أغسطس 8, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

استهداف نهاد أبو القمصان ليس قضية فردية بل جزء من حملة منظمة لإسكات الأصوات المدافعة عن حقوق النساء

 

بقلم عبير سليمان
أُعلن تضامني الكامل مع المحامية والحقوقية نهاد أبو القمصان في مواجهة ما تتعرض له من استهداف وتشويه عبر تداول تسجيلات منسوبة إليها، سواء ثبت أنها مفبركة بالكامل، أو جرى التلاعب بها واجتزاؤها، أو حتى كانت أحاديث خاصة تم الحصول عليها ونشرها بالمخالفة للقانون.

ففي جميع الأحوال، فإن انتهاك الخصوصية والتعدي على سرية الاتصالات والعلاقات المهنية بين المحامي وموكله يمثل خطرًا بالغًا على دولة القانون، ويفتح الباب أمام ممارسات لا تستهدف الأشخاص فقط، بل تستهدف الحق في العمل العام والدفاع عن الحقوق والحريات.

إن القضية اليوم ليست شخص نهاد أبو القمصان، وإنما المبدأ ذاته: هل سنقبل بأن يصبح التنصت والتسريب والتشهير وسيلة لإسكات كل صاحب رأي؟ وهل سنسمح بتحويل المجال العام إلى ساحة اغتيال معنوي لكل من يرفع صوته دفاعًا عن النساء والمهمشين؟

ما يحدث لا يمكن فصله عن المناخ العام الذي يشهد تصاعدًا ملحوظًا في حملات التحريض ضد النساء وضد كل من يدافع عن حقوقهن. فهناك محاولات واضحة لتشويه الرموز النسائية الفاعلة، وتقديم المدافعات عن حقوق المرأة باعتبارهن خصومًا للمجتمع، بينما الحقيقة أنهن يدافعن عن نصف المجتمع وعن استقراره وعدالته.

إن أخطر ما يجري الآن هو السعي لتكوين رأي عام موجه يقوم على الكراهية والتخويف، تمهيدًا للانقضاض على مكتسبات قانونية وحقوقية انتزعتها النساء عبر عقود طويلة من النضال والعمل العام، خصوصًا في ظل النقاشات الجارية حول قضايا الأسرة والحقوق الاجتماعية.

وأؤكد أن الرهان الحقيقي يظل على وعي المجتمع المصري، الذي يدرك أن العدالة لا تتجزأ، وأن حماية حقوق النساء ليست معركة تخص النساء وحدهن، بل هي معركة تخص مستقبل المجتمع كله.

لن تنجح حملات التشويه في إسكات الأصوات الحرة، ولن تنجح محاولات الترهيب في إقصاء المدافعين عن العدالة والمساواة وسيادة القانون.

التاريخ يُثبت دائمًا أن حملات الكراهية عابرة، أما أصحاب القضايا العادلة فيبقون.

عبير سليمان
باحثة وكاتبة في قضايا المجتمع