…أسافر في نومي..
أنشغل ،فأنسى تغيير ملابس السفر….
تحت سقف الروح يسكن دمعي وحبري،
وبين وعده وعهدي مزيج من صبري واسمي،
لم يمتزج الدمع والحبر فكثافة دمعي فاقت كثافة الذكريات ،
سكبت الماء المالح والحبر في وعاء وانتظرت السفر في نومي لأرى الضوء من بعيد ،
غاصت الذكريات في العمق هنا في موطن المشاعر المهاجرة في موسم الكتابة الشتوية.
طفت الدموع أعلى الاناء وغرقت الذكريات فالتصفت بدموعي لأنجو ….
اكتشفت أن العالم كان أكبر بكثير من حديقة بيتي ،
وضعوا حزن العالم بأكمله في أيسري،
لو كنت أذكى لحفرت قبرا في كل وطن ،
أهلكتني الدموع على جراح الأوطان…..
كانت الدموع ساخنة جدا ولم أحمي يدي يا أبي…..
كنت قد خضت حربا لا أمل للفوز فيها ،لم أسافر بعيدا وهلكت في مكاني،قاتلت كل الوحوش برأس من الخشب وبالسيف عقروا أحلامي فعدت لبيتي بعد أن مصغتني الدروب وصفعتني المواقف وهزمني الشراع شر هزيمة.
أما عن عشقي السرمدي ،أعني عشقي للقدس فهو مختلف جدا لأني أحببت فلسطين بكل الأساليب فأطير من سماء لسماء بلا قيود عشق ممنوع تكبلني فعشقتها وأنا في مكاني أرتحل ….
عشقتها وكأن لا أحد عشقها قبلي ولا بعدي سوف يفعل،
أحيا معها في أمان من بين كل الناس وأرفرف بحروفي لأكبر بعينها وأشعر أنني النجمة النابضة والخافقة في كل باحات الوجود….
سنشفى يا قلب وستروي للقصيد كل يوم عن من خان موطني.
وضعت الفنجان جانبا فالماء الدافئ حلو المذاق قد برد كعادة كل صباح ،وضعت قلمي واندلق الحبر فوق بياض السطور العطشى فارتوت بلا حول مني ولا قوة ….
سمعت قرقعة الفؤاد و مواساة القلب للروح….
طرقت حروفي جدار الروح كعصفر نقر زجاج الصباح ونبست:
“هيا يا حبيبتي نبكي واصمدي،
اتكئي على ذراعي الذي بعلمها موشوم،
نقتسم الوجع لنصفين حتى لا تهلكي،
أو هاتي كل وجعك ونصف الوجع وارتاحي فوق صفحاتي،
بوشاحها ألف جروحي وبشفائها أغطيك،
هذا وعدي وعهدي يا عاشقة وطني …..أيتها النجمة،
مافعلت شيء بقصصي ،
فقط غير أن غيرا يستمتع بقراءتها…..
……اليوم اكتشفت طريقة حتى لا أنساك،أن أقرأ أنا لك….
كل الصناديق تملؤها الذكريات الجميلة بطعم الملح،ككتاب وضعت فيه كل الأشياء …..ككتاب الصور ….صور تعني لنا الكثير كصور كنت فيها طفلة بين ذراعي أبي ممسكة بخصلة من شعر أمي…..
لم تبدو صفحات الكتاب كما خططت فألصقت أحلامي والتصقت بدموعي….
فعشقك مثير للعطش….وبيني وبينك ألف ميل وخطوة،
وبين النبضة والخفقة أنت…..
يا عشق يا فلسطين!

More Stories
مكتب دعم وتمكين المرأة يعتمد ورشة عمل حول الأمن التربوي ودور المرأة في بناء الأسرة
شفاء.. بقلم ولاء شهاب
حوار بين تائهٍ ومهزوم … بقلم ولاء شهاب