متابعة ولاء مصطفى
إستضاف برنامج واحة الفنون على قناة النيل الثقافية، الناقد الفني ” أحمد عبد الصبور ” في حلقة خاصة عن الروائي الكبير ” إسماعيل ولي الدين ” .
برنامج واحة الفنون … من تقديم الإعلامية : رانيا عادل ، وإشراف عام : أسامة بهنسي ، وإشراف فني : أشرف الغزالي ، ومن إعداد كلاً من : محمد أبو بكر ، وإيمان ذكي ، ومخرج منفذ : أحمد فخري ، وإخراج : أشرف السايس .
ودارت الحلقة حول الحارة المصرية لدى ” إسماعيل ولي الدين ” ، و قد جاءت الأسئلة كالآتي :
– بداية ، كيف تقرأ الحارة المصرية كمصدر أصيل من مصادر الكتابة للرواية والسينما ؟
– على الرغم من أن حارة ” نجيب محفوظ ” بدت للناقد المتمرس ذات صفات شبه ثابتة ، إلا أن المتلقي ربط بين أعمال ” نجيب محفوظ ” وبين الحارة المصرية ، في تقديرك ، لماذا سحبت حارة ” نجيب محفوظ ” الأضواء على حساب أعمالِ أخرى ، لم تقل عمقاً عن أعمال ” نجيب محفوظ ” ، إن لم تزد عليها ؟
– ” إسماعيل ولي الدين ” كاتب صاحب بصمة من خلال غزارة الإنتاج وتفرد الرؤية في الإلتحام بالحارة في مصر الفاطمية تحديداً ، إلي أي مدى عبرت أعمال ” إسماعيل ولي الدين ” عن مكنون حارة القاهرة المعزية ؟
– بعض عناوين روايات ” إسماعيل ولي الدين ” حملت عناوين لحارات معروفة مثل ” بيت القاضي ” مثلاً ، كيف ترى رصد ” إسماعيل ولي الدين ” لتحولات القيم الإجتماعية والثقافية في الحارة المصرية ؟
– ” حمام الملاطيلي ” ، عنوان رواية وفيلم للروائي ” إسماعيل ولي الدين ” ، وهي أيضاً تنصب على مفردات لها جذورها في الحارة المصرية ، كيف ترى هذا العمل جامعاً لكل عناصر الثقافة المصرية ؟
– في ” حمام الملاطيلي ” مشهد متكرر بصورة وحوار مختلفين للدرويش بالزي المعروف للدراويش يمسك بمبخرته راوياً سيرة آخر سلاطين المماليك ” طومان باي ” ، والذي قام بدوره الفنان ” إبراهيم عبد الرازق ” ، إلى أي مدى نجح المخرج ” صلاح أبو سيف ” في توظيف الدرويش كملمحٍ أصيل من ملامح الحارة المصرية ؟
– الأقمر ، عنوان رواية وفيلم للكاتب ” إسماعيل ولي الدين ” ، هو مسجد معروف بمنطقة القاهرة الفاطمية ، ما دلالة العنوان ، وما الذي قدمه مختلفاً ” إسماعيل ولي الدين ” في هذا العمل الكبير من زوايا الحارة المصرية ؟
– في ” حارة برجوان ” كانت أزمات المرأة في الحارة المصرية حاضرة بقوة ، إلي أي مدى كانت هذه الصورة قريبة من الواقع الحقيقي للحارة ؟
– فيلم ” أسوار المدابغ ” نموذج للصراع الدرامي القائم على تحولات كثيرة طالت القيم الإجتماعية والثقافية للحارة المصرية ، كيف قدم ” إسماعيل ولي الدين ” هذا الصراع برؤية فنية ، ربما إختلفت عن معالجات كثيرة غيره ؟
وقد تحدث الناقد الفني ” أحمد عبد الصبور ” قائلاً :
الحارة المصرية مكنز الثقافة المصرية عبر تاريخها الطويل ، ومصدر وجدانها وضميرها الجمعي ، وقد ألهمت الكُتَّاب والمبدعين في أعمال كثيرة ، قرأها وشاهدها الجمهور العربي الذي حافظ على بنائه القيمي من خلال هذه الأعمال .
وقد إرتبطت الحارة المصرية في ذهن الجمهور غالباً بالكاتب العالمي ” نجيب محفوظ ” ، نظراً لكثافة رصده لمفردات الحارة في أعماله الروائية .
