متابعة رشا عبد الفتاح
ويشعر الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان بقلق بالغ إزاء الأعمال العدائية الحالية، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا من المدنيين ودمار واسع النطاق. ويجب على المجتمع الدولي، أكثر من أي وقت مضى، أن يتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لكسر دائرة العنف التي لا نهاية لها. ولضمان المساءلة عن هذه الجرائم الشنيعة، يجب أن ينطبق القانون الدولي على جميع أطراف النزاع دون تمييز أو معايير مزدوجة، اعترافا بأن حياة البشر جميعا متساوية.
أدى الهجوم الأخير الذي شنته حماس في إسرائيل، إلى أعمال عنف هائلة وهجمات انتقامية على الفلسطينيين. إن الوضع على أرض الواقع مقلق للغاية، خاصة في أعقاب الإغلاق التام الذي فرضته إسرائيل على مليوني فلسطيني في غزة، الذين لا يستطيعون الآن الحصول على الغذاء أو الماء أو الكهرباء أو البنزين أو الدواء. ومن الواضح أن الغارات الجوية العشوائية والإغلاق وتجويع السكان المدنيين في غزة محظورة بموجب القانون الإنساني الدولي وتشكل جرائم حرب. إن جرائم الحرب التي يرتكبها طرف ما لا يمكن أبدا أن تبرر الفظائع التي يرتكبها طرف آخر. ومن الملح أن نفعل كل ما هو ممكن للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار من جميع الأطراف، واتخاذ تدابير ملموسة لتحرير الرهائن المدنيين وحماية الشعب الفلسطيني من الإجراءات الانتقامية الإسرائيلية غير المتناسبة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
إن دورة العنف هي نتيجة متوقعة للاحتلال الإسرائيلي غير القانوني ونظام الفصل العنصري الذي استمر لفترة طويلة على الرغم من الدعوات والتحذيرات الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة. وفي وقت يتسم بالتوتر الشديد وتطرف الخطاب والدعم غير المشروط لإسرائيل، من المهم الدعوة إلى وقف التصعيد والوقف الفوري لإطلاق النار لحماية السكان المدنيين، الذين هم الضحايا الرئيسيون.
وتشير الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إلى أنه طالما رفض المجتمع الدولي معالجة الأسباب الجذرية للأعمال العدائية المستمرة، فلن يتم تحقيق سلام عادل ودائم على الإطلاق. لقد استمر الحصار والإغلاق على غزة منذ 16 عامًا، مما أدى إلى حبس مليوني فلسطيني في سجن مفتوح أعلنه الأونكتاد أنه “غير صالح للعيش”. إن إغلاق غزة ليس قضية معزولة، بل هو جزء لا يتجزأ من الفصل العنصري الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. إن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، الذي تم إنشاؤه والحفاظ عليه من خلال الحفاظ على نظام من القوانين والسياسات والممارسات التمييزية بطبيعتها، يقوم على الحرمان الدائم من حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك الحق في تقرير المصير والعودة.
وعلى الرغم من هذه الانتهاكات الجسيمة، لم يتم إجراء أي تحقيقات محلية حقيقية أو ملاحقات قضائية لهذه الجرائم. تحقق المحكمة الجنائية الدولية في الوضع في فلسطين منذ عام 2021. والجدير بالذكر أن الفظائع المستمرة تقع أيضًا ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. يحمل التحقيق النشط الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية أهمية كبيرة بالنسبة للضحايا والناجين، حيث يوفر إمكانية المساءلة والإنصاف والاعتراف العالمي بمعاناتهم. وهو يعزز المبدأ القائل بأن الإفلات من العقاب على الجرائم الجسيمة (بغض النظر عن مكان ارتكابها) أمر غير مقبول، مما يعزز الأمل ويمهد الطريق إلى سلام عادل ودائم. ومع ذلك، فإن هذا التحقيق لم يتم تحديد أولوياته أو توفير الموارد اللازمة له بشكل مثير للقلق، مقارنة بتحقيقات المحكمة الجنائية الدولية النشطة الأخرى.
الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان:
يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار من جميع الأطراف.
يدعو المجتمع الدولي إلى تحمل المسؤولية وعدم تأجيج الوضع غير القانوني المستمر واتخاذ تدابير ملموسة لضمان حماية المدنيين في مواجهة الهجمات العشوائية الإسرائيلية.
يطالب بحماية الرهائن الإسرائيليين المدنيين الذين تحتجزهم الجماعات الفلسطينية المسلحة والإفراج غير المشروط عنهم، ويطالب السلطات الإسرائيلية بالامتناع عن أي شكل من أشكال العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين في غزة ورفع الحصار والإغلاق الفوري عن غزة.
يحث المجتمع الدولي على إنفاذ قرارات الأمم المتحدة، والمطالبة بالانسحاب الكامل والفوري وغير المشروط من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وإعمال حق العودة للاجئين الفلسطينيين على النحو المنصوص عليه في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
يدعو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، إلى تسريع التحقيق في الوضع في فلسطين، وإبلاغ جميع أطراف النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل استباقي بأن التحقيق في الجرائم الدولية في الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 (أي قطاع غزة) قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية) مستمرة وتشمل جميع الجرائم المستمرة.
يدعو الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية إلى دعم عمل مكتب المدعي العام بشكل لا لبس فيه وغير مشروط في تحقيقه المستقل في الجرائم الدولية المرتكبة في فلسطين. ومن الضروري ضمان حصول المحكمة الجنائية الدولية ككل على الموارد الكافية لتنفيذ هذه الولاية بفعالية.
يدعو إسرائيل إلى إنهاء سياسات الاستعمار ونظام الفصل العنصري والضم المفروضة على الشعب الفلسطيني، والتي تشكل الأسباب الجذرية الكامنة وراء استمرار موجات الصراع في الأرض.

More Stories
تهنئة بتولي الأستاذ كامل الشرابي منصب مدير بنك أبوظبي الإسلامي
جامعة أسيوط تشهد مناقشة رسالة دكتوراه للباحث حمدي القاضي وسط إشادة علمية متميزة
جابر بغدادي: الإساءة للنبي توقظ الأمة وتزيدها حبًا وصلاةً عليه