أغسطس 15, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الجزء السابع والعشرون من رواية ” شمس الأصيلة” بقلم هالة عيسى

إستقبلت والدة ” جلال” خبر بيع الشبكة بالنحيب وقامت مشادة كلامية وحوار إتسم بالصخب المصحوب باللوم والعتاب على إخفائه بيع شبكته لزينب وقالت له ما ذنبنا في تحمل بناء لأسرة ” زينب” فأنصرف” جلال” وأغلق حجرته هروبا من صراخها،فضمتها ” وفية إبنتها إلى صدرها وأخذت تقول لها اهدائي يا حبيبتي” جلال تصرف التصرف الصح وأي شخص لو وضع في مكانه لتصرف كذلك وأخذت وفية تسترسل لها الحوار وتسوق الحجج والبراهين لصحة تصرفه،وقالت لها ،ماذا يفعل جلال الذي خطب ” زينب” بعد طول إنتظار ليحظى بموافقتك وهي أيضا تزوجت كل فتيات جيلها وإنتظرته،والظروف المحيطة في غاية الصعوبة ،أخيها ” محمد” الذي يعمل في وزارة العدل ووضعه الحساس الذي يقتضي أن لايعمل عملا إضافيا يحسن من دخله وخطوبته لبنت الأثرياء ” ناهد” والرغبة في ظهوره هو وأسرته أمامها بمظهر لائق،وماذا عن” سنية”أختهم الكبري من الأب تعمل بدأب لتوفر مصاريف الجامعة لأبنة عمي شوقي طالبة الهندسة،وماذا عن إبراهيم المجند في الجيش ولا أحد يعلم إلى متى إنهاء خدمته في ظل حرب الإستنزاف؟ وماذا عن ” نعمة” التي تعمل معلمة في إحدى المدارس القريبة وتدفع راتبها لسائق الكلتة ثم ملابسها ثم علاجها نظرا لمرضها المزمن بالحماء الروماتزمية،وأمهم ” شمس تز رع ليقتاتوا من حقلهم الذي منحهم إياه الإصلاح الزراعي،ماذا بعد كل ذلك؟ لقد رفضت” زينب ” البعثة التي تتمناها أي معلمة للنجاة من الفقر والعبور لبر الأمان،زينب ضحت بالكثير” وجلال” ضحى بالقليل ،المال يا أمي يتعوض أما السنين التي إنتظرتها” زينب” لاتقدر بأموال الكون كلها،فتعانقا سويا ودخلوا على ” جلال” في مضجعة وإنهالوا في سمفونية من البكاء الشجي.
أما” محمد” فقد إتصلت به “ناني” وهو في عمله بوزارة العدل وطلبت مقابلته للضرورة ولبى النداء وذهب في المساء إليها في فيلا جاردن سيتي وهناك شرح والدها وضع شركته المتدني وخلافاته مع شريكة ورفض شريكة سداد الضرا ئب المستحقة للدولة ،وهناك تفهم الأمر المطلوب منه في تحويل القضية إلى خبير محاسب في وزارة العدل وشعروا بطوق نجاة بعمل محمد محاسبا بها، فرد ” محمد” عليهم في الحال أنا مستحيل أخالف ضميرى وعزة نفسي الذي كان لايمتلك سواها وتذكر أيام الصبا وخلافه وتركه المدرسة الثانوية و إلتحاقه بمعهد أمناء الشرطة ودار شريط الذكريات المحمل بعبق الكرامة والكبرياء عندما أخذ على خاطره توبيخ ناظر المدرسة” عوني” أفندي عندما قرأ لموجه اللغة العربية بيت شعر خطأ فيه بالتشكيل الحروف فضاع المعنى المراد فهذا البيت محفور في الذاكرة عنده لتغير مصير حياته كلها

