أبريل 24, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

“نحو تعليم فنى جديد” تحقيق د. وفاء عبد النبي المزين

تحقيق د. وفاء عبد النبي المزين باحثة دكتوراة بكلية التربية – جامعة كفرالشيخ
تخصص مناهج وطرق تدريس العلوم التجارية

يمثل التعليم الفني دعامة مهمة من دعامات تنمية المجتمع وتحقيق التنمية البشرية؛ لأنه الجهة المسئولة بشكل أساسى عن إعداد القوى العاملة المدربة تدريبًا مهنيًّا وتقنيًّا، فهو التعليم الذي يربط العلم بالعمل، والعمل بالحياة، والنظرية بالتطبيق، وتعتمد عليه المجتمعات في نهضتها الاقتصادية والاجتماعية.
وتهدف منظومة التعليم الفني إلى تنمية القدرات الفنية لدى الدارسين في مجالات التجارة والصناعة والزراعة والإدارة والخدمات السياحية متماشيًا مع توجه الدولة الذي انعكس فى دستور(2014) ، حيث تنص المادة (20) من الدستور على: ” تلتزم الدولة بتشجيع التعليم الفني والتقني والتدريب المهني وتطويره، والتوسع في أنواع التعليم الفني كافة وفقًا لمعايير الجودة العالمية.
ويعد التعليم الفني ثروة قومية إذا تم استغلاله بالشكل الأمثل ليصبح قاطرة للتنمية البشرية في مصر، حيث يهدف بشكل محورى إلى إعداد الطالب بصورة جيدة ليكون صاحب حرفة أو مهنة نادرة في سوق العمل الداخلي والخارجي، وليكون قادرًا على منافسة نظيره في الدول الأخرى التي تصدر العمالة للأسواق العربية والأجنبية، وذلك بالاهتمام بإدخال علوم حديثة وتقنيات عالية في المناهج الدراسية والاهتمام بالتدريب العملي والمهارات الفنية.
ويعد الاهتمام بتنمية الجدارات نموذجًا للتقويم الشامل الذى يهتم بجوانب التعلم الثلاثة عند المتعلم من معارف ومهارات وإتجاهات؛ ولذا وجب علينا الاهتمام بتنميتها عند المتعلمين، والتأكيد عليها استجابة لمتطلبات العصر الحالي.
فالجدارة هى مجموعة من المعارف والمهارات والإتجاهات في المجال المرتبط بالجدارة وهي متطلب حيوي للنجاح ومعيار للكفاءة في أداء العملوهي قابلة للقياس عن طريق مطابقة نتائج العمل بالمواصفات المعيارية.
وأشار الدكتوررمحمد مجاهد نائب الوزير للتعليم الفنى إلى أن الجدارات تحقق شراكة متكاملة بين التعليم الفني وسوق العمل، وأنها أحد الأساليب لربط المناهج بمتطلبات سوق العمل، كما أشار إلى أن منظومة المناهج المبنية على الجدارات تتميز بكونها تبدأ بالتعاون مع الصناعة، حيث تضمن هذه الشراكة توفير فنيين متميزين.
وقد تمت الموافقة على تطوير مناهج التعليم الفني وفق منظومة الجدارات المهنية – من قبل المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي في مصر برئاسة الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى – وهى المنهجية المعتمدة دوليًّا في الوقت الحالي لسد الفجوة بين مهارات الخريجين واحتياجات سوق العمل، ووفق الإطار العام الذي تم تطويره بالتعاون مع مشروع دعم إصلاح التعليم الفني والتدريب المهني “TVET2” ، والذي اعتمدته اللجنة المشكَّلة بالقرار الوزاري رقم 46 لسنة 2017.
