إندمج ” محمد” بعد عناء مع أقرانه الجدد بالعمل بقسم شرطة الأذبكية وبحكم عمله تعرف على فتيات الطرب بشارع محمد على شارع الفن الأثري القديم وكانوا يذهبون إلى قضاء وقت راحتهم هناك لأنهم يعرفون بعض الفتيات الائي يترددن على القسم لحل المنازعات مع الزبائن،تعرف ” محمد” على ” سكينة العالمة وكانت أسم الشهرة لها ” سوكة” العالمة وهناك تعرف على فتاة رقيقة تدعى ” زهيرة” وكانوا يدعونها” زيزي” ،إنسجم ” محمد” مع هذه الفتاة لأنها تشبهه في العناء والفقر وقسوة الحياة،كانت يتيمة تزوجت أمها بعد أبيها وبدأت المضايقات من قبل زوج أمها ومالبس أن تركت المنزل وذهبت إلى القاهرة عند أحد أقاربها بجوار ” سوكة العالمة” شاهدتها سوكة” وأشارت عليها بالعمل عندها بالرقص والغناء في الأفراح وقبلت لحاجتها الشديدة للعمل ،تولى محمد أمر ” زيزي” بحمايتها من مضايقات زبائن الأفراح لأنها بالرغم من عملها كراقصة إلا أن تقاليد الريف المصري في نفسها العفة التي لم تتركها أبدا ولكن قسوة الحياة هي التي وضعتها في ذلك الطريق.
أما” زينب” إنتقلت من المدرسة إلى مدرسة أخرى قريبة بالقرية التي تقطن بها وكذلك” وفية” أخت جلال،تخرج ” جلال” من كلية اللغة العربية جامعة الأزهر الشريف وتعين في صعيد مصر بمدينة المنيا عروس الصعيد ،استلم العمل هناك في إحدى مدارس الراهبات ،إستقبلته مديرة المجمع وقلقت منه عند لقائه وهمست في أذن المساعدة بكلمات لم يسمعها لكنه شعر بفحواها لأنه شاب وسيم ناصع البياض بهي الطليعة ملون العينين كما وصفه كل مشاهديه،رحبت به وتحدثت إليه على إنفراد وأخبرته بأنه في مدرسة مراهقات وعليه وضع حدود في العلاقة بينه وبين الطالبات لعدم حدوث مشاكل ومضايقات وقلق من قبل أولياء الأمور،هز ” جلال” رأسه وقال لها لاتقلقي أنا شاب ريفي وأزهري وعندى أخت مثلهم،توسمت المديرة به الخير وإنصرف إلى سكن المعلمين بالمدينة وأقام مع صديق له يدعى ” يحي” كان معه في الأزهر الشريف لكنه يدرس أصول الدين بالمعهد الأزهري.
إلتقت ” وفية” بزينب في العمل الجديد وشعرت بمدى شوق ” زينب” لسماع أخبار عن ” جلال أعطت لها دفتر التحضير وهي تعلم بخطاب ” جلال” بداخله لكنها تحاول التجاهل لعدم إحراج ” .زينب” اسرعت ” زينب” بأخذ دفتر التحضير وإنفردت بنفسها وفتحت الخطاب وكان فحواه:-
ذاهب إلى طريق مجهول لا أعلم به سواك
أنتي في فكري ووجداني
ساحرة أنتي أم ملاك
عزائي في غربتي هواكي
وذادي مهجتك وفؤادي
ودعتك على أمل اللقاء
بالغد القريب المشتاق.
عندما قرأت ” زينب” خطاب ” جلال” إنتابتها حالة من الشجن المصحوب بخفقان القلب والأنفاس المتلاحقة فلم تستطع كتمان مايدور بخلجات نفسها تجاه ” جلال” فانهمرت الدموع من مقلتيها وذاب ورق الخطاب على أثر دموعها وإذ بوفية” تضمها لصدرها وتهمهم فى أذنها ربنا يجمعكم عن قريب إن شاء الله.
وضعت ” وفية” مولودها الأول” ” وليد” بعد طول إنتظار،وجهت ” وفية” الدعوة لزينب وصديقتها” رقية وخديجة” لحضور حفل السبوع،لبت ” زينب الدعوة لعلاقتها الوطيدة ” بوفية” لمكوسهم سويا في سكن المعلمات بالمدرسة اللتان تعملان بها،رحبت أم وفية” أمال” هانم” بزينب وصديقتها وأخذوا ينشدون أغاني للمولود من تأليف زينب كعادتها منذ صغرها وأخذو ا يرددون وراء زينب”
وليد وليدأحلى المواليد
وليد أول فرحتنا
وليد جالنا وفرحنا
والفرح دخل درنا
وليد جالنا رفع رسنا
وليد أول فرحتنا
يارب خلي وليد
ويكون له عمر مديد.
وبارك في كل المواليد.
طفأت كل مصابيح المنزل في لحظة الٱحتفال ووضع وليد في الغربال وإشتعل الشمعشعرت” زينب” بأنفاس ونسيم يتدفق إلى صدرها تعيه جيدا ورأت عينين مصوبتين تجاهها أناروا ظلمة المكان ،همس لها في أذنها وقال لها في صوت خافت عقبال أولادنا،كاد أن ينقلع قلبها المشتاق من مكانه من هول المفاجأة بحضور” جلال” سبوع أخته ” وفية.
