سليم النجار
قبل عدة شهور وعندما بدأت بكتابة قصتي مع الصين ؛ سألني صديقي جورج كرادشة ؛ فيما إذا كنت أريد أن أكتب قصتي مع الصين كقصة ؛ أو أن تكون المقالات ذا طابع تعليمي توعوي ؟ فقلت له : أريد الجمع بين الأثنين .
أولاً : لأني أريد أن أشارك تجربتي مع ما عرفته عن الصين ؛ ومشاعري وتساؤلاتي مع ذاتي كإنسان يريد أن يحيا بكرامة وبقوة وتفاؤل أن هناك شعوب إذا أرادت الحياة تستطيع .
ثانياً : أريد أن اشارك معلومات مبسطة لمن يقرأ مقالاتي ويتوقع أن يجد فيه هذه المعلومات . لذلك وجدت أن قيام الصين ببناء ما مجموعه ١٥ سد كبير وكبير جدا لتوليد الطاقة الكهرومائية على المجرى الرئيسي للنهر في مقاطعة التبت والمناطق الجبلية لمقاطعة يونان ؛ ومنح دول جنوب شرق أسيا أسفل مجرى النهر تراخيص للشركات الصينية وغير الصينية لبناء ١١ سد على القسم السفلي من النهر ذاته وتعترف ” هيئة نهر ميكونج ” نفسها على الأقل بأنه بينما ( تحولت القيم الاجتماعية ) نحو الفكر البيني المعادي لسياسات النمو الاقتصادي في الغرب بعد أن حققت تلك الدول الغربية تنمية بنيتها التحتية ؛ ( إلا ان الوضع في الدول الأكثر فقرا مختلف كثيرا ؛ وخاصة في الجزء الأسفل من حوض ميكونج بسبب التاريخ الفريد الذي عاشته المنطقة في القرن العشرين . مع ذلك تفرض اليوم ضغوط كبيرة على دول الجزء الأسفل من حوض نهر ميكونج لكي تتبنى مسارا مختلفا نحو التنمية غير ذلك الذي اتبعته الدول الصناعية) .
اسس بنك التنمية الأسيوي في عام ١٩٩٢ مؤسسة منفصلة تحت إسم ” إقليم ميكونج ” والتي تضمنت ؛ بالإضافة إلى الأعضاء الأربعة في ” هيئة ميكونج” ؛ كلا من ميانمار والمقاطعات الجنوبية للصين ؛ يونان وجوانجشي .
تركز هذه المؤسسة الجديدة بشكل أقل على تنمية موارد المياه على نهر ميكونج ذاته ؛ وتشدد بشكل أكبر على خلق البنية التحتية للمنطقة ككل ؛ وحققت تقدما أكبر بكثير خاصة في مجال النقل مما حققته ( هيئة نهر ميكونج ) في مجال تنمية موارد المياه . فقد ربط خط الطريق السريع بين الشرق والغرب ؛ بين ساحل فيتنام الشرقي ولاوس وتايلند والحدود مع ميانمار . وتوضع الخطط لتوسيع الطريق عبر ميانمار إلى بنغلادش والهند .
في هذه الأثناء ؛ تبني الصين خط قطار ( الشرق السريع ) من كونمينج إلى سنغافورة . كما صادقت الحكومة التايلندية في سبتمبر ٢٠١٤ على خطة تقوم الصين وفقها ببناء خطوط سكك قطارات عالية السرعة لوصل العاصمة بانكوك وشمال تايلند ؛ بينما تتفاوض لاوس مع الصين حول بناء الجزء المار بلاوس من الخط الشمالي الجنوبي .
الكل يقول : أننا نصارع التنمية ؛ وإننا في صراع مع التنمية في عالمنا العربي ؛ وفي مفهوم الصراعات ؛ لابُدّ ان يكون هناك منتصر ومهزوم في النهاية . لذلك وحتى نستطيع الأستمرار في الحياة علينا التعلم من تجارب الشعوب التي سبقتنا في تحقيق معدلات تنمية عالية ؛ بعيدا عن قانون الصراعات والصين خير مثال .

More Stories
قصة قصيرة…
تميزتِ في هذه المرحلة وبتقديم بورتريهات إنسانية فريدة تجمع بين الأحياء وأحبائهم الذين رحلوا عن عالمنا
التسمم الغذائي وترندات التنحيف السريعة…تحذيرات ونصائح من خبيرة التغذية جويس أبو عني!