسبابها :
تقليده الكبار :
قد يلجأ للتصميم والإصرار على رأيه متشبهاً بأبيه أو أمه، عندما يصممان على أن يفعل الطفل شيئاً أو ينفذ أمراً ما، دون إقناعه بسبب أو جدوى هذا الأمر المطلوب منه تنفيذه.
المبالغة بأوامر الكبار:
التي قد تكون في بعض الأحيان غير مناسبة للواقع، وقد تؤدي إلى عواقب سلبية؛ مما يدفع الطفل إلى العناد ردَّ فعل للقمع الأبوي الذي أرغمه على شيء، كاصرار الأم على أن يرتدي الطفل معطفاً ثقيلاً يعرقل حركته في أثناء اللعب، وربما يسبب عدم فوزه في السباق مع أصدقائه، أو أن يكون لونه مخالفاً للون الزيِّ المدرسي، وهذا قد يسبب له التأنيب في المدرسة؛ ولذلك يرفض لبسه، والأهل لم يدركوا هذه الأبعاد.
رغبته بتأكيد ذاته:
إن مع مرور الطفل بمراحل النمو النفسي، تظهر عليه علامات العناد غير المبالَغ فيه والتى تشير لمرحلة النمو ،والتى تساعده على الاستقرار واكتشاف نفسه وقدرته على التأثير ، ومع الوقت سيدرك أن العناد والتحدي ليسا بالطرق السوية لتحقيق المطالب.
الدكتاتورية من جانب الآباء وعدم المرونة في المعاملة:
فالطفل يرفض اللهجة الجافة ، ويتقبل الرجاء، ويلجأ للعناد مع محاولات تقييد حركته، ومنعه من مزاولة ما يرغب دون محاولة إقناع له.
الاتكالية :
قد يظهر العناد ردَّ فعل من الطفل ضد الاعتماد الزائد على الأم، أو الاعتماد الزائد على المربية أو الخادمة.
الشعور بالنقص والعجز :
إن معاناة الطفل وشعوره بوطأة خبرات الطفولة، أو مواجهته لصدمات، أو إعاقات مزمنة تجعل العناد وسيلة لمواجهة الشعور بالعجز والقصور والمعاناة.
التدليل المبالغ فيه :
إن تلبية مطالب الطفل ورغباته نتيجة ممارسته للعناد, تُعلِّمه سلوك العناد وتدعمه، ويصبح أحد الأساليب التي تمكِّنه من تحقيق أغراضه ورغباته.
خطوات التعامل مع المعاند
كيف أتعامل مع الطفل العنيد ؟
يقول علماء التربية :
مهم أن نعرف حقيقة أن كثيرا ما يكون الآباء والأمهاتهم السبب في تأصيل العناد لدى الأطفال؛ فالطفل يولد ولا يعرف شيئاً عن العناد، فالأم تعامل أطفالها بحب وتتصور أن من التربية عدم تحقيق كل طلبات الطفل، في حين أن الطفل يصر عليها، وهي أيضاً تصر على العكس فيتربى الطفل على العناد وفي هذه الحالة يُفضَّل :
عدم اجبار الطفل على الطاعة ، واللجوء إلى دفء المعاملة اللينة والمرونة في الموقف، فالعناد اليسير يمكن أن نغض الطرف عنه، ونستجيب لما يريد هذا الطفل، ما دام تحقيق رغبته لن يأتي بضرر، وما دامت هذه الرغبة في حدود المقبول.
شغل الطفل بشيء آخر والتمويه عليه إذا كان صغيراً، ومناقشته والتفاهم معه إذا كان كبيراً.
العقاب عند وقوع العناد مباشرة، بشرط معرفة نوع العقاب الذي يؤتى ثماره مع هذا الطفل بالذات؛ لأن نوعيه العقاب وأثرها تختلف في من طفل لآخر ، فالعقاب بالحرمان أوعدم الخروج أوعدم ممارسة أشياء محببة قد تعطي ثماراً مع طفل دون آخر، ولكن إياك وأسلوب الضرب والشتم ،فإنها لن تجدي، ولكنها قد تشعره بالمهانة والانكسار وتزيد من الاستمرار بالعناد مهما زاد سقف العقاب .
عدم استحضار لهجة الرفض بالكلام
مهم عدم صياغة طلبنا من الطفل بطريقة تشعره بأننا نتوقع منه الرفض ؛ لأن ذلك سينعكس على الطفل بشكل سلبى وسيجعله يرفض ما تطلبه منه ليثبت لنفسه انه صاحب القرار ومن ثم الرفض