وأكد القطاع الفني بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ضرورة التوجه نحو التعليم والتدريب القائم على الجدارات؛ بسبب عدم جدوى نظام التعليم التقليدي لمناهج التعليم الفني الحالي؛ لأنها تهمل الأداء والدوافع، والإتجاه نحو الاهتمام بقياس الأهداف من خلال أداء المتعلم، والأخذ بمبدأ التدريب والإعداد المستمر برفع مستوى أداء الفرد بتزويده بجدارات تتناسب مع الإتجاهات الحديثة في سوق العمل.
وسنتعرض بالتفصيل لكل نوع من أنواع التعليم الفنى وتحليل نقدي لمنظومة التعليم القائم على الجدارات المهنية التى تطبقها الوزارة حاليًا فى التعليم الفنى من وجهة نظر بعض المتخصصين الأكاديميين فى التعليم الفنى.
أولاً ــــ بالنسبة للتعليم الفني التجاري:
يعد التعليم التجاري أحد روافد التعليم الفني ومدخلًا عصريًّا لتحقيق التكنولوجيا المهنية؛ لذا يجب على التعليم التجاري أن يهتم بتحقيق التوافق بين ما تقدمه المدارس الثانوية التجارية في مناهجها وبين احتياجات المجتمع من حولها.
ويشير صابر حسين محمود (أستاذ المناهج وطرق تدريس المواد التجارية – كلية التربية ـ جامعة عين شمس) إلى أن التعليم القائم على الجدارات المهنية يجب أن يشمل جميع الخبرات التربوية والمهارية التي يمر بها الطلاب داخل المدرسة أو خارجها؛ بغرض اكتساب الجدارات التي تؤهله للالتحاق بسوق العمل، وأن منظومة التعليم القائمة على الجدارات المهنية تقوم على المعايير المهنية التي يجب تحديدها أولا، ويتم تطويرها من خلال مجموعة من أرباب العمل والخبراء والممارسين فضلًاعن مشاركة ممثلي الغرف والشراكات القطاعية والمجالس القومية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والأكاديميين، ويتم تحديد المعايير المهنية وتطويرها بناءً على ثلاث منهجيات، هي: تحليل المهام أو الوظيفة، وتطوير المناهج، والتحليل الوظيفي.
كما يرى معاليه أن إعداد مناهج التعليم الفني في ضوء الجدارات من الاتجاهات الحديثة في تطوير المنهج، حيث يحقق الإعداد الجيد للطلاب بما يتفق مع احتياجات سوق العمل؛ إذ تبدأ عملية إعداد المنهج بتحليل الوظائف التي يمكن أن يلتحق بها الطلاب بعد تخرجهم، وتحديد المهام والواجبات التي يلزم القيام بها، وبالتالي تحديد المفاهيم والمعارف والمهارات والإتجاهات التي يجب توافرها لدى الطلاب، ثم إعداد المناهج الدراسية التي تتضمن هذه المفاهيم والمهارات والإتجاهات.
ويرى عصام عبد المنعم اسماعيل (أستاذ ورئيس قسم المحاسبة ووكيل كلية الإدارة – جامعة الدلتا) أن الأنسب للتعليم في التعليم الفني التجاري هو النظام التقليدي الذي يدرس بالفعل حاليًا في المدارس، وليس نظام التعليم المبني على الجدارات الذي يتم تجريبه الآن؛ حيث يوجد تنوع كبير جدًّا في مجالات العمل، فكيف سيدرس الطالب جميع هذه التخصصات معًا ويطبقها في الشركات ؟
فيرى سيادته أنه لا يجوز أن يطبق ذلك من بداية سلم التعليم الفني، ولكن يجب أن أعطيه مبادئ العلوم التجارية المختلفة أولًا، وذلك بتعليمه الأساسيات ثم أثقله فى التخصص بعد ذلك؛ وذلك بإعطائه دورات تدريبية بعد الدبلوم لمدة (6) شهور أو سنة فى المجال أو التخصص الذي سيعمل به بعد التخرج، فلا يجب أن أدرِّس له تخصصًا دقيقًا من أول سنة، وإلا كيف سيدرس الطالب كل هذا الكم من التخصصات أو كيف سيتم تقسيم الطلاب بين هذه التخصصات؟
فما يدرسه الطالب من علوم تجارية الآن لا يأتي من فراغ؛ فالتعليم الحالي يثقله بإعطائه خلفية وأرضية مشتركة عامة تساعده على تطويع فكره في المجال الذى سيعمل به فى المستقبل، فلو طبقت منظومة التعليم القائم على الجدارات فسيكون عندي عدد لا نهائي من التخصصات والأقسام، وهي عملية غير منطقية؛ فالأصل أن أؤسسه بصفة عامة في (3) سنوات، ثم أعطيه دورات تدريبية أو تدريب عملي بعد الدبلوم في الشركات على التخصص الدقيق الذي ينوي العمل به، فما يدرسه الطالب الآن مهم لتأسيسه وتأهيله لسوق العمل.
