بين حالة من الورع والوجع الذى يصيب المريض وبين حالات التعب التى يعيشها أقارب أى مريض تجد حالات من اللامبالاة والبرود .. سواء كان البرود من مسئولى غرف الإنعاش فى المستشفيات هو برود فطرى أو برود مكتسب بسبب أن عملهم أصبح مجرد وظيفة بالنسبة لهم أو لكثرة الحالات التى تعودا على إستقبالها بصفة يومية فجعلتهم لايفزعون من شكل الحالة التى تحتاج لعناية مركزة ولربما التعود على الشئ قد أفقدهم الرهبة من الشئ بمعنى أن تعودوا على شكل لحظات ماقبل الموت لكل من دخل عندهم فأفقدهم هذا التعود لهفة السرعة على معالجة المريض ، على خلاف المريض الذى يشعر بأوجاع لم يشعر بها من قبل وكل قضيته التى تهمه هو العلاج السريع والعاجل والفعال لشعوره بأن أوجاعه هى أكبر من أوجاع العالم بأسره ، والمصيبة هى المفاجأة التى تحول حالته إلى أصعب مما هو فيه عندما يصاب بالفزع والورع إضافة إلى إصابته بالمرض بسبب صدمته بوجود حالة عدم الإهتمام من الذين قالوا على أنفسهم ملائكة الرحمة ، فأصبح على واقع أن يجد نفسه أمام ملائكة العذاب لتبدأ رحلة العذاب فى إنتظار الموت التدريجى والتى لاتنتهى إلا برحمة من عند الله عندما يتوفاه الله ، ناهيك عن حالات التعب والزهق والأرق التى تصيب أقارب المريض فى وقوفهم على أعتاب المشقة والإهانة داخل المستشفيات والذل المستمر أمام شبابيك الإنتظار لحين أن يموت أحد الحالات داخل العناية المركزة كى يتم توفير سرير لمريضهم .
نعم إن الأعمار بيد الله و كما قال تعالى : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) لكن هذا ليس معناها أن نسلم الأمور بسلبية وليس معناه أنها دعوة للامبالاة وإهمال الناس وعدم مساعدة المحتاجين وعدم إسعاف المرضى .. فالله كما خلق الداء فهو سبحانه قد خلق الدواء .. أى الأخذ بالأسباب وتارك الأسباب آثم لأنه لايسعى فى الأخذ بالأسباب ، والأخذ بالأسباب لربما فعله المريض وفعله أقارب المريض وبقى فقط ممن لايأخذ بالأسباب هم من يغلقوا الأبواب أمام اللاجئين إلى الله ، ولاسيما أن ذنب المريض لايقتصر فقط عن من هم يعملون بالمستشفيات ولكن يبدأ الذنب من الراعى الأساسى وهى وزارة الصحة حيث أنها هى المكلفة بتوفير غرف زائدة للعناية المركزة والرعاية الخاصة داخل المستشفيات وآليات تشغيلها من المعدات أو الأطباء وغيرهم والمراقبة الدائمة على تصرفاتهم السلبية تجاه مخلوق قد كرمه الله ألا وهو الإنسان وخاصة المريض الذى قال الله عنه فى حديثه القدسى ( ياعبدى مرضت ولم تعودنى فيقول العبد كيف أعودك وأنت رب العالمين .. فيقول الله : مرض عبدى فلان ولم تعوده ، ألا تعلم ياعبدى بأنك لو عدته لوجدتنى عنده) .
لابد وأن يكون كل مخلوق على دراية كاملة وخاصة العاملون فى المستشفيات والذين جعلهم الله أسباب ليفتح بهم الباب للنجاة و جعلهم أيضاً من أسباب الشفاء أى أنهم جنود قد جندهم الله لهذه المهمة لذا لابد وأن يعلموا أن ليس كل مهمة وظيفة حتى ولوكانت الوظائف مهمة فنهاك مهام حساسة لأنها لربما تنقذ إنسان بسرعة إسعافه والتباطؤ فى إسعافه إهمال والمهمل فى هذه المهمة أشبه بالقاتل الذى يقتل بشكل غير مباشر أو يساهم فى موت إنسان بسبب اللامبالاة والإهمال فى الأخذ بالأسباب وهو يعلم أن هذه مهمته وهو المسئول عنها أمام الله .

More Stories
ست سنوات من الغياب وأنا أبحث عن حضنك
أقرأ رسالتك فأشتاق أكثر
أميرتي