سامر منصور
“في حضرة باب الجابية” رواية للكاتب أيمن الحسن صادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب ، توهجت العيون وتسابقت الشفاه في تلقف وتحليل ما اكتنفته في ثناياها ، في ندوة البرنامج الإذاعي”كاتب وموقف” التي يعدها ويقدمها الإعلامي عبد الرحمن الحلبي وجاءت بمشاركة كل من الدكتور عاطف البطرس والكاتب والإعلامي عماد الدين إبراهيم.
خط الروائي أيمن الحسن روايته بلغة دافئة عذبة وبملامح لشخصيات نبتت من شغاف قلبه وأنبتت أواصرها في قلوب قراءها وحملت عنوان “في حضرة باب الجابية” وتناولت مرحلة الستينيات من القرن الماضي.
ليست عادتي أن أبدأ الحديث هكذا بصبغة عاطفية لكن كلامي لايعكس رأيي الشخصي بالرواية بل يعكس أجواء الندوة النقدية أيضا حيث غلبت أجواء البهجة والحميمية عند الحديث عن هذا الكيان الروائي الجميل كإنسان سورية وكأماكنها ، وشرع النقاد في تبيان العوامل الموضوعية التي بعثت تلك العاطفة لديهم تجاه رواية ” في حضرة باب الجابية”.
ومما أشار إليه الدكتور عاطف بطرس في معرض دراسته النقدية: إنها رواية السيرة الذاتية ، استحضر فيها جزءا من سيرته الذاتية وكانت مما بنى عليه روايته. وقد اعتمد فيها الحكاية داخل الحكاية متأثرا بكونه كاتب قصة ، وقاص غزير الإبداعات .
ومما برع فيه الأستاذ أيمن الحسن في روايته في حضرة باب الجابية بحسب ماقاله الناقد الدكتور عاطف: الاستفادة من مقدرة اللغة على الوصف ، فجاء المنحى الوصفي في الرواية بلغة شكلت ببراعة وكذلك المونولوجات.
وعلى صعيد السرد نوه بطرس إلى ترك الروائي أيمن لمبدأ السرد الخطي بمعنى (التسلسل الزمني) لصالح إقامة الرواية على (الزمن المنقطع).
وعلى صعيد الشخصيات أشار الناقد عاطف إلى كون الشخصية تلعب دورا مفتاحيا في الرواية ، ويمكن أن نقول أن رواية “في حضرة باب الجابية ” هي “رواية الشخصيات” حيث جسدت العلاقات الإنسانية السامية. والروائي أيمن عمد إلى تعدد أبطال الرواية ولم ينتهج أحادية البطولة. ولفت بطرس إلى كون الروائي جعل اللغة بطل من أبطال روايته التي كتبت العديد من مقاطعها لتقارب الشعر.
ومن جهته عبر القاص والإعلامي عماد الدين إبراهيم أن ماخطه الروائي أيمن الحسن في “في حضرة باب الجابية” هو مادة روائية دسمة ثمر فيها تقنيات السرد الروائي بطريقة أضفت عليها متعة وجمالية وتضمنت الرواية فيما تضمنته: “وصف ، ذكريات ، خيال ، حلم ، وتنويع في المكان ، أرياف ومدينة “
ورأى القاص عماد: ” أن الرواية في منحى الأدب الواقعي الملتزم بقضايا الفقراء والمهمشين ذاكرا مقولة الروائي عبد الرحمن المنيف “الرواية تاريخ من لا تاريخ له”.
وحول عنصر الزمان في الرواية قال:” من التقنيات اللافتة التي لجأ إليها الروائي أيمن الاستبصار من جهة والعودة بالزمن من جهة أخرى”.
وأردف القاص عماد:” قد أرخ الروائي أيمن للفقراء الذين يجلسون على أرصفة باب الجابية بدمشق وقد صاغها بشكل جميل، مشيراً إلى أن ما لَفَت نظره فيها وجود الأغنية بكل ألوانها، منها ما يصف الطبيعة ومنها ما يصفُ حال العمال، فكانت حاضرة وبكثافة لتحل في كثير من فصولها محلّ الشخصيات وقد وظفها الحسن خير توظيف كدافع للسرد إلى الأمام ولتحفيز الشخصيات على البوح والاسترسال.”
ولفت القاص عماد إلى غياب البطل (الثوري) عن رواية “في حضرة باب الجابية” قائلا:” ان الجميع يرزح تحت وطأة الفقر ويجتمع في بوتقته في النهاية. ولم يبرز فيها عامل التغيير خلافا روايات حنا مينه مثلا التي كان فيها دائماً البطل الثوري الذي يريد أن يُغَيِّر مجتمع الصيادين.”
ونوه القاص عماد إلى أن الرواية كانت تتوهج بنماذج متعددة من البشر، فكان فيها الإنسان الأُمّي وكذلك المثقف (عادل الصحفي) ولكن الطبقات المسحوقة بقيت مستغلة وكانت النهاية كئيبة.
واختتم بالقول:” إنها رواية مميزة بأماكنها وشخصياتها ومقولاتها .”
وتخلل الندوة حوار عميق مع القاص والروائي أيمن الحسن حول العملية الإبداعية التي انتهت به إلى خط هذه الرواية الموفقة في مقدرتها التعبيرية ، هذه الرواية التي شكلت حاملا قويا مؤثرا لما أراد نقله من أفكار وذكريات وعواطف ، تساهم لدى قرائها في تكريس الرابط الإنساني وتبيان أهميته في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ سوريا.

More Stories
الأعلامية أحلام المخرنجي صوت القضايا الاجتماعية في برنامج “حكايتنا”
الإعلامية هبة عبد الجواد….. رؤية تحريرية وصوت يعيد الاعتبار الشاشة التليفزيون المصري
الأعلامية إيمي أحمد نجمة السكندرية التي تألقت في سماء الإعلام