أبريل 28, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

مايسة كردي: قائدة بفكر جديد تشرق من قلب الصعيد

من عمق الصعيد، حيث تتداخل الجبال مع السهول، وتنبض الحياة بألوان التحدي والإصرار، برزت مايسة حسن محمد عثمان، المعروفة بمايسة كردي، كقائدة استثنائية. هي ليست مجرد اسم في قائمة القيادات النسائية، بل هي رمز للمرأة المصرية التي تنسج من خيوط الصعاب قصص نجاح ملهمة. منذ أن تخرجت من كلية الخدمة الاجتماعية بأسوان عام 2004، رسمت مايسة طريقًا مليئًا بالطموح والتفاني، طريق جعلها رائدة في مجال التنمية المجتمعية، قائدة بفكر متجدد، ومثالاً يحتذى به في العمل العام.

المقال: لم يكن طريق مايسة كردي مفروشًا بالورود، بل كان مليئًا بالتحديات التي صقلتها وجعلت منها قائدة بالفطرة. بعد حصولها على دبلوم عام في التربية من كلية التربية بأسوان عام 2009، بدأت رحلتها في التطوير الشخصي والمهني. ومع كل خطوة كانت تسعى لأن تترك بصمة تميزها، فحصلت على جوائز وتكريمات عديدة، أبرزها جائزة مصر للمرأة العربية في عام 2019، وتكريمها كأحد أفضل ثلاثة متطوعين في اليوم الدولي للتطوع عام 2020.

لم تكتفِ مايسة بالنجاحات المبكرة، بل سعت لتطوير نفسها من خلال المشاركة في برامج تدريبية هامة، منها “المسؤول الحكومي المحترف” و”المرأة تقود” بالتعاون مع الأكاديمية الوطنية للتدريب، بالإضافة إلى برنامج “تأهيل القيادات النسائية” و”سفراء الحوكمة والتنمية المستدامة”، والذي عزز من معرفتها ورؤيتها الاستراتيجية في تطوير المجتمع.

طموحها لم يقف عند هذا الحد، بل اختارت أن تواصل دراستها الأكاديمية بالتسجيل للحصول على درجة الماجستير في التخطيط الاجتماعي من كلية الخدمة الاجتماعية بأسوان. وبينما كانت تمارس عملها كأخصائي اجتماعي أول بمدرسة أرمنا الابتدائية، جاء قرار انتدابها كسكرتير للوحدة المحلية، ليكون بداية انطلاقة جديدة في مسيرتها المهنية. وسرعان ما تم ترقيتها لتصبح رئيسة الوحدة المحلية لقرى العرب بالمالكي.

في هذا المنصب القيادي، وجدت مايسة نفسها في تحدٍ جديد، إذ قوبل تعيينها ببعض التحفظات لكونها امرأة في موقع قيادة محلي. لكنها لم تتراجع، بل عملت بتفانٍ لإثبات أن المرأة قادرة على تقديم أفضل الخدمات للمواطنين، بل وتفوقت في تحسين مستوى المرافق والبنية التحتية بالتعاون مع المجتمع المحلي والجمعيات الأهلية.

ساهمت مايسة بفاعلية في تنفيذ مشروعات وطنية كبرى، منها مبادرة “حياة كريمة”، التي شهدت تحسينات كبيرة في قطاعات الكهرباء، المياه، والصرف الصحي، فضلاً عن إنشاء مجمعات خدمية متكاملة. كما حرصت على تمكين الشباب والفتيات من خلال مبادرات تدريبية مثل “وعي” و”قدوة تك”، التي أتاحت لهم فرصة تعلم الحرف اليدوية وتطوير مشاريعهم الصغيرة.

رؤيتها القيادية كانت واضحة، إذ كانت تسعى دائمًا إلى إشراك المواطن في صنع القرار، سواء عبر اللقاءات المباشرة أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مما عزز من شفافية العمل وفعاليته. لم تكن مايسة مجرد مسؤولة تقدم الخدمات، بل كانت قائدة تعمل من أجل تمكين المجتمع بأكمله.

وختاما مايسة كردي ليست فقط قائدة في منصب رسمي، بل هي قوة دافعة للتغيير والتطوير في الصعيد. أثبتت أن القيادة ليست حكرًا على الرجال، وأن المرأة المصرية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق الإنجازات. من خلال تفانيها وإيمانها العميق بأن العمل الجماعي هو السبيل للنهوض بالقرية والمجتمع، تظل مايسة كردي مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن التغيير يبدأ من الداخل، وأن الإرادة والشغف هما مفتاح النجاح.