بقلم بليغ بدوي
مرت المنطقة العربية بمرحلة عصيبة فى تاريخها عندما تعرضت لما يسمي بالربيع العربي الذى أدى إلى إحداث فوضى فى مفاصل بعض الدول وأدي إلى سقوط دول فى مستنقع الخلافات الطائفية و الإرهاب الأسود الذي دمر سلامها الإجتماعى وإستقرارها السياسي ، ولتكن العراق هذه الدولة العريقة ذات التاريخ الزاخر بالبطولات والزعامات والشخصيات العظيمة مثالا لتلك الدول التى نسف بها هذا الربيع المزعوم، فلننظر إلى الضحايا ولننظر إلى الفجوة الإجتماعية التى حدثت بين مكونات المجتمع الواحد وبين أبناء الطائفة الواحدة ، خلاف على قضايا لا تستحق الخلاف، خلافات صنعتها أيد خارجيةخبيثة وساهم فى تنفيذها عملاء من الداخل لايفهمون قيمة الوطن ولا يدركون فداحة خسارة الأوطان، وباتت بلاد الرافدين ملجأ للارهابين بعدما كانت قبلة لطلاب العلم و مجمعا للادباء والمثقفيين والفنانين، و سرقت و نهبت ثروات العراق و يعانى الآن مواطنيها الأعزاء الشرفاء الفقر و الشتات. لم يقف تاريخ العراق حائط صد ضد إنهيار الدولة و لم تشفع لها حضارتها أيضا لأن القوى الشريرة الخارجية وجدت عملاء الداخل الأنذال الذين ساعدوها فى تحطيم الدولة والعبث فى أركان الدولة، و عندما إستفاق الشعب وأبناءه المخلصون لم يجدوا الوطن الذي كان!
أما سوريا الحبيبة، بلاد الشام العظيمة، أرض التجارة و الثراء، بلاد الثقافة و الغناء، أرض الأكتفاء، شعب العمل و البناء، بلاد الشعراء… أين هى الآن؟ أين ربيعها بأزهاره الجميلة و نسائم جوه البديع ؟ إن سوريا تعيش خريفا طويلا أثر في بهاء منظرها وأدي إلى سقوط الكثير من أوراقها التى كانت تزين مظهرها ، فالمليشيات المسلحة بالدعاوى المختلفة الباطلة باتت تقتل فى أبناء الوطن و أصبحت أرض الحضارة مرتعا للإرهابين من جميع الدول وبات شعبها الأبي كريم الأصل في بلاد الشتات ، قتلي علي الطرقات و فى المخيمات أو غرقا في البحار والمحيطات. فهل هذا عدل؟ أين هذا الربيع؟ ماذا صنعت الحضارة و تاريخ سوريا العظيم؟ لم يستطع التاريخ ولا الحضارة صد الارهاب ولا الحفاظ على لحمة الأرض الواحدة والوطن الواحد.
ضربت حضارة المصريين و تحضرهم مثالا رائعا فى التصدى للخريف العربي، وواجهه الشعب بكل ذكاء و تفادى هزات هذا الخريف المتوالية بكل حكمة و دهاء، إنها ثقافة المصريين و وطنية الشعب المصري العظيم الذي يستشعر الخطر فيهب و يستفيق و يعيد وحدة الصف من أجل التصدى و إنقاذ الوطن و يرجع الفضل هنا من وجهة نظري إلى الحضارة المصرية التى نجحت فى صهر جميع فئات الشعب و جميع طوائفه الدينية و العرقية والقبلية فى بوتقة واحده أدى هذا الإنصهار إلى خلق شعب واحد متحاب مسالم لافرق بين طائفة و آخري، الهدف الأساسي هو وحدة الوطن و عدم سقوط الوطن، فان ضاع الوطن فاين العيش الكريم؟ فالوطن هو أرض العزة و الكرامة، فكرامتك مصانة في بيتك تصديقا للمثل الشعبي ” من خرج من داره إنقل مقداره” فالشعب المصري بحضارته القديمة التى جاوزت ٧٠٠٠ سنه قادر عي الحفاظ على وطنه و علي حماية مقدراته و طرد العملاء خارج حدود الوطن فبدلا من ان يعيش رجال الوطن و نسائه و أطفاله مشتتين خارج أراضي الوطن، قام الشعب بطرد العملاء المأجورين خارج أرض الوطن ليعيشوا بذل و مهانة في المنفى ينبحون على منابر الضلال ولا سامع لهم إلا شياطينهم المضلليين. حما الله مصر من الفتن و حفظ رجال مصر الشرفاء من كل شر و سوء .
تحيا مصر
تحيا مصر
تحيا مصر

More Stories
صدور العدد السادس والخمسون مجلة البنفسج للثقافة والفنون
رجل الأعمال أحمد المحمدي بصمة اقتصادية رائدة تُتوجه ضمن “أفضل 100 شخصية مؤثرة” لعام 2026 موقع الحياة نيوز
الفنانة سهام جلال حين يكتب “الساحر” محمود عبد العزيز شهادة ميلاد نجمة