ويقترح سيادته اعتبار منظومة الجدارات حلقة الوصل بين نهاية تعليم الطالب والتحاقه بالعمل؛ حيث يجب إلمامه بأساسيات عامة مشتركة تؤهله للعمل في أي تخصص قد يعمل به، ثم يكون هناك تدريب في الشركات في نهاية كل عام على المجال الذي يرغب العمل به، حيث يصعب دراسة كل هذه الحرف في المدرسة، فيأتي التدريب بعد التعليم، فيجب الاستمرار
بتطبيق نظام التعليم الحالي مع قدر من التطوير في المناهج بأن أوفر له في المرحلة النهائية قدرًا من التدريب بالتعاون بين المدرسة وبيئة العمل.
ويرى يسري أحمد طاحون (أستاذ الاقتصاد ورئيس مجلس قسم الاقتصاد الأسبق بكلية التجارة – جامعة طنطا) أن تأهيل الشباب معنويًّا ومهاريًّا ومهنيًّا لا شك يعمل عملا طيبًا في توفير الأيدي اللازمة لسوق العمل من ناحية، والتخفيف من اتجاه الشباب نحو الأعمال السهلة التي اجتذبت جانبًا كبيرًا من الأيدي العاملة المنتظرة كظاهرة التوكتوك وأثرها السلبي على عرض الأيدي العاملة.
ويرى سيادته أن الموضوع يحتاج تخطيطًا كبيرًا، وأول عملية التخطيط يبدأ بإعداد الكوادر المسئولة عن تطبيق النظام؛ لذا يجب على الوزارة أن تتروى في إعداد هذه الكوادر لنجاح هذه المنظومة لنصل لمستوى تأهيل الطلاب المطلوب، كما يجب الاستعانة بخبرات أصحاب الشركات، ويقترح سيادته على القائمين على تنفيذ هذه المنظومة في القطاع الفني عدم التسرع في تنفيذ المنظومة قبل أن يصل مفهوم الجدارات للقائمين على تدريسه وتنفيذه أولاً حتى يصل للطلاب بشكل صحيح.
ويرى سويلم جودة سعيد (مدرس الاقتصاد بكلية التجارة – جامعة القاهرة فرع الخرطوم ومستشار اقتصادى) – والذي تناول المنظومة من حيث جدواها الاقتصادية في التنمية الاقتصادية – أن المتعمق في دراسة وتحليل نظام الجدارات المهنية الذي يستهدف تطوير منظومة التعليم الفني وتحسين جودة مخرجاتها الفنية والعلمية يجد أن أهم أهدافه هو ربط احتياجات سوق العمل المصرى بمخرجات التعليم الفني في جميع المهن من خلال تحديد الاحتياجات والمتطلبات المهارية والفنية التي يحتاجها سوق العمل؛ ومن ثم يتم وضع برامج ومقررات وفق منظومة تتناسب مع هذه المتطلبات وتحقيقها في مخرجات التعليم الفني بالجودة والكم المناسبين. ولعل تحقيق هذا الهدف – الذى يعد أهم أهداف هذا النظام – له العديد من الانعكاسات الإيجابية سواء على الاقتصاد القومي ككل أو على المجتمع المصري؛ وهو ما يمكن رصده في الإيجابيات التالية:
1- تقليل الهدر الاقتصادى الناتج عن ضعف مخرجات التعليم الفني وعدم ملاءمتها لمتطلبات سوق العمل، وما يؤدي إليه من هدر الأموال المنفقة على تلك المخرجات دون أن تلبى احتياجات المجتمع من المهن والحرف.