وهذا البيت قيل في رثاء أحد الشعراء لحاكم بلاد
ومات الذي كان يحميها ويرعاها
فقرأ لفظ يحميها بكسر الياء بدلا من فتحها فتحول المعنى من الحماية إلى الإستحمام والطهارة فرد عليه عوني أفندي الناظر يحميك الحانوتي يا إبن شمس ولطمه على رقبته من الخلف،أفاق ” محمد” من غفوته صائحا أنا عمري ما أخالف ضميري حتى لوكلفني حياتي وسوف إلحق القضية عند زميل لي وأفعلوا معه ما تشاؤا ،فردت” ناهد” قائلة أبي هكذا سوف يشهر إفلاسه وماذا عن البضاعة العالقة في الجمرك وماذا عن شماتة أعدائنا، وطلبت ناني من محمد أن ينصرف في صورة شبيهه بالطرد، شعرت والدة ” ناني” أن الفرصة قد جاءت لها على طبق من ذهب في إقناع ” ناني” بفسخ خطبتها من ” محمد” فأخذت تسترسل في الحوار تقول لها ظهر على حقيقته ،عقدة الفقر التي تلازم عنقه ورغبته في إذلالك لتستوي الأعناق وتصبحي فقيرة مثله لكن شتان بينكما فهو نشأ حيث الفقر أما أنتي ارحموا عزيز قوم ذل،أما نعمة أختهم الصغرى فقد حضر ” مصطفى” من الصعيد وتوجه إلى مدرستها وإنتظرها في موعد خروج المدرسة وإلتقيا سويا وأخبرته بما حدث بين جلال وزينب وإنهم في إنتظار رد والدة ” جلال” على أثر بيع الشبكة،فرد عليها قائلا إني أشعر أننا لن نلتقي أبدا ياليتني سمعت نداء أمي ،فشحب وجه ” نعمة” فقال لها أنت لا تعلمي بمدى حبيلكي،وأخذ يشتكي من إقامته بمفرده في الصعيد ومدى حجم الإهمال والتخلف،وعدم وجود أي رعاية صحية والناس هناك يحيون حياة خاصة بمنظورهم خارجين عن القانون وكل قبيلة تسن لها قوانين حسب أعرافهم وعدم إنسجامه هناك نظرا لٱختلاف الطباع ودائما يشعرونه بأنه جاء من كوكب أخر،فردت عليه ” نعمة قائلة علينا بالصبر والتضرع من أجل ” زينب وجلال” فقال لها وإلى متى؟ لوكانت والدتك وافقت على كتب الكتاب فقط لم يحدث ما حدث من نقل الرجال العزاب إلى الصعيد،فردت عليه نعمة ،ماذا تريد أن أفعل هل يعقل أن أتزوج قبل زينب أختي التي تكبرني بأعوام ليست بالقليلة وماذا عن كلام أهل القرية بزواج الصغرى قبل الكبرى التى عانت في الحقول من أجل تربيتنا،وماذا عن ظروف بناء البيت! ألم تشفع كل هذه النواكب لي! إني أشعر بإيثارك نفسك عني.
أما “إبراهيم” فقد استمرت بطولاته في العريش متخفيا في وسط قبيلة ” برزاني” الذي كان يحمل هويتها وأطلق لحيته وأتقن لغتهم وطباعهم واستطاع بذكا ئه وطابعه الهادئ أن يكسب ثقة الجنود اليهود فكان يبيع لهم اللبن والبيض والخبز وينقل كل تحركاتهم وأماكن الذخيرة ويرسل الرسائل في خطاب صغير معلق في بطن شاة من الماعز،فهم لايستطيعوا تفتيش الحيوانات خاصة مع فتيات البدو الذين يعلموا جيدا مدى صرامتهم وغيرتهم على فتياتهم.

ماذا عن بناء منزل عا ئلة شمس؟
وماذا عن عرس ” زينب وجلال”؟

وهل ينتصر الكبرياء على العاطفة في حب محمد وناهد؟

فكروا معي إلى اللقاء في الجزء الثامن والعشرين من رواية شمس الأصيلة