أغسطس 9, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

رحلة من القلب إلى القلب

بقلمي نرمين بهنسي
ليس هناك شيء يأسر الروح أكثر من لحظة يشعر فيها الإنسان بأنه محل تقدير، وكأن العالم بأسره يقف ليقول له: “أنت مميز!” في زحمة الحياة اليومية، بين مشاغل العمل وضغوط الوقت، غالبًا ما ننسى أن نحتفي باللحظات الصغيرة التي تُضفي على أيامنا لونًا ودفئًا.
تخيل معي هذا المشهد: في أحد الأيام العادية، وبينما كنت تمر برفقة زميلك في العمل، لاحظت أن وجهه، الذي قد يختبئ خلف رتابة التعب، يضيء بابتسامة عريضة عند تلقي كلمة شكر بسيطة. هذه الكلمة، رغم بساطتها، كانت بمثابة لمسة ساحرة تُعيد له الأمل وتُشعره بقيمة جهوده. هنا يكمن سر التقدير؛ فهو لا يحتاج إلى كلمات معقدة أو عروض ضخمة، بل يكمن في تلك اللحظات العابرة التي تنبع من القلب.
في المناسبات الخاصة، كالاحتفالات الصغيرة مع الأصدقاء أو حتى لقاء عفوي مع جيران لطيفين، يُمكن للتقدير أن يتحول إلى قصة تُحكى. قصة عن رجل يكافئ جارَه الذي يشارك معه الخبز في وقت الحاجة، أو عن امرأة تعبر عن امتنانها لمن كان لها عونًا في أصعب لحظاتها. هذه القصص البسيطة تصنع الفارق؛ فهي تُضفي على الحياة نكهة خاصة وتخلق ذكريات لا تُنسى.
التقدير ليس مقصورًا على العلاقات الشخصية فقط؛ بل يمتد ليشمل تقدير الذات. حينما تُحب نفسك وتقدر قدراتها، تصبح قادرًا على مواجهة التحديات بابتسامة، وتتحول كل تجربة إلى درس يُثري روحك. هو ذلك الشعور الجميل الذي يجعلك تنظر إلى المرآة وتقول: “أنا أستحق الأفضل!”
في نهاية المطاف، يبقى التقدير رسالة سامية تُرسل من القلب إلى القلب، تتخطى الحدود وتُلهم الناس لتكون أفضل نسخة من أنفسهم. فهو ليس مجرد كلمة، بل هو فن يعيش في تفاصيل حياتنا اليومية، ينتشر في الهمسات والابتسامات، ويُرسم على وجوه من يلتقي بهم طريقنا. دعنا نتعلم أن نقدر ونُقدَّر، فكل لحظة تقدير تقربنا أكثر من تحقيق السلام الداخلي والسعادة المشتركة.