خطبة الجمعة هى درس أسبوعى لتذكير الناس بتعاليم دينهم ، وقد كانت هذه الخطبة هى أهم مايعتمد عليه الناس حتى عهد قريب للتثقيف الدينى نظرا لصعوبة التعليم الأكاديمى وقتها وإعراض الناس عنه سواء لعدم القدرة المادية أو لأسباب أخرى ،
– ومع هذا كانت الثقافة الدينية عند الناس مع هذه الوسيلة التى كانت شبه فردية أرقى بكثير منها عند الأجيال الحالية ، والتى تنوعت لها وسائل الثقافة الدينية وغيرها .
– ومرجع ذلك هو أن خطبة الجمعة كانت تجد أرضا خصبة عند الناس للقبول والاستيعاب ، ومن ثم تأتى ثمارها السريعة فى سلوكهم ، فتعلوا القيم والأخلاق ودرجات المسئولية .
– لكن الجيل الحالى والذى توفرت له أسباب المعرفة بعد تطبيق مجانية التعليم وكثرة المساجد وانتشار وسائل الإعلام أصبح أكثر جهلا لعلوم دينه ، ولوعرفها فإنها تفقد أثرها فى سلوكهم ، لتجاهلهم لمكانة المعلم والواعظ ، ولاعتقاد كل واحد أنه هو المعلم وهو الواعظ .
ومن هنا لم تعد هناك استجابة للنصائح ، ولم تعد لخطبة الجمعة والحديث الدينى تأثير على البشر ، فتجد الناس قد أهملوا التبكير للصلاة وسماع الخطبة ، وأعرضوا عن الدروس الدينية ، ناهيك عن ضعف الخطيب .
– ويظهر ذلك فى سلوك أغلب الناس التى تبحث عن الخطيب الأسرع لأداء الصلاة خلفه ، غير مهتمين بأهمية الخطبة ودورها ، وبالتالى فإن النتيجة هى مانراه من انعدام للثقافة الدينية ، وعدم تطبيقها ، وقلة تأثيرها فى السلوك .
– ولقد دفعنى للكتابة فى هذا الموضوع عنوان خطبة الجمعة الموحدة اليوم ، وهو (حقوق الوالدين وذوى الأرحام ) ،
وهو عنوان عريض ومهم ، يحمل مجموعة من النصائح المهمة جدا لبناء الأسرة ورعايتها ، وإصلاح الخلل الذى نراه فى المجتمع ، والصراعات التى تملكت من أركان الأسرة والعائلات ، وأنشأت اللدد والخصومات بين الأخ وأخيه ، وبين الابن وأبيه ، وبين المرء وزوجه ، وإظهار كل منهم لعضلاته أمام الآخر ، فتجد الزوج الذى يجعل كل همه أن ينتقم من زوجته أمام أولاده بالتحكم وإصدار الأوامر بجهالة ، غير واع لانعكاس هذه التصرفات على تربية أولاده ، وقد يطول هذا التصرف أصهاره وحموه ، المهم أن يكون هو صاحب الأمر والنهى معتقدا أن تصرفه هو أحد مظاهر الرجولة ، وإذا ذهبت تناقشه تجده يتخيل أن هذا هو الدين ، وهو لايدرى أن هذا هو أبعد تصرف عن الدين .
فهل نأمل مع كل هذا فى خلق جيل يحرص على القيم والمبادئ وتعاليم الدين ليسير عليها وقد تربى فى هذه الجهالات ، وفى أسرة تسيطر عليها الصراعات ، وعائلة يتصارع فيها كل أفرادها ويتخاصمون ، ويعلمونهم كيف تكون الخصومة وكيف يكون اللدد فى أعلى درجاته .
أيها الأحباب : من الخطورة أنه لم يعد يجدى مع الناس أن تذكرهم بقول الحق سبحانه :
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا (الإسراء 23 ) ؟
وبقوله سبحانه : فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم (محمد 22) ؟
وبقول رسولنا صلى الله عليه وسلم :
كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (الحديث) ؟
وبقوله صلى الله عليه وسلم : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول (الحديث) ؟
ياسادة : لبنات بناء المجتمع هى الأسرة ثم العائلة ، وبهذه اللبنات يقوى المجتمع أو يضعف ، فاتقوا الله فى آبائكم وأبنائكم وزوجاتكم وأخواتكم وأقاربكم وأصهاركم وذوى أرحامكم وجيرانكم وفى الناس جميعا ،
اتقوا الله فيهم بالأفعال وليس بالأقوال ينصلح مجتمعكم وترقى بلادكم وأوطانكم وتكونوا كأعضاء الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ، وتنالوا رضى ربكم وتنعمون بالجنة .
— ولتتأكدوا من صحة وجهة نظرى أدعوكم لتنظروا فيما حولكم من المشكلات التى تنشأ بين أفراد الأسرة الواحدة ، سواء فى السلوك أو الميراث وغيره من المشكلات بين أفراد العائلة الواحدة ، وكمية التقاضى فى المحاكم ، وعدد شهود الزور ، وأساتذة الكذب واللحن فى القول للحصول على مستحقات هى قطعة من النار ، حذرنا رسول الله منها ، وترك الخيار لمن يستحلها أن يأخذها أو يتركها .
أسألك ياالله أن تهدنى وأحبابى فيمن هديت ، وتعافينى وإياهم فيمن عافيت ، وأن تتولانا فيمن توليت .
وأختم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اهد قومى فإنهم لايعلمون .

More Stories
جابر بغدادي: الإساءة للنبي توقظ الأمة وتزيدها حبًا وصلاةً عليه
دولة التلاوة”.. مصر تثبّت ريادتها وتقدّم أضخم منصة لإحياء فن التلاوة وأصوات القرآن الكريم
الراجحي: تقديم تجربة حج ميسّرة وآمنة المصريين بالتنسيق التام مع لجان الوزارة والغرفة