لكن بالقطع لم يكن ” نجيب محفوظ ” هو الكاتب الوحيد الذي تأثر بالحارة وشخوصها وصراعاتها ، وإنما هناك مبدعون كبار كان لهم إسهامهم في توظيف الحارة وتقديم سيرتها الإجتماعية بشكل ربما إختلف عن زاوية ” نجيب محفوظ ” ، ومن هؤلاء الكتاب الأديب الكبير ” إسماعيل ولي الدين ” ، صاحب المنجز الإبداعي المتميز في التعبير عن الحارة المصرية ، فقد كتب روايات : حمام الملاطيلي ، والأقمر ، وحارة برجوان ، ودرب الهوى ، وأسوار المدابغ ….. وغيرها من الروايات التي تحول معظمها إلى أفلام سينمائية لها بصمتها في تاريخ السينما المصرية …
وبالمقارنة ” بالكاتب الكبير ” نجيب محفوظ ” التي تدور أحداث جميع رواياته في مصر ، وتظهر فيها سمة متكررة هي الحارة التي تعادل العالم … وبالتأكيد يتضح لنا من تلك الأعمال الفنية للكاتب الكبير ” إسماعيل ولي الدين ” بالمقارنة بالأعمال الفنية الأخرى لغيره من الكتاب الفرق والإختلاف في أن الحارة في روايات ” إسماعيل ولي الدين ” لها زاوية أخرى .
كما تحدث ” أحمد عبد الصبور ” عن مسيرة الكاتب الكبير ” إسماعيل ولي الدين ” قائلاً :
” إسماعيل ولي الدين ” هو كاتب روائي مصري من مواليد 15 ديسمبر 1935م ، وقد درس بقسم العمارة بكلية الهندسة في جامعة القاهرة ، وقرأ أعمال ” جان بول سارتر ” و ” ألبير كامي ” و ” ألبرتو مورافيا ” وهو طالب ، ونشرت له قصة في مجلة ” صباح الخير ” …
تخرج عام 1956 م ، وإلتحق بعدها بالعمل في القوات المسلحة كضابط مهندس على مدار عشرون عاماً حتى وصل لرتبة عقيد ، وتفرغ بعدها للكتابة الأدبية ، وتحولت العديد من رواياته إلى أفلام سينمائية بفترتي سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين ، والتي حققت نجاحاً كبيراً لدى الجمهور في مختلف أنحاء الوطن العربي ، إلا أنه بفترة التسعينيات قرر الإعتزال والإبتعاد عن المشهد الثقافي بشكل عام ، وبالأخص منذ خروجه للمعاش وعدم إحتكاكه بالحياة العامة بشكل كبير ، وقال في حوار نشرته جريدة أخبار اليوم :
” « رواياتي » : ” حمام الملاطيلى ” تبلغ صفحاتها 77 وهي مخطوطة ، في حين تعد ” الأقمر ” 66 صفحة ، أما ” حمص أخضر ” فلا تستغرق سوى 35 صفحة ، إذن كل رواية يقل عدد صفحاتها شيئاً فشيئاً ، أي أن الطاقة تنفذ على مراحل حتى صرت لا أقدر على أعباء الكتابة ” .
توفي ” إسماعيل ولي الدين ” في 21 يوليو 2021 م عن عمر ناهز 86 عاماً .
وأضاف ” أحمد عبد الصبور ” قائلاً :
بدأ ” إسماعيل ولي الدين ” رحلته في عالم الأدب بفن القصة القصيرة ، إذ أصدر أول مجموعة قصصية له بعنوان « بقع في الشمس » عام 1968م ، في أعقاب هزيمة يونيو 1967 م ، ثم أصدر روايته الأولى « الطيور الشاحبة » ، وكانت أول رواية له يتم تحويلها للسينما هي رواية « حمام الملاطيلي » التي كتب مقدمتها الكاتب الكبير « يحيى حقي » قائلاً :
« عندنا عشرات من الأمكنة والبيئات لها مثل هذه الخصوصية التي تعتبر منجماً ثرياً للقصاص – حقا أن رقعة الرواية تحتاج إلى مزيد من الإتساع » ، وكتب عنها ” أنيس منصور ” في جريدة الأخبار ، و ” أحمد بهاء الدين ” في مجلة الهلال ، و ” أحمد أبو كف ” في المصور ، وتم تقديمها في فيلم يحمل نفس العنوان للمخرج ” صلاح أبو سيف ” عام 1973م ، وشارك في كتابة السيناريو والحوار للفيلم ” محسن زايد ” والمخرج ” صلاح أبو سيف ” ، وواجه الفيلم مشاكل مع الرقابة ، وقال ” إسماعيل ولي الدين ” عن هذه الرواية : « حاولت أن أعبر عن فداحة النكسة التي شوهت أخلاقيات المجتمع » …
جاء النجاح الأكبر في مسيرته عام 1980م ، حينما تم عرض فيلم « الباطنية » للمخرج ” حسام الدين مصطفى ” … وفي عام 1987م ، تعاون ” إسماعيل ولي الدين ” مع المخرج ” عاطف الطيب ” ، وقدما معاً فيلم « أبناء وقتلة » وكان يرى أن ” عاطف الطيب ” هو الوحيد الذي أنصفه مثلما صرح بأحد حواراته الصحفية .
