أبريل 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الأدب والأكوان المـــوازيـة بقلم قيصـــر الأدب د. طـــارق رضــــوان

الأدباء – وفقاً للمفهوم العام – هم أبعد الناس – بطبيعتهم – الجياشة – عن انضباط العلوم الحديثة، وأقلهم تفاعلاً معها، وأشدّهم حياء عند الاقتراب منها؛ فالمجالات العلمية – بالنسبة لهم – محاطة بسياج من الجفاف والرهبة والغموض ودونها خرط القتاد.
ما قبل تشكل الكون
سنبدأ من اللحظة صفر عندما كان الزمن صفر وهذا قبل حوالي اربعة عشر مليار سنة، لم يكن هناك شيء مجرد فراغ دامس يغطي المكان. اعتبر العلماء ان كل الكون عبارة عن ذرة صغيرة الحجم مضغوط ما بداخلها (تخيل مقدار الضغط)، الى ان شاء الله سبحانه وتعالى فأمر أمره لبداء الانفجار الأعظم ولد هذا الانفجار سحابة عملاقة تسمى بالسحابة السديمية، وكانت تحمل هذه السحابة في باطنها القوى الكونية الأربع وهم الجاذبية والكهرومغناطيسية والقوة النووية الكبرى والصغرى، تلي هذا التمدد الكوني.
يقول الله تعالى:” يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)
تصور أيها القارئ الكريم أن هناك كونا آخر، حيث اكتشف المسلمون أمريكا بدلاً من الإسبان فنجى السكان الأصليون من الإبادة، وتخيل أن كونا آخر انتصر فيه نابليون في معركة واترلو ليهيمن بعدها على القارة الأوروبية بدلاً من أن يقضي آخر حياته منفياً في إحدى الجزر النائية. لعلها أفكار غريبة وجميلة في آنٍ واحد وتفتح المجال لتخيلات واسعة.
يعود ظهور فكرة الأكوان المتوازية للعام 1954 حين حاول أحد الفيزيائيين ويدعى أفيريت حل معادلات نظرية الكم. متى تكونت هذه العوالم أو الأكوان؟
وكيف يمكنها أن تتكون بهذه السرعة؟
أم أنها ربما تكون موجودة منذ البداية؟
وما علاقتها ببعضها البعض؟
وأيها الكون الأصلي وأيها الكون التابع؟ وغيرها من الأسئلة
وفي سبعينيات القرن العشرين، ظهرت نظرية أخرى أكثر اتساقاً من نظرية إيفيريت، هي نظرية الأوتار الفائقة التي تقول إن مادة الكون ليس أصغرها الذرات والبروتونات والكواركات، بل ثمة أشياء لا متناهية الصغر هي اللبنات الأساسية للمادة وهي أوتار تتذبذب بطرق مختلفة، فتشكل لنا المادة التي نعرفها حولنا من عناصر طبيعية وأرض وهواء وكواكب ونجوم ومجرات.
وتضيف النظرية أن هذه الأوتار تعيش في كون ذي أبعاد تسعة، وليست ثلاثة أبعاد فقط كالذي نعيش نحن فيه. ولذلك فإن العوالم التي تعيش في الأبعاد الستة الباقية والتي هي أبعاد أعلى من أبعادنا، يمكنها أن ترانا ولا نراها، وتدركنا ولا ندركها. واستنادا إلى تلك النظرية فإنه توجد أكوان موازية لكوننا، لكننا لا ندري أهي داخل كوننا أم خارجه. ولكن، لو كشفت لنا الحجب وتمثلت لنا هذه الأبعاد المحسوبة رياضيا فقط (وليس عليها أدنى دليل مادي ولا رصدي حتى اليوم) فإننا سنتمكن حينها من رؤية تلك الأكوان الموازية والعوالم الأخرى. ولعل البعض يذهب إلى تفسير عالمي الجن والملائكة من هذا القبيل لأنهم موجودون في (أبعاد) يدركوننا فيها ولا ندركهم، ويروننا فيها ولا نراهم.
