أغسطس 15, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الجزء الخامس من رواية “شمس الأصيلة”

هالة عيسى

خيم الحزن على شمس وجميع أفراد العائلة إثرا خيبة أملهم وضياع حلمهم في حصول” محمد” على شهادة التوجيهي التي تعد طوق نجاة بالنسبة لهم حيث كانوا يأملوا في توظيف ” صدقي” بيه حكمدار المركز له في أي وظيفة حكومية تضمن لهم قوت يومهم.

اسيقظت شمس على صوت ” سنية” وهي تقول ألم تذهبين إلى منزل ” بدور ” هانم زوجة حكمدار المركز اليوم؟ قالت لها وماذا أنافاعلة سوف أذهب إلى هناك بالرغم من تعبها وإعيا ئها الشديد من شدة الحزن والبكاء على ما أصاب ” محمد” تمالكت نفسها وذهبت إلى ” بدور” هانم وهناك لاحظت ” بدور” هانم أثر الإعياء على وجه” شمس” الشاحب” فأمرتها بالراحة وأحضرت لها كوبا من المياة وقالت لها إشربي فشربت ” شمس” وهي مستكينة صامته وأخبرتها بأنها سوف تمارس عملها اليومي فردت ” بدور” هانم أتركيه وأخبريني ماذا أصابك؟ ردت ” شمس” ولايهمك” بدور هانم ولكن ” بدور ” هانم ألحت في معرفة السبب فإنهارت ” شمس” بالبكاء وقصت حكاية ” محمد” وتركه للمدرسة فأخذت ” بدور” هانم تهدئها وتلمس بيدها الحنونة على صدر” شمس” المرتعد وتقول لها دي حاجة بسيطة وسوف أتحدث مع ” صدقي بيه ” حكمدار المركز للذهاب إلى ناظر مدرسة ” محمد” وإن شاء الله يعود إلى دراسته تنهدت شمس بأخذ نفسا عميقا ينم على قلق شديد لأنها تعي جيدا طبيعة شخصية ” محمد” العنيدة العزيزة.

أما زينب ظلت تعمل في مفارش التطريز لعرائس المدن عن طريق أبلة ” سمية” أستاذة التفصيل والتدبير بدار المعلمات وذات يوم طلبت أبلة” سمية” من زينب أن تذهب إلى إحدى العرائس لتسليم المفارش نظرا لقرب العرس ومرض بنت أبلة سمية التي جعلها تعجز عن الذهاب بنفسها ، وافقت زينب وهي قلقة من المواصلة لأنها لاتعلم عنوان منزل العروسة فأخبرتها ” أبلة سمية” أنها سوف ترسل معها سائق ” الكلته” عمي فرج” ركبت زينب الكلته وهي صامته طول الوقت وأخبرها عمي فرج” وصلنا يا بنتي نزلت ” زينب من الكلته وضقت الباب برفق وهناك فتح لها الباب شابا وسيم الوجه ناصع البياض أزرق العينين حالك سواد الشعر بهي الطليعة خجولا وقورا فقالت له أنا من طرف أبلة” سمية” فسمعت” أم العروسة ” أمال هانم” صوت زينب فقالت لها إتفضلي يا بنتي وزينب توجه وجهها نحو صدرها في خجل شديد فأمسكت أم العروسة المفارش وقالت لها تسلم إيدك ما هذا الجمال الرائع وسألتها عن إسمها فأجابت ” زينب” فرد الشاب زينب إسم من بيت النبوة كله بركة ويأتي منه كل خير،تعرقت زينب وقالت أشكرك يا أستاذ فرد عليها ” جلال” إسمي جلال فقط بدون أستاذ،نادت” أمال هانم” أم العروسة إبنتها ” وفية”العروسة وقالت لها تعالى إنظري إلى روعة التطريز فردت” وفية” حلويين جدا يا نينه ، أعطت أم العروسة أمال” هانم نقودا لحساب المفارش لتوصيلها للأبلة ” سمية” ووضعت في يدها إكرامية لزينب فرفضت زينب بشدة وبعزة نفس مما لفتت نظر ” جلال لها.
دعتها العروسة” وفية” لحضور حفل الحناء فردت عليها” زينب إن شاء الله أحضر أنا وصديقاتي” رقية وخديجة” وأخبرتها بأنهم شا ركوا في عمل
المفارش فردت ” أمال هانم أم العروسة تشرفوا يابنتي،عادت ” زينب ” إلى بيتها الصغير فى مقارنة بين دهليز منزلها وهول منزل ” جلال” المتسع الرحب المنمق التي أبهرت به وإنتابتها حالة من الأرق ، دخلت عليها أختها” سنية” ولاحظت قلقها فسألتها عن السبب فأخبرتها بدعوة العروسة ” وفية” لحضور حفل الحناء وأنها لاتنوي الحضور لأنها لاتملك فستان يليق بالفرح حتى حزائها مزق من كثرة خياطته فأشارت ” سنية” أن تخبر ” شمس بالموضوع وإقترحت عليها إقتراض فستان وحذاء من إبنة ” بدورهانم” التي تعمل عندها شمس فهذت رأسها ونامت وعندما ذهبت إلى المدرسة أخبرت صديقاتها” رقية وخديجة” بدعوة العروسة ” وفية لهن لحضور حفل الحناء” فردوا عليها سويا ومن أين الفساتين؟ فإقترحت “رقية” أن يقترضوا فستانين حناء من بنات القرية المتزوجات بلإمس القريب، فأتفقوا جميعا على الحضور وأخبروا أبلة ” سمية” التي كانت مدعية من أم العروسة وقالت لهم سوف أرسل” عمي فرج” لكم علي القرية لتحضروا بالكلته.

