أكتوبر 1, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

التصوف عند النساء

 

بقلم /لطيفة القاضي

الزهد في الدنيا وعدم التعلق بها وترك الدنيا بما فيها،هذا هو التصوف فعندما نتحدث عن التصوف لدى النساء ،أول ما يخطر ببالنا هي المتصوفه” رابعة العدوية” ،حيث أن لها دورا كبيرا في تاريخ التصوف والزهد، فهي خرجت من نطاق التصوف إلى الزهد فالعشق الإلهي.

ولكن رابعة العدوية ليس هي المرأة الاستثنائية في تاريخ وتراث التصوف النسائي ،ولكن الكتب والتراجم تذكر العديد من النساء المتصوفات على مدار التاريخ الإسلامي.

كان للمرأة المتصوفة دورا كبيرا وفعالا في هذا الميدان سواء في العالم العربي أو الغربي،ومن هنا لابد أن نعرف الدور التي لعبته المتصوفات عبر التاريخ والعصور،حيث كان لها دورا مؤثرا كبيرا سجلته كتب التاريخ.

الصوفيه كانت تعتمد على الزهد والعبادة والاعتزال عن الناس .

أن دور المرأة المتصوفه أختلف في مرحلة كانت فيها تكتفي بالعلم الذي يحقق لها الكشف إلى مرحلة سعت فيها لاكتساب العلم وتعلمه للاخرين.

فإذا تطرقنا للحياة الاجتماعية للمرأة المتصوفه ،فكان فيها تضارب بين واجباتها كأم و كزوجه ووجودها الاجتماعي والروحاني، حيث أن كل هذا يتطلب منها الكثير من المجاهدة ،ولكنها تتخطى كل هذا ولم تتخلى عن واجباتها كأم وكزوجه، و ذلك لحضور فكرة الاستخلاف والتكيف بالاعمار في ذهنها.

فإن العديد من المستشرقين وصفوا التصوف بالرهبنة من حيث الاعتزال عن الدنيا والاعتكاف للصلاة والتسبيح والاستغفار فيتعزلون المتصوفات عن الحياة.

كانت النساء المتصوفات يتفاعلن سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، فهنا نذكر السيدة “نفيسه” في القاهرة التي إجتمع بها كثرة العبادة والإحسان والصلاح والتعامل مع رموز المجتمع ،كما فعلت مع الإمام الشافعي .

قامت المرأة الصوفيه بدور المعارض السياسية حيث استغاث بها الناس في ظلم أحمد بن طولون، فكتبت رقعة تؤنبه فيها وتحذره من عاقبة الظالمين.

نظرة الصوفية للنساء،لم تكمل دوما نظرة إيجابية بل في كثير من الأحيان ينظرون اليها نظرة سلبية.

كانت صورة المرأة في التصوف الفلسفي مختلفه حيث ينظر إليها بأنه يعتبر المرأة هي الحياة الإنسانية و أن تجربتها في الصوفية أكثر عمقا وحساسية.

في حين التصوف الأخلاقي وهو الأكثر إنتشارا كان يعتبر المرأة رمزا للفتنه، واعتبر أن التعلق بالمرأة بالزواج هو تعلق بالدنيا وانغماس في الحياة ،والبعض قال إن الزواج يعد عائقا كبيرا عن بلوغ الترقي الروحي ومن ثم تعتبر المرأة كائن سلبي لابد من الأبتعاد عنه.

ومن هنا استطاعت النساء الصوفيات أن يتخطين ويتجاوزن كل الصور السلبية من ناحية أنها ضمنت لنفسها الحضور في المجال العام عن طريق دورها داخل الحقل الصوفي ،و على المستوى المجالي من خلال الأضرحة التي شيدت لتخليد ذكراها المقدسة وإقامة مجموعة من الطقوس الدينية للتبريك والشفاعة بها.

إن التجربة النسائية في التصوف لم تحظ بعد بالاهتمام الكافي و لم تأخذ حقها في التدوين التاريخي .