ولد ويصا واصف باشا عام 1873 فى طهطا التابعة حاليًا لمحافظة سوهاج ، واتم تعليمه الأولى بمدرسة النورمال التوفيقية عام 1887 ، ونظرًا لتوفقه العلمى الكبير تم ارساله فى بعثة حكومية إلى فرنسا فأتم دراسته بها وحصل على شهادة أستاذ فى العلوم من مدرسة سان كلو ، وبعد عودته إلى مصر ، تم تعينه مدرسًا فى مدرسة رأس التين بالإسكندرية ونظرًا لتعنت إدارة الاحتلال البريطانى مع المتعلمين فى فرنسا ، التحق بمدرسة الحقوق وبعد تخرجه منها عمل بالمحاماه ، وبدأ مشواره الوطنى بكتابة مقالات أرسلها الي جريدة اللواء التي كان يصدرها الزعيم مصطفي كامل باشا ومن هنا بدأت علاقته بالحزب الوطني الذي أسسه مصطفي كامل باشا والذى إقترب منه ويصا واصف ومن خليفته محمد فريد باشا حتى تم إختياره في اللجنة الإدارية للحزب الوطني ضمن ثلآثين عضوا بارزا وبالتالي أصبح من قادة هذا الحزب إلي جانب الزعماء الكبار للحزب وبعد رحيل الزعيم مصطفي كامل باشا مؤسس الحزب في ريعان شبابه فتر بريق الحزب وإختلت موازينه وضعفت قبضة الزعيم الجديد محمد فريد ومن ثم ظهرت أجنحة متضاربة أبرزها جناح الشيخ عبد العزيز جاويش المتطرف دينيا والذى كان يدعو إلي الإرتباط بالباب العالي والخليفة العثماني وظهر جناح آخر ينادي بشعار مصر للمصريين يتزعمه أحمد لطفي السيد وأدى هذا الإنقسام إلي خروج عدد من العناصر الهامة من الحزب كان منهم ويصا واصف الذي إستقال من الحزب قرب أواخر عام 1908م .
وفي برلمان عام 1926م فاز ويصا واصف باشا بعضوية مجلس النواب وتم إختيار سعد زغلول باشا رئيسا للمجلس ومصطفي النحاس باشا وكيلا له وبعد وفاة سعد زغلول باشا في يوم 23 أغسطس عام 1927م تم إختيار مصطفي النحاس باشا رئيسا للوفد ورئيسا للمجلس وحل محله ويصا واصف باشا في منصب الوكيل وبعد أشهر قليلة وفي شهر مارس عام 1928م تم تعيين النحاس باشا رئيسا لمجلس الوزراء ومن ثم ترك منصب رئيس مجلس النواب وأصبح ويصا واصف باشا رئيسا للمجلس حتي يوم 18 يوليو عام 1928م حيث قام محمد محمود باشا الذى تولي منصب رئيس مجلس الوزراء في شهر يونيو عام 1928م بإصدار مرسوم بحل المجلس وبعد سقوط وزارة محمد محمود باشا في شهر أكتوبر عام 1929م وتولي عدلي يكن باشا رئاسة الوزارة التي كانت إنتقالية لكي تدير الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أواخر عام 1929م وفاز فيها الوفد بالأغلبية وبالتالي تولي مصطفي النحاس باشا منصب رئيس الوزراء وتولي ويصا واصف باشا رئاسة مجلس النواب مرة أخرى في يوم 11 يناير عام 1930م وفي ظل رئاسته للمجلس في هذه المرة وقع خلاف دستوري بين الملك فؤاد والنحاس باشا رئيس الوزراء وفي مجلس النواب طرح هذا الخلاف للمناقشة ووقف النائب عباس محمود العقاد يقول بصوته الجهوري يقول تسحق أكبر رأس في البلد إذا إعتدت على الدستور ولم يحاول رئيس البرلمان أن يمنع المناقشة أو ينتقل لجدول الأعمال كما هو المعتاد في مثل هذه المواقف أو أن ينصح العقاد بأن يخفف من وقع عباراته فأقال الملك فؤاد حكومة النحاس باشا وكلف إسماعيل صدقي باشا ثعلب السياسة المصرية في يوم 19 يونيو عام 1930م بتشكيل الوزارة الجديدة