هناك مادة مظلمة لا يمكن رؤيتها تجذب المجرات. ولكن هذه المادة لا تكفى لتحقيق التوسع الحالى للكون. ولابد من وجود كون أخر أو مجموعة من الأكوان الموازية لكوننا. وينبغى ان تكون هذه الكوان أشبه بورقات الكتاب… كل ورقة ذات 4 أبعاد (3 للمكان و1 للزمان) ومجموع الأكوان يعطينا أكوان متوازية متعددة الأبعاد.و(السجل) هو صفحات الكتاب. و(الكتب) تعنى كلمات الكتاب. فشبه المجرات والنجوم بالكلمات وشبه السماء بصفحات متعددة سوف تطوى على بعضها. ومن أشهر هذه الأفكار الغريبة فرضية الأكوان المتعددة أو المتوازية (Parallel or Multiverse Universes)..
ستيفن هوكينغ
أحد أشهر الملحدين ستيفن هوكينغ فسر هذا الضبط الدقيق في الكون بوجود أكوان متوازية، ونفى خلق الكون من إله؛ حيث قال في كتابه “التصميم العظيم”: إن الضبط الدقيق في قوانين الطبيعة يمكن تفسيره بوجود الأكوان المتعددة… إن مفهوم تعدد الأكوان يمكنه أن يفسر الضبط الدقيق للقانون الفيزيائي دون حاجة لوجود خالق محسن يقوم بخلق الكون لمصلحتنا”.
من حيث الدين:
فهل ينفي الدين مثلاً وجود أكوان أخرى وبشر آخرين وسماوات طباقاً؟ وهل ذكر القرآن نصوصا تثبت ذلك صراحة أو تنفيه؟ الظاهر أن الإجابة لا، علما بأن الكثيرين ممن يخوضون في تفسير آيات بدء الخلق وانتهائه يظنون أن نظرية الانفجار العظيم مذكورة صراحة في القرآن الكريم، وهي (في ظني كباحث) ليست كذلك، فآيات الرتق والفتق وآيات طي السماء هي آيات لا علاقة لها بنشأة الكون ولا نهايته، إنما تدلل على نشأة الأرض ومجموعتنا الشمسية مع بقاء مصطلح السماوات غيباً لا نعلم تفسيره حتى اليوم ولربما كُشف لبعض من سيأتي بعدنا بعشرات أو مئات من السنين.
وبالمناسبة فهناك اختلاف بيّنٌ بين ما يفسره البعض لمفهوم (السماء والسماوات) الوارد في القرآن الكريم، وبين مفهوم (الكون) ذلك المصطلح الحديث الذي لم تعرفه العرب من قبل. فالسماء كل ما علا، والسماوات طبقات غير معلومة الحقيقة وربما تكون نوعا من الغيب. لكن الكون هو كل شيء مادي كائن أو سيكون، ويضم بتعريفه المبسط النجوم والمجرات والكواكب وكل شيء يمكن رصده، وحتى المادة المظلمة والطاقة المظلمة التي تتسبب في تباعد المجرات بعضها عن بعض بما يعرف بتوسع الكون أو الزمكان وتشكلان معا أكثر من 94% من الكون، لكنهما بعد لم تكتشفا بشكل واضح.
وأدبيا تحدثت عدة روايات عن الأكوان المتعددة بطرق مختلفة، منها رواية “الرجل في القلعة العالية” للكاتب فيل ديك الصادرة عام 1962، والتي تفترض تاريخاً بديلاً تنتصر فيه دول المحور (ألمانيا، اليابان، إيطاليا) في الحرب العالمية الثانية بدلاً من انتصار الحلفاء (أمريكا، بريطانيا، الاتحاد السوفيتي).
