أبريل 28, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أحمد أبوالعلا… يكتب.. حكاية صورة

 

الصورة ل أشهر عائلة مصرية من الأقصر عائلة ” عبد الرسول ” .

و الحكاية أن العائلة التى وضع صورتهم على الجنيه الإسترليني، هى من كان لها علاقة مباشرة بالخبيئة الملكية بالدير البحري أعلى معبد حتشبسوت وعلى يساره بغـرب مدينة الأقصر ، و التى تعد من أكبر الإكتشافات الأثرية العظيمة سنة 1881 ميلادية التى لا يضاهيها عظمة بعد ذلك التاريخ إلا إكتشاف مقبرة توت عنخ آمون .

وتبدأ قصة إكتشاف الخبيئة إلى سنة 1871 ميلادية، حيث كان الأخوان أحمد و محمد عبد الرسول يتحدثون وهم جالسون علي حجر في الدير البحري و علي مقربة منهم كان هناك بعض الماعز تبحث عن شيء تأكله داخل الأرض ، وفجاءة إبتعدت واحدة من الماعز لترعى ولكن الماعز إبتعدت أكثر فأكثر ، فقام أحمد ليتبعها، فخافت الماعز و إتجهت نحو الصخور و فى النهاية إختفت ، و عندما وصل أحمد إلي مكان إختفائها وجد أن هناك تجويف في الأرض ، مع ملاحظة مدخل فى التجويف ، و أندهش من وجود بئر فى هذا المكان، فأسرع ليخبر أخيه محمد بما شاهده ، و إقترب الأخوين من البئر حاملين معهم مصباحين وحبل حيث كان الليل قد خيم على المكان ، وألقي محمد بإحدى طرفي الحبل إلي أحمد الذى ربطه بصخرة فقام محمد في ذات الوقت بربطه حول خصره ، وبدأ محمد في النزول في البئر تحت ضوء المصباح الذى كان يحمله أخيه الذي ظل واقفا بالأعلى ، وصاح أحمد بأن البئر عميقة جدا ، فطلب منه محمد الإسراع بإطالة الحبل لكى ينزل وهو يشعر بخوف كبير من المكان المجهول حسب رواياته، وعندما وصل إلى قاع البئر وجد الماعز و لكنه وجد أيضا مدخلا إلى ممر منحوتا في الصخر غير مزين وبدأ فى النزول، وفجاءة إصطدم بشئ يبين له بفضل نور شعلة المصباح أنه تابوت ملون بالأبيض والأصفر و بالقرب منه وجد تابوتا ثانيا ثم ثالثا ، وبالقرب من هذه التوابيت التي كانت تصطف على الأرض كانت هناك تماثيل و أواني حفظ الأحشاء وزهريات من البرونز وبعض المشغولات الذهبية ، لم يصدق أحمد نفسه , فقد إكتشف كنزا كبيرا !!! …

ولقد ظل سر إكتشاف الخبيئة سنة 1871 حتى سنة 1881 ينحصر إكتشافها فى محيط عائلة عبد الرسول ولمدة عشر سنوات، حيث كانوا يستخرجوا منها ما خف وزنه وغلى ثمنه غير مهتمين وعابئين بالمومياوات ، حيث كان فى ذلك الوقت لا قيمة لها إلا بما تغطيها بالذهب والأحجار الكريمة .

ولكن شاءت الأقدار أن ينكشف سرها، فقد كان أحمد عبد الرسول يبيع كنوز المقبرة ويضعها فى أجولة أرز فى مخبأ سري بأحدي المحلات حيث قام فاروق البرجوازي المصري بشراء فازاتين أو زهريتين تعودان إلى العصر الفرعوني في حالة رائعة ولكن لسوء حظهما كان يراقبهم ويراقب المخبأ “كمال” مساعد “جاستون ماسبيرو” بشكل حذر ، الذى إشترى الزهريتين من فاروق فيما بعد وقام بعرضهما على مدير الآثار المصرية جاستون ماسبيرو فى ذلك الوقت الذى أعجب بجمالهما ودقتهما النادرة مما يرجح أن يكونوا لملوك عظام ، فما كان من “ماسبيرو” إلا أن أبرق إلي رئيس شرطة الأقصر الذى أمر بالقبض علي أحمد عبد الرسول، وطالب “ماسبيرو” من الخديوي فتح تحقيق فى هذا الموضوع .

ولكن التحقيق الذى أجراه ماسبيرو بصرامة أدى إلى نتيجة أولية وهو شهادات في صالح المتهم، فأطلق سراح أحمد بشكل مؤقت، ولكنه عزم النية على مراقبته والضغط عليه بعد قام بحجزه رهن التحقيق شهرين ولكن ذلك أدى إلى توتر العلاقات بين المصريين والأجانب و تسبب الحبس في النهاية بخصومة بين أحمد و إخوته مما أدى إختلافهم مع بعض ، فمنهم من كان يؤيد تسليمها ومن كان يرفض ذلك ومنهم أحمد الذى حبس بدعوى أن الخطر زال .

ولكن فى النهاية تم الكشف عن الخبيئة وتسليمها بعد عشر سنوات من إكتشافها لمدير الآثار المصرية “جاستون ماسبيرو” الذى أعلن فى خطاب عالمي رسميا إكتشافا إستثنائيا يضم أربعة وأربعون مومياء ترجع إلى الدولة الحديثة، وأن هذه المومياوات والتوابيت التي كانت تحويها كتبت عليها أسم أصحابها فهم الأكثر لمعانا في تاريخ مصر “أحمس محرر مصر وتحتمس الثالث الفاتح ورمسيس الثاني الكبير و أبيه سيتي الأول” .

و وجدت هذه المومياوات والمفروشات الجنائزية في بئر متواضع محفور علي سفح الجبل بالقرب من معابد الدير البحري ، و تم خروج هذه المومياوات بعد بضعة أيام .

وهو عمل كبير إستمر لمدة 48 ساعة وتم خلالها حشد وتعبئة 300 عامل .

فمومياء رمسيس الثاني كانت موجودة في تابوت علي شكل أوزوريس ملون العينين والملامح محددة بالأسود واليدين تحملان صولجان وسوط وهي رموز الملكية .

وفى النهاية تم نقل جميع المومياوات إلى متحف بولاق فى ذلك الوقت ولكنهم موجودون الآن فى المتحف المصري .

لذلك فعائلة عبد الرسول لهم الفضل أيضا فى الكشف عن مقبرة رمسيس الثانى أيضا ورفضوا المكافأة بعشرات الأفدنة وكان طلبهم أن يصك جنيه إنجليزى ذهب توضع فيه صورة عبد الرسول مثل ملكة بريطانيا .

وفعلا تم صك عمله بإسمه و يوجد منها نسخة بالمتحف البريطاني .