ذهب” صدقي بيه” حكمدار المركز إلى ناظر مدرسة محمد ليمهد للعودة محمد إلى المدرسة ،رحب به الناظر وقال له تحت أمرك يا فندم ووعده بحس معاملته” لمحمد” عاد صدقي بيه” وأخبر شمس بما حدث فإنهالت بالشكر له على تعبه معها وعندما رجعت إلى بيتها أرسلت ” سنية” لإحضار ” علي وفريد” أصدقاء محمد” لإقناعه للحضور إلى المدرسة وأخذت ” شمس” وأصدقائه في إقناعه بالعودة إلى المدرسة ووعد الناظر لصدقي بيه بعدم مضايقة” محمد” وأخذوا في الإلحاح تكرار بلا جدو ى وذهب للعمل مع البنا ئين بصفة دائمة.

أما “إبراهيم” كان متفوقا ها دئا في طبعة ويميل إلى تصليح الإجهزة الصغيرة مثل الراديو الحجر كان يقوم بفكه وتركيبه وإصلاح الدرجات مقابل رغيف خبز وبيضة”،أما نعمة” كانت دائما تسخن بحمة اللوزتين وتحضر ” سنية” لها حلاق البلد لعمل اللبخات والعلاج بالطرق البدائية وكانت هزيلة ضعيفة من كثرة نوبات المرض وكانت ” شمس ” لاتصحبها معها عند ” بدور هانم خشية ماحدث من” إبراهيم” في بيت المهندس” أكمل”.وكانت تعطف عليهم ” بدور هانم بإعطاء شمس بقايا الطعام وحلوى العيد التي تعدها شمس.
ظلت ” سنية” تخبز لأهل القرية مقابل عشرة أرغفة تعود بهم إلى المنزل يتقوتون منهم مع الجبن المملح وخضار الحقل.

أحضرت ” شمس” فستان ” لزينب”من عند” بدور” هانم وسعدت ” زينب” به وذهبت إلى حفل الحناء بصحبة صديقتها” خديجة ورقية” اللائي تصرفوا بسلف فساتين من عرائس القرية وأرسلت لهم أبلة ” سمية” عمي فرج بالكلته،رحبت ” أمال” هانم أم العروسة بهم وطلبت منهم العروسة ” وفية أن يغنوا ويشاركوا في إحياء الحفل ونظمت زينب كعادتها إنشودة ريفية وأخذت تغني وهم يرددون ورائها .

عروستنا حلوة وأمورة
عروستنا أحلى من الصورة
جلنا عرسها وخطبهاوافق أبوها وسألها
وفقت هي ومكسوفة
وشوية وهتروح درها
تعمر بيت جوزها
عروستنا حلوة وأمورة.
سعدت ” أمال هانم” أم العروسة بهذه الإنشودة وقالت لزينب عقبالك ياحبيبتي وهنا إلتقت عينيها الوقورتان بعينين ” جلال” عادت إلى المنزل ثم
دخلت حجرتها وإتكأت على مضجعها وهي في حالة من الهيام وشعرت لأول مرة في حياتها البائسة بشعور يتدفق نابع من وجدنها العطش نحو الشاب ” جلال” أخو العروسة ” وفية”
أما” شمس”إعتادت على الذهاب للعمل في منزل” صدقي” بيه حكمدار المركز وهي حزينة شاردة على خروج محمد من المدرسة وذات مرة طلب منها” صدقي بيه” فنجان قهوة فأحضرته له ولاحظ وجهها الشاحب فأخبرها بوجود حل” لمحمد”فدهشت فأخبرها أن له صديق يعمل مديرا لمعهد أمناء الشرطة وسوف أرسل ” “محمد” له للإلتحاق بالمعهد بشهادة الإعدادية، فقالت له ومن أين المصاريف؟ فقال لها أن المعهد متكلف بكافة كل شيء وسوف يسافر بالقطار.
تنهدت ” شمس” وهي قلقة لأنها تعلم طبيعة شخصية ” محمد وعناده التي لا تتناسب مع الحياة العسكرية.
طلب “صدقي بيه إحضار محمد عنده للتحدث معه فأحضرته ” شمس” وأخذ “صدقي بيه” يعطي له دروسا في تحمل الحياة العسكرية وضبط النفس وطاعة الأوامر حتى لو كانت خطأ لأن عقاب الميرى صعب ولاتتحمله وذكره في نهاية الحوار بتعب أمه وأخوته وأنه رجل المنزل ووعده بالعمل بعدإنتهاء فترة التدريب بالمعهد فى أحد أقسام الشرطة.

كيف غيرت العسكرية من محمد؟ وما مصير إعجاب ” زينب” وجلال؟ ومامصير إبراهيم ونعمة بعد تفوقهم في الشهادة الإعدادية ؟ فكروا معي
إلى اللقاء في الجزء السادس.