وشرع في التنكيل السياسي بخصومه وعلى رأسهم النحاس وأعوانه من الوفديين وحاولت تلك الحكومة ضم ويصا واصف إليها لكنه رفض رفضا قاطعا فعادت الحكومة تطلب منه أن يضع حدا لمثل هذه المناقشات الساخنة التي تطال شخصيات مهمة في البلد والتي أدت لإقالة وزارة النحاس باشا فأبى وأصر على رفضه فأصدر الملك فؤاد مرسوما ملكيا بتعطيل الحياة البرلمانية إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا فإنفجرت المظاهرات في أماكن عديدة من القاهرة العاصمة وسارعت بريطانيا بإرسال بارجتين عسكريتين إلى شواطئ الإسكندرية وسرعان ما دفع صدقي باشا بقوات الأمن لقمع هذه المظاهرات ثم أغلق كل الشوارع المؤدية إلى البرلمان وأغلق أبواب البرلمان بالسلاسل فإذا بمصطفى النحاس باشا يقتحم الحصار بسيارته وفي أثره نواب البرلمان حتى وصلوا لمبني البرلمان وقرر جميعهم تكسير السلاسل وإقتحام البرلمان بالقوة ولكن مصطفى النحاس باشا رفض بحزم وقال هذا ليس من صلاحياتنا وإنما من صلاحيات رئيس البرلمان فهو وحده صاحب الحق في أن يقوم بهذا العمل وصاحب الحق في أن يأمر الحراس بفعل هذا فتقدم رئيس مجلس النواب آنذاك ويصا واصف وأمر الحراس بتحطيم السلاسل وفتح الأبواب فنفذوا أمره ومضى الموكب إلى داخل البرلمان يتقدمهم ويصا واصف وكانت مظاهرة رائعة وتحدث فيها مصطفى النحاس بإعتباره نائبا عن دائرة سمنود فما كان من إسماعيل صدقي باشا إلا أن إستصدر مرسوما بحل مجلس النواب إلى أن تجرى إنتخابات لا يكون للوفد فيها الأغلبية ولتستمر حكومة صدقي باشا حتى يوم 4 يناير عام 1933م وليعود ويصا واصف إلى العمل بالمحاماة أمام المحاكم المختلطة.
جانب من جوانب ويصا لم يعرفه الكثيرون هو حبه للفنون الجميلة وشغفه بها. وظهر حبه للفن وغرامه به في الجلسة التي عقدها مجلس النواب يوم ١٤ يونيو سنة ١٩٢٤ تحت رياسة المرحوم أحمد مظلوم باشا.في هذه الجلسة ألقى الأستاذ ويصا واصف خطبته المشهورة في الدعاية للفنون،ومطالبته بتقرير عشرة آلاف جنيه في ميزانية وزارة المعارف لتنشيط الفنون ونشرها قال فيها :
لست في حاجة لِأنَ أبين لكم أهمية الفنون الجميلة، ويكفي أن أقول إن الفنون الجميلة سواء كانت مصرية أو أوروبية نشأت ونمت في مصر، ثم أهملناها نحن واهتمت بها أوروبا، فأخذت تدرسها في مدارسها كما وضعها المصريون القدماء.
ولم يعمر طويلا بعد ذلك حيث توفي في عام 1931م عن عمر يناهز 58 عاما ومضى المشيعون لجثمانه يهتفون في الجنازة قائلين لن ننساك يا ويصا لن ننساك يا محطم السلاسل وبرحيله خسرت مصر رجلا وطنيا محبا لبلده حريصا علي تماسك شعبها بعنصريه حيث كانت الوطنية المصرية في حياته حتي النخاع فكلما كان يرزق بمولود كان يطلق عليه إسم مصري صميم فكان أبناؤه رمسيس وأوزوريس وأوريس وإيزيس وسيروس.

More Stories
المستشار شريف الجعار مسيرة قانونية حافلة بالدفاع عن الحقوق وريادة اتحاد المستأجرين
رجل الأعمال أحمد المحمدي رئيس شركة الصخرة للحراسات ينعي ببالغ الأسى ضحايا حادث الدواويس الأليم ويقدم خالص التعازي والمواساة لأسرهم”
محامي مصر الأول: المشرع أباح الزواج المختلط ثم ترك الزوجين تائهين بين ثلاث شرائع