مارس 8, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أحبابي .. تحياتي بقلم إبراهيم عمار

فى رسالة رقيقة من أحد الأصدقاء طلب منى أن أتكلم عن الصلاة وشروط صحتها ومايتعلق بها وهو موضوع مهم ، ولكنى رأيت أن أتحدث اليوم عن أركان الإسلام عموما ، والآثار التى يجب أن يكتسبها الإنسان منها ، والهدف من تكليف المسلم بها ، وموقف الإنسان إن لم تترك العبادات فى تصرفاته وأخلاقه هذا الأثر .
– والحقيقة أن الله سبحانه فرض هذه الأركان فى الدين الإسلامى ليكون لها أثر فى سلوك المسلم وأخلاقه ومعاملاته ، وإلا فماهو الهدف منها ؟
– والقرءان الكريم والأحاديث النبوية تؤكد على هذه الأهداف فى كل ركن من أركان الإسلام على النحو التالى :
** ففى فريضة الصلاة
– يقول سبحانه : وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر (العنكبوت 45)
– أليس من الأخلاق والسلوك القويم للمصلى أن ينتهى عن الفحشاء والمنكر والبغى ؟
– وفى الحديث القدسى يقول صلى الله عليه وسلم عن رب العزة :
إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتى ، ولم يستطل على خلقى ، ولم يبت مصرا على معصيتى ، وقطع نهاره فى ذكرى ، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ، ورحم المصاب … الحديث

** وفى فريضة الصيام
– فى القرءان يقول سبحانه :
ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (البقرة 183)
– وفى الحديث يقول صلى الله عليه وسلم :
رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش .
ويقول :
ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ، فإن سابك أحد أوجهل عليك فقل إنى صائم ، إنى صائم
– فالآية تبين أن الصيام له هدف وهو تحقيق التقوى فى الصائم ، ومعنى التقوى شامل للخلق والتعامل مع الناس ، والعلاقات مع الأهل والأولاد والأزواج والزوجات والآباء والأمهات والجيران والناس أجمعين ، وإلا فما فائدة الصيام ؟
– وفى الحديث تأكيد على أن الصائم لن ينال من صومه شيئا إذا لم يحقق به الهدف المنشود منه .

** وإذا انتقلنا إلى فريضة الزكاة
– فى القرءان
يقول سبحانه :
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم (التوبة 103)
– وهنا نجد أن قطع جزء من الأموال للإنفاق على غير القادرين من المسلمين ، فيه تزكية وتطهير للمزكى ، وهو يدل على سمو الخلق وحسن التعامل مع الناس .
– أما فى الأحاديث فإننا نجد معالجة لمن لايملكون المال الذى يتصدقون به على المحتاج ، فحثهم على الزكاة بالأخلاق .
ورد فى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم :
تبسمك فى وجه أخيك صدقة ، وإماطتك الأذى عن الطريق لك صدقة ، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر لك صدقة ، وإفراغك من دلوك فى دلو أخيك لك صدقة ، وبصرك للرجل الردىء البصر لك صدقة ؛ وإرشادك للرجل فى أرض الضلالة لك صدقة .
** وفى الحج نجد نفس المعانى والأخلاق .
– ففى القرءان
يقول سبحانه :
فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال فى الحج (البقرة 197)
* وفى الحديث
يقول صلى الله عليه وسلم :
من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه .
*** وهكذا تتضح قيمة الأخلاق والتعاملات والتراحم بين المسلمين ، ويتضح أن الالتزام بأركان ، الإسلام لابد أن يتبعة سمو فى الخلق ، وتراحم بين الناس سواء من الأقارب أو من غيرهم .
– ورسول الله يقول :
إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
— وفى هذا الحديث يظهر لنا من الناحية اللغوية ، وكأن الرسالة المحمدية مقتصرة على تحقيق هذا الهدف وهو الأخلاق فى التعاملات ، حيث استخدم التوكيد وأسلوب القصر فى قوله (إنما)
— أسأل الله سبحانه أن يهدينا جميعا لأحسن الأخلاق ، حتى تأتى عباداتنا ثمارها ، فإنه لايهدى لأحسنها إلا هو سبحانه وتعالى .