وعن أعماله الأدبية قال : ” « نشرت في سلسلة كتاب اليوم رواية » ” طائر إسمه الحب ” أحدثت صدى قوياً حتى إتصل بي الناشر وطلب مني إعادة طبعها وباعت 18 ألف نسخة ، وأما الطبعة الجديدة من رواية « الباطنية » فباعت 20 ألف نسخة وكانت طبعتها الأولى قد نفدت في ثلاثة أيام ” .
وأشار ” أحمد عبد الصبور ” قائلاً :
كتب ” إسماعيل ولي الدين ” عدة روايات من بينها : « درب الهوى » ، و « الأقمر » ، و « فتاة برجوان » ، و « الباطنية » ، و « حمص أخضر » و « أسوار المدابغ » ، و « بيت القاضي » ، و « طائر إسمه الحب » ،،، وغيرها ، وهي أعمال حققت نجاحاً جماهيرياً ، وتحولت إلى أعمال سينمائية .
كتب أيضاً عن « ليلى مراد » … النجمة التي شغف بها حباً ، وصار يتتبع مسيرتها وجولاتها حتى تعرف عليها ، وقدم إليها مخطوط كتابه عن قصة حياتها والذي حمل عنوان : « حياة مكشوفة » ، وقد أعجبت ” ليلى مراد ” بالكتاب وأذنت لمؤلفه بنشره ، ونشأت صداقة بينها وبينه منذ ذلك الحين وحتى قرب وفاتها .
وأستطرد ” أحمد عبد الصبور ” قائلاً :
« ظلمه إقترابه الشديد من عالم ” نجيب محفوظ ” الذي بدا كشمس ساطعة لن تسمح للآخرين برؤية ما جوارها … ولو أدرك زمن ( السوشيال ميديا ) لكان له شأن آخر … مع الوضع في الإعتبار أن كتاباته كانت جريئة في وقت يتجه فيه المجتمع للمحافظة » .
« أنه كان شخص غامض … لا يتحدث للصحافة ولا يظهر في الأماكن العامة ولا يشارك في أي نشاط عام » .
وقد كشف ” إسماعيل ولي الدين ” ، قبل وفاته ، على صفحات جريدة « الأخبار » عن مشروعه الذي تعثر ولم يجد لتحقيقه طاقة في نفسه ، وهو رواية أجيال إختار لها عنواناً مبدئياً هو « شجرة العائلة » ، وقد شرع ، وهو في عزلته ، في الإعداد له حيث أخذ يجمع الوثائق والأوراق الخاصة به ، ولكن كان مصير هذا المشروع هو التوقف ، وقال عن هذه الرواية :
« أن روايتي « شجرة العائلة » ، كانت من ضمن الأسباب التي دفعتني إلى الإنسحاب ، فقد كتبتها في 4 سنوات ، وبعد كل هذا الجهد رفض الناشر إصدارها ، معتذراً بأن هذه الفكرة لن تباع ، ولأنني مصر على أن يحتوى نصي على طين الواقع ، قررت ألا أمسك بالقلم ، لأنني غير قادر على الغوص ، كما تعودت دائماً » .
وأضاف ” أحمد عبد الصبور ” قائلاً :
قام ” إسماعيل ولي الدين ” بتأليف ( قصة – سيناريو – حوار ) 23 عملاً من أفلام ومسلسلات تليفزيونية بين عام 1973 وعام 2009 أهمها :
– فيلم « حمام الملاطيلي » للمخرج ” صلاح أبو سيف ” ، عام 1973م .
– فيلم « الباطنية » للمخرج ” حسام الدين مصطفى ” ، عام 1980م .
– فيلم « السلخانة » للمخرج ” أحمد السبعاوي ” ، عام 1982م .
– فيلم « درب الهوى » للمخرج ” حسام الدين مصطفى ” ، عام 1983م .
– فيلم « أسوار المدابغ » للمخرج ” شريف يحيى ” ، عام 1983م .
– فيلم « أبناء وقتلة » للمخرج ” عاطف الطيب ” ، عام 1987م .
– فيلم « الوحوش الصغيرة » للمخرج ” عبد اللطيف ذكي ” ، عام 1989م .
– فيلم « حارة برجوان » للمخرج ” حسين كمال ” ، عام 1989م .

More Stories
الأعلامية أحلام المخرنجي صوت القضايا الاجتماعية في برنامج “حكايتنا”
الإعلامية هبة عبد الجواد….. رؤية تحريرية وصوت يعيد الاعتبار الشاشة التليفزيون المصري
الأعلامية إيمي أحمد نجمة السكندرية التي تألقت في سماء الإعلام