2- تقليل معدل البطالة الذي تزايد بشكل ملحوظ نتيجة عدم ملاءمة مخرجات التعليم الفني لمتطلبات سوق العمل المصري.
3- استثمار طاقات الشباب في دعم الاقتصاد المصري، وعدم تركهم فريسة للتطرف والإرهاب.
4- ضبط سوق العمل في المهن الحرة نتيجة إصدار تراخيص مزاولة المهنة لمن اجتاز هذا النظام دون مجاملة أو عدم أحقية.
ولا شك أن مثل هذه الإيجابيات وغيرها سيكون لها الانعكاسات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد المصري بما يحسِّن من الإنتاجية، ويلبي متطلبات سوق العمل والمجتمع المصري ككل.
وترى سحر علي عبد العزيز (باحثة دكتوراة بكلية التربية بالإسماعيلية – جامعة قناة السويس) أن مشكلة المناهج الدراسية، وعدم قدرتها على المواءمة بين الأعداد الهائلة للخريجين ومتطلبات سوق العمل بشكل يجعلهم قادرين على العمل بهذه الأسواق ــ الدافع لتطوير مناهج التعليم الفني وتنمية مهارات وقدرات الطلاب بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل فيما يسمى بالجدارات أو الكفايات Competencies ، وأن المنهج القائم على الجدارات في التعليم الفني هو منهج يرتكز على الطلاب ويتكيف مع احتياجاتهم المختلفة والمتغيرة، ويجعلهم أكثر جدارة وقدرة لأداء المهام الوظيفية بكفاءة بعد التخرج، وضمان خروج الطلاب مؤهلين لسوق العمل مباشرة، كما تعد أساسًا لبناء شخصية طالب اليوم، والذي سيكون موظفًا في المستقبل، ويساعد أسلوب الجدارات القطاع التربوي في التخطيط للمناهج التعليمية لرفع مهارات خريجي التعليم الفني وإمداد المجتمع بأفراد يتمتعون بالجدارات اللازمة لأداء وظائف المستقبل، فيقدم نموذجًا للممارسات والفعاليات التدريبية المتبعة في قطاع الأعمال؛ مما يؤدى إلى التحسين المستمرلعملية التعلم.
ثانيًا ـــ بالنسبة للتعليم الفني الصناعي:
إن التعليم الفني والتدريب المهني يعد أساس التنمية التكنولوجية والاقتصادية في المجتمعات الحديثة؛ لذا تولي الدول اهتمامًا كبيرًا به، ويعد التعليم الفني الصناعي أحد أهم أنواع التعليم في مصر؛ وذلك لدوره الأساسي في تحقيق احتياجات ومتطلبات خطط التنمية من العمالة الفنية الماهرة.
ويرى حمدي محمد البيطار (أستاذ المناهج وطرق تدريس التعليم الفني الصناعي – كلية التربية – جامعة أسيوط) أنه يجب التعاون مع سوق العمل وإجراء تحليل للمهن لتحديد الجدارات بناءً على معايير مهنية – تحدد شروط وعناصر الأداء – والتي نشتق منها المواصفات والجدارات التي يجب أن يقوم بها العامل ليكون جديرًا بأداء هذه المهنة.
