أبريل 17, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

معلومات هامة عن شم النسيم

منقول د.محمد جابون

ترجع بداية إحتفال المصريين بـ “شم النسيم” إلى ما يقرب من 5 آلاف عام، أى نحو عام “2700 ق.م”، وبالتحديد إلى أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية.إن تسمية “شم النسيم” بهذا الاسم ترجع إلى