أكتوبر 14, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

يا مَن كنتُ أظنّك أقرب من أن ترحل

 

بقلم ✍️ نهى محمد عيسى

ما أقسى أن تمنح أحدهم مكانًا في قلبك لا يبلغه سواه وأن تأمن له إلى الحد الذي لا يخطر ببالك معه أن يأتي يوم تصبح فيه غريبًا عن تفاصيله أو أن يغيب عنك وكأن شيئًا لم يكن
ما أقسى أن تعتقد أن لك في حياة أحدهم مكانة لا تُشبه سواها وأنك لست مجرد عابر في أيامه ثم تكتشف فجأة أنك كنت تمنحه من قلبك ما لم يكن يمنحك إياه من اهتمامه
كنت أظن أن الصداقة مواقف وأن القرب عهد لا تهزّه أول عاصفة وأن من يعرف مواضع وجعك لن يكون يومًا سببًا في اتساعها لكنني اكتشفت أن بعض الذين نطمئن إليهم أكثر من اللازم هم أنفسهم الذين يتركوننا في منتصف الطريق دون أن يلتفتوا حتى ليروا ما خلّفوه وراءهم
أيُّ قلب هذا الذي يستطيع أن يتجاوز في يومين من كان يومًا جزءًا من يومه ؟ وأيُّ مشاعر تلك التي تنطفئ بهذه السهولة حتى يصبح الغياب قرارًا عاديًّا ويصبح الاستغناء عن إنسان كان يظن نفسه عزيزًا أمرًا لا يستحق حتى شجاعة المواجهة ؟
لم يؤلمني أنك قررت الرحيل بقدر ما آلمني أنك استطعت أن تفعل ذلك بهذه البساطة وأن تتحدث عن تجاوزي وكأنني لم أكن يومًا شخصًا ائتمنك على قلبه وكأن كل تلك التفاصيل التي جمعتنا لم تكن سوى وقتٍ فائضٍ أمضيته حتى وجدت ما هو أهم
وما زاد الوجع وجعًا أنك لم تملك من الشجاعة ما يكفي لتواجهني بحقيقة ما تغيّر في داخلك فاخترت الغياب ثم رتّبت له الأعذار وكأن كثرة الأسباب قادرة على أن تمحو قسوة الطريقة
يا لخيبة القلب حين يكتشف أنه كان يمنح الأمان لشخص لا يرى في رحيله جرحًا ولا في غيابه خسارة ولا في انكسار من وثق به أمرًا يستحق التوقف عنده
لم أكن أطلب أن أكون أول أولوياتك ولا أن تتوقف الحياة من أجلي ولا أن تمنحني ما لا تملكه كنت فقط أظن أنني أستحق منك صدقًا يليق بكل ذلك القرب ووداعًا لا يجعلني أشك في كل لحظة جميلة عشتها معك
والآن أخبرني كيف يُفترض بي أن أتعامل مع كل هذا الفراغ الذي تركته ؟ كيف أعتاد ألا أحكي لك ما يحدث في يومي وألا أبحث عنك بين تفاصيله وألا أفتقد شخصًا كان حضوره جزءًا من اعتيادي ؟
كيف أُقنع قلبي أن من كان أقرب الأصدقاء قد أصبح شخصًا يستطيع أن يمضي دون أن ينظر خلفه ؟
لست أدري أيهما أشد إيلامًا أن تكون قد تجاوزتني حقًّا في يومين أم أنني كنت طوال الوقت أُبالغ في تقدير مكاني عندك وأعيش صداقةً لم تكن تعني لك ما كانت تعنيه لي
كل ما أعرفه أن هناك شيئًا انكسر في داخلي ليس لأن أحدهم رحل فحسب بل لأن الذي رحل كان آخر شخص توقعت أن يخذلني
ولعلّ أكثر ما يوجع في الحكاية كلها أنني لم أكن أستعد لفقدك بل كنت أطمئن إلى وجودك فإذا بي أحتاج إلى التعافي من أمانٍ لم يكن حقيقيًّا من الأساس

✍️ سندريلا