كما يرى أن ما يتم الآن عن الجدارة يحتاج لمراجعة، حيث يجب اشتقاق مصفوفة الواجبات والمهام والمهارات من المعايير المهنية، فلابد من إعداد حقائب تدريبية ضمن برنامج دراسي معين؛ ولذا لا يجب وجود مواد دراسية أو مقررات وكتب، كما يرى أن موضوع معالجة الجدارات موضوع معقد، وليس سهلا، ويحتاج تنفيذه لخبراء، فالمنظومة التي يجري تجريبها الآن لا توجد بها معايير مهنية وهي الأساس.
كما يرى أن تطوير التعليم الفني الصناعي يبدأ من التدريب القائم على الجدارات وإنشاء أكاديمية لتدريب المعلمين بالتعليم الفني؛ وأن تطوير مناهج التعليم الفني الصناعي باستخدام نظام الجدارات المهنية في ضوء احتياجات سوق العمل تمر بعدة خطوات، وتشمل: إعداد المعايير المهنية – عمل ورش عمل التحليل المهني / الوظيفي – تحديد الجدارات المهنية لكل مهنة – تحديد الواجبات والمهام لشاغلي المهن – إعداد حقائب تعليمية وتدريبية لكل مهنة – إعداد اختبارات أدائية لكل مهنة – منح رخص مزاولة المهنة.
ويرى وائل أحمد راضي (أستاذ مناهج وطرق تدريس التعليم الفني الصناعي بكلية التربية – جامعة حلوان) أن الجدارات يجب استخدامها كعلم من علوم المناهج؛ ولذا يرى أن منظومة الجدارات لا تطبق بأسلوب علمي على أرض الواقع، فما يتم تطبيقه ليست له علاقة بالجدارات كعلم من علوم المناهج، وإنما ما يطبق هو المنهج القائم على الوحدات الدراسية، وهو شديد البُعد عن المفترض تطبيقه، حيث إن الجدارات ليست لها علاقة بالوحدات الدراسية، وهذا ناتج عن عدم الاعتماد على خبراء حقيقيين وأكاديميين متخصصين في المناهج وخاصة مناهج التعليم الفني، كما يرى أن يتم تصحيح مسمى المنظومة لتصبح منظومة التعليم القائمة على الجدارات الحرفية وليست المهنية؛ حيث تختلف الحرفة عن المهنة.
كما يرى أنه عند تصميم المنهج القائم على الجدارات الحرفية يجب الانتباه إلى أن هناك فرقًا كبيرًا بين تطبيق الجدارات كأداء وظيفي أو مهني أو حرفي من خلال توفير مجموعة معايير للأداء الوظيفي يجب أن يلتزم بها الفرد المتقدم لممارسة الوظيفة؛ ليصبح جديرًا بها وبين تطبيقاتها كعلم من علوم المنهج؛ حيث إن تطبيق الجدارات في المناهج مختلف تمامًا، ويطلق عليه منهج الجدارات الحرفية، وهو ضمن تنظيمات المناهج المعاصرة، وقد تم تصميمه خصيصًا لمناهج التعليم الفني، ويتضمن تحديد مستوى الأداء الحرفي الجدير والقائم على امتلاك العامل الفني لمجموعة من المهارات التي تؤهله لامتلاك جدارة ما (حرفة) ملائمة لمتطلبات سوق العمل؛ كما يجب أن يتم تقييم الطلاب بشكل موضوعي على أن يكون التقييم باختبارات مواقف تشرف عليها المؤسسات الصناعية والحكومات؛ للتأكد من قدرتهم على أداء هذه الجدارات، كما يرى سيادته أن المناهج عقيمة وغير مرتبطة بسوق العمل، ولا تؤهل الطالب لامتلاك مهارات سوق العمل المطلوب إتقانها.
ويقترح سيادته عمل تقييم لجميع مناهج التعليم الفني بتحليلها ومراجعتها، ثم يتم بناء مناهج جديدة في ضوء الجدارات على غرار تجربة ألمانيا في تطبيقها للجدارات في التعليم الفني.
ثالثًا ـــ بالنسبة للتعليم الفني الزراعي:
ترى فاتن عبد العزيز النقيب (معلم أول مواد زراعية بمدرسة أسيوط الثانوية الزراعية) أن المقصود بالتعليم الزراعي هو ذلك النوع من التعليم الفني الذي يهدف إلى إكساب الفرد قدرًا من الثقافة والمعلومات الفنية والمهارات العملية من خلال التدريبات التطبيقية التي تمكنه من إتقان أداء العمليات الزراعية بكفاءة وفاعلية بغرض إعداد القوى البشرية اللازمة للعمل في القطاع الزراعي.
وتشير إلى أن أهم معوقات تنفيذ البرامج القائمة على الجدارات من وجهة نظرها هي: زيادة كثافة الطلاب بالفصول، وعدم توافر الخامات والمواد والأدوات والإمكانات بالمدارس لتدريب الطلاب وتحقيق هدف نظام الجدارات، ولكن هذا يحتاج لتوافر ميزانية كافية، وأيضًا تدريب المعلمين والقيادات والموجهين والإداريين والمدققين على نظام الجدارات المهنية، وتغيير النظرة المجتمعية للتعليم الفني، وأيضًا تحدي نظام التقييم الداخلي والخارجي، واشتراك رجال الصناعة والزراعة وسوق العمل في تدريب الطلاب وتقييمهم.
ويمكن التغلب على التحديات السابقة باشتراك المتخصصين من كليات التربية في تصميم المناهج القائمة على الجدارات والمتخصصين من رجال الصناعة وكليات الزراعة والمعلمين التربويين المتخصصين والخبراء والقيادات والمشاركة المجتمعية والمحليات؛ لدعم وتغيير النظرة المجتمعية للتعليم الفني وتسويق منتجاته وتحويل المدرسة الفنية الزراعية إلى مدرسة منتجة من خلال مشاركة القطاع الخاص والحكومي، واختيار وتطبيق المهن الزراعية التى تلائم احتياجات سوق العمل والبيئة المحلية في كل محافظة، وتوفير الميزانية اللازمة للإنتاج الزراعي والتدريب العملي، وتوفير كتب وأدلة وحدات الجدارات المهنية، ومستلزمات ملفات إنجاز الطلاب، وتوفير الدعم للتقييم الداخلي والخارجي للطلاب.
وفي الختام أرى أن مسمى منظومة التعليم القائمة على الجدارات المهنية أدق من الجدارات الحرفية؛ ليناسب جميع أنواع التعليم الفني وليس التعليم الصناعي فقط، وأرى أن نظام الجدارات يمكن أن يسهم في تطوير التعليم الفني بعد إدخال العديد من التعديلات عليه؛ فالجدارات نظام متكامل لتأهيل الطلاب والارتقاء بمعارفهم ومهاراتهم وتنمية الإتجاهات الإيجابية لديهم نحو التعليم الفني، ومن هذه التعديلات من وجهة نظري: التخطيط والدراسة المسبقة لكل عناصر المنظومة قبل البدء في تجربتها بفترة كافية للانتهاء من كل مراحلها قبل التطبيق؛ فلا يجوز الدخول في التجربة ولم يتم الانتهاء بعد من تدريب المعلمين الذين سيدرسون في المدارس التي يتم فيها التجربة، كما لم يتم الانتهاء من البرامج الدراسية، ولم تتم الاستعانة فى هذه المنظومة بمتخصصين في مناهج وطرق تدريس التعليم الفني، ولم يتم الإعلان عن تفاصيل تطبيق هذه المنظومة لكل المهتمين بالتعليم الفنى لنشر الوعي بها ؛ فالرؤية غير واضحة وضبابية للعديدين في حدود علمي.