تخرج” إبراهيم” وحصل على شهادة الدبلوم الفني الصناعي بتقدير عالي،دعاه أحد المعلمين في تخصص الميكانيكا وأخبره بأن هناك شركة بالغزل والنسيج بالمحلة الكبري تحتاج فنين صيانه معدات ،تردد إبراهيم في بادئ الأمرلانه سوف يترك أمه ” شمس” وأختيه ” نعمه وسنيه بمفردهن لأنه يعتبر نفسه رجل البيت الوحيد نظرا لإقامة ،محمد” بصفة دائمة في القاهرة لكن مالبس أن أقنعته ” زينب” بأنها نقلت بمدرسة قريبة من قريتهم وسوف تقيم معهم وترعاهم.
سا فر” إبراهيم” لإستلام العمل في مصنع الغزل والنسيج بالمحلة الكبري وقابله عمي” شوقي” رئيس العمال هناك بالترحاب ورافقه إلى عنابر القطن وفي هذه اللحظة لحظة إستلامه للعمل تذكر أيام الحقل والعناء وبادت على وجهه إبتسامة مبهجة سعادة بتصنيع القطن المصري في بلادنا بعد ما كان يسافر لبريطانيا التى كانت مستعمرة مصر بالأمس القريب ومكث في سكن العمال وكانت طبيعته السمحة ترضى بأقل القليل كما إعتاد فسارت بينه وبين العمال ألفة وعلاقةطيبة نابعة من نفسه الراضية الخلوقة.
أما نعمة فقد إشتد عليها المرض وأصيبت بالحماء الروماتزمية على قلبها وكانت أبلة” سمية” تعرضها على طبيب المركز ويعطي لها العقار الا زم ويدعوها للراحة التامة للحفاظ على صحتها،أبلة ” سمية” كانت اليد الحنونة لأولاد ” شمس” خاصة ” نعمة” لقربها من أولادها المحبين لنعمة” والمتعلقين بها فأشرت عليهم بترك نعمة وإقامتها عندها لأنها في السنة النهائية من دبلوم المعلمات ولاتستطيع الوصول إلى المدرسة سيرا على الأقدام بعد مرض عمي ” فرج” سا ئق الكلته ،رفضت ” شمس في بادئ الأمر لكنها أقنعتها أبلة ” سمية” بوجهة نظرها في عدم مقدرتها للوصول للمدرسة يوميا سيرا على الأقدام من جهة ورغبتها في إتمام دراستها وحصولها على الشهادة من جهة أخرى ،وافقت ” شمس” لأنها كانت تعلم أخلاق أبلة” سمية” وأنها وضعت ” نعمة” في أيدي أمينة وكانت تذهب لهم ” سنية” يوم بعد يوم بالخبز التي تعده وبعض الطير الذي يربونه في المنزل.
رغبت ” زينب” في بقاء أمها ” شمس” في المنزل والتقليل من ذهابها لدرية” هانم زوجة صدقي بيك حكمدار المركز نظرا لكبرها وقلة مجهودها الذي تفانى من الشقاء المرير وأخبرتها ” زينب بتحسن الأحوال بعد عملها وكذلك ” محمد” وإبراهيم وعمل ” سنية” من الخياطة لكنها رفضت كعادتها وأخبرتها بأنها تذهب بعض أيام الأسبوع التي تشعر بها بتحسن وقدره صحية.
تعلق” محمد” بزيزي” العا لمة وسارت بينهم مودة وشفقة لإشتراكهم في حياة البؤس والشقاء،حكى لها ” محمد” عن تجربته في البوليس السياسي وما خلفته من عقدة نفسية بسبب فقدان ” فاضل” إبن أعز الناس وأنه يكره البوليس ويعتبره مرحلة وسوف يكمل دراسته ويلتحق بالجامعة للخلاص منه، توسمت” زيزى” في شخصية ” محمد” الوطنية والعزة مما شجعها على التحدث معه وأخبرته أنها على علاقة وطيدة بتنظيم الضباط الأحرار الذي يخلص البلاد من الظلم والإستعباد وأنها تقوم بتوزيع المنشورات السياسية وتسهيل الأمور لهم في الخفاء سعد ” محمد” بذلك الأمروقرر الإنضمام لهم لتحرير البلاد من العهد الملكي المستبد بكل ثروات وخيرات البلاد إلى خارج مصر لأوربا وتركيا،عرفته” زيزي” على أحد الضباط الأحرار” الضابط ” رفعت”الذي أبدا إعجابه الشديد لشخص ” محمد” لكرهه لأحوال البلاد من جهة وقربه من السجون من جهة أخرى ليكون حلقة الوصل وعيونهم في الشرطة ،إنضم محمد” لحركة الضباط الأحرار وضم إليها صديقيه” فريد وعلي” اللذان يقطنا معه في غرفة السطوح حيث تخرج ” فريد” وعمل وكيلا للنا ئب العام في أحد المراكز بالقاهرة الكبرى وكانت سعادة الضباط الأحرار بهم لاتقدر بشيء فهم ثمار مثمرة بالنسبة لهم.
ما دورمحمد مع الضباط الأحرار؟
وكيف صرح جلال لوالدته بحب زينب وما موقفها؟
فكروا معي إلى اللقاء في الجزء الحادي عشر تحياتي هالة عيسى.

More Stories
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة
حين يكتب النفاق قصائده