ومن المؤكد أن الجميع قد سمع أو قرأ عن حكايات الف ليلة وليلة، تلك الحكايات التى تصورها لنا شهرزاد فى ابدع توصيف لعوالم ساحرة يملأها الخيال. وكان من بين تلك الجكايات البديعة قصة ماندو الفتى الذى عاش حياة تعسة فى كونه فقيرا أحب بنت السلطان. وعندما فرج الله همه بايجاده ثلاث تفاحات ذهبية كى يقدمها مهرا للأميرة، مكر به الوزير ووضع جوهرة تاج السلطان فى خزانة ملابس ماندو كى يتهمه الملك بالسرقة. وهرب من سجنه وأخذ فى النواح والبكاء على حظه العاثر.عندما صادف كائينين غريبين أخذاه عنوة الى كوكب بعيد فى اطراف المجرة وقدموه الى ملكهم بادعاء انه يتكلم بحكمتهم وقد يكون توصل الى علومهم. فلما شرح للملك مصيبته تبصر الملك حاله ووعده بمساعدته عن طريق ارساله الى عالم موازى لعالمه سيجد فيه ماندو اخر قد حل مشكلته بالفعل واصبح هو فيما بعد وفاة الملك ملكا فيتعلم منه كيف يحل مشكلته هو.
وكان للسينما والمسلسلات التليفزيونية نصيب من مشاركةالعالم ستيفن هوكينج بها، حيث شارك بعدد من المسلسلات التي إرتبطت بالفضاء وقصصه مثل “Star Trek: The Next Generation” عام 1993، و”Futurama: The Beast with a Billion Backs” عام 2008، حتي وإنه شارك بمسلسل الرسوم المتحركة الشهير “The Simpsons” منذ عام 1999 وحتي 2010، ومسلسل الكوميديا “The Big Bang Theory” منذ عام 2012 وحتي 2017، فقد ظهر بشخصيته الحقيقية بكل مشاركاته.
هناك قصص غريبة تشير إلى وجود عوالم موازية لعالمنا: مصور بريطاني يلتقط ”شبح امرأة“ أثناء بيع مكتبة عمرها 100 عام. تعود أحداث هذه القصة إلى العام 2003 عندما دق جرس إنذار الحريق داخل قصر الملك هنري الثامن الكائن جنوب العاصمة البريطانية لندن، وسرعان ما بدأ حرس القصر بفحص المبنى والتفتيش عن الشخص الذي دق الجرس، دون أن يجدوا آثارًا بشرية، وبعد تكرار الحادثة وضعت الجهات المسؤولة كاميرات داخل القصر ليظهر جسماً غريباً يفتح البوابة الداخلية للقصر ويغلقها، ولم يعاود الظهور مجدداً. ورجّح العلماء أنّ هذا الجسم أتى من العالم الموازي لعالمنا، أو أنها روح الملك هنري الذي توفي داخل القصر في القرن الثامن.
هناك دراسة لحالات أشخاص يدّعون أنهم ينتمون إلى عالم يختلف عن عالمنا ولا يعرفون كيف قفزوا إلى هذا العالم الموازي، ومن هذه القصص قصة تعود أحداثها إلى العام 1954، حيث ظهر رجل غريب يحمل جواز سفر يتبع لدولة غير موجودة في عالمنا واسمها ”Taured“، والمثير للدهشة أن هذا الرجل تنقل في جواز سفره إلى اليابان والعديد من بلدان العالم. وقالت وسائل الإعلام آنذاك أن الرجل الغامض يؤكد وجود هذه الدولة Taured ويقول إنها دولة أوروبية غنية.
كما وكشفت وسائل الإعلام حينها أن الرجل يحمل أرواقاً بنكية تؤكد وجود الدولة المجهولة. وبعد أقل من 24 ساعة اختفى الرجل وكافة أوراقه، ورجحت التفسيرات أنه من عالم مواز لعالمنا.
وكل ما عدا تلك النظرية (كالأوتار الفائقة والنفق الدودي والانتقال عبر الزمان والأكوان المتوازية إضافة إلى بعض خصائص الثقوب السوداء) هي مجرد فرضيات ذات حلول رياضية لم تؤيدها أي من المشاهدات حتى الآن. والزمان كفيل بإثباتها أو نفيها، حيث مستقبل العلم والكشوفات العلمية لا يزال في أوله، “وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”.