مارس 13, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

لمحات من أعمال الفنان اليمني محمد سبأ

 

كتب مصطفى الميري

الفنان التشكيلي اليمني محمد سبأ عشق الرسم والإبداع منذ الطفولة وظل مؤمنًا بفنه ورسالته الفنية رغم كل التحديات واختار التراث الشعبي اليمني لينهل منه الكثير وليوثقه إيضًا من خلال الفن التشكيلي وعلى الرغم من أنه يعيش في مصر إلا إن اليمن السعيد بكل ما تحمله من مورث شعبي وطبيعة خلابة لازالت عالقه في ذهنه وتسيطر على مخيلته الإبداعية .
والجدير بالذكر أن الفنان محمد سبأ لم يكتفي بتوثيق التراث الشعبي اليمني والذي أعتبره واجبًا وطنيًا من خلال لوحاته فقط بل استطاع أن يجمع الحكايات التى تمثل موروثًا شفاهيًا وخلاصة التجربة الإنسانية وتناول الحكايات التاريخية في اليمن وحكايات الأرض والحب والعشق وحكايات فكاهية وغيرها من موضوعات الأدب الشعبي في اليمن التي تحوي في داخلها حكمة الشعب بالإضافة إلى أكثر من مائتي بيت من أشعار وأقوال حكيم اليمن علي ولد زايد داخل فصل حكايات الأرض كل هذا يُتعبر توثيق علمي جاد لهذه الموروثات وحفاظًا عليها من الضياع والإتدثار
اما عن كتابة الآخر فنون التشكيل الشعبي في اليمن فهو يركز على أهم وأشهر الفنون الشعبية المصنوعة من خامات بيئية ومحلية كالأحجار والطين والمعادن والألياف النباتية المتوفرة وكيف وظف الفنان الشعبي خامات البيئة ليصنع منها منتجات يدوية ترتبط بالثقافة والهوية الحضارية لليمن واستطاع الفنان محمد سبأ من خلال كتابه ان يلقي الضوء على الفخار وأشهر أماكن إنتاجه , فن العمارة بالطين ,المهن والحرف المقترنة بالعمارة , المعادن وأدوات العمل , الخامات النباتية , منتجات فروع النباتات والثمار , الاحجار الكريمة وغيرها من خامات ومنتجات ,فالموروث الحرفي ثري للغاية واستطاع الفنان محمد سبأ أن يجمع كل هذا في عمل ثري وجاد داخل دفتي كتابه , والجدير بالذكر أنه شارك بهذين الكتابين (حكايات من التراث الشعبي اليمني , فنون التشكيل الشعبي في اليمن) في معرض الكتاب هذا العام 2020 .
وقد شارك الفنان أيضًا في معرض الكتاب العام الماضي2019 من خلال كتابه المُهَرّب خيبات الوطن المنفي – مجموعة قصصية وسنركز في حديثنا على هذا العمل الأدبي والتشكيلي أيضًا ,سنذكر إقتباس من هذه المجموعة القصصية فيقول المؤلف- محمد سبأ-
’’يأس المُهرب من إيجاد الطريق ونفدت كل الطرق وتاه الجميع في الصحراء واستمر البحث عن حل لساعات طويلة شاهد في أماكن مختلفة هياكل عظمية لتائهين لقوا مصرعهم في هذه الصحراء مازالت أدواتهم التي بجوارهم تؤكد أن لا مفر من الموت الذي يحدق بهم من كل مكان لم يعد هناك أمل في النجاة ,صحراء قاحلة خالية من بريق الأمل. كل شئ ينذر بالموت المُحقق ولم يعد هناك قيمة للأجهزة والتليفونات المحمولة التي بحوزتهم فقد نفد الشحن منها بعد العديد من محاولات الإتصال’’
فقد رصد الفنان والكاتب من خلال هذه المجموعة القصصية العديد من الأزمات التي تمر بها اليمن وينعكس ذلك على الظروف الاجتماعية والنفسية للشاب وما يتعرضون له في محاولاتهم للهروب
والجدير بالذكر أن غلاف هذه المجموعة القصصية هو لوحة من الأعمال التشكيلية للفنان محمد سبأ أختارها بعناية لتُعبر عن حالة الكتاب الأدبية والنفسية وسنلقي الضوء على هذا العمل التشكيلي المتمثل في صورة الفتاة اليمنية التي تستند بيدها على حجر البناء الباقي من منزل الأهل ويظهر في الخلف الطبيعة الجبلية اليمنين .
يقول الفنان محمد سبأ حول هذه اللوحة أنها تُعبر عن نظرة ألم وأمل في جملة غاية في البلاغة يُعرف لنا الفنان ماهو مغذى هذه اللوحة ,فقد أستخدم الفنان الألوان الزيتية على القماش وهذا العمل له طبيعة خاصة كما ان الذكريات والخبرات ومشاهدات الحياة المختلفة والمختزنة في الذهن يكون لها دورها الكبير والهام أثناء هذا العمل ونرى ان عملية الإبداع الخاصة بالفنان محمد سبأ ويظهر ذلك في الكثير من أعمالة التشكيلية فتبدأ العملية الإبداعية بشعوره بوجود وتراكم شعور ما بعدم الراحة أو القلق الذي يصاحبة إحساس بأن ثمة خلل ما في الواقع وأن هناك أشياء جديرة بالأهتمام والمعالجة ولا يكون هذا ممكنًا إلا من خلال الملاحظة الدقيقة العميقة والتي يقول عنها الكثير من الفنانين الملاحظة متعة للعين وتتحول بمرور الزمن إلي شئ تلقائي يثري النفس البشرية والتسجيل يحدث داخل الفنان دون محاولة لتدوينه, وفي إعتقادي الشخصي أن هذه الملاحظة من أهم العوامل التي جعلت من الفنان محمد سبأ متميزًا في مجال جمع الموروثات الشعبية اليمنية.
ونستطيع أن نرى إن من أكثر وأهم الدوافع الإبداعية عند الفنان محمد سبأ هو التعبير عن الذات وتحقيقها وهذا لا يكون ممكنًا إلا من خلال حبه للفن والتراث والرغبة في أن يكون مؤثرًا في الحياة وأن يكون له دورًا فيها من أجل تحقيق التوازن الداخلي متوجهًا لذلك من خلال قوة دافعة للتحدي والاستكشاف والرغبة في الإبداع والسعي نحو الأصالة والتجديد والتميزفي مجال الفن
الخيال وسيلة هامة للوصول إلى تكوينات أصيلة ومبتكرة ومتناسقة ومدهشة وغير متوقعة والخيال يمكن ان ينشط في اي وقت هكذا ينعكس هذا المخزون على لوحات وأعمال الفنان محمد سبأ
وسنجد أن الألوان الساخنة هي الأكثر بروزًا في أغلب الأعمال لما يضفي عليها الشعبية وايضًا تعبيرًا عن الحالة الوجدانية للعمل التشكيلي .
والجدير بالذكر أن الفنان التشكيلي اليمني محمد سبأ قد شارك بهذه اللوحة في العديد من المعارض والمسابقات الفنية وشارك بها ايضًا في معرضه الشخصي الذي عقد في دار الأوبرا المصرية تحت عنوان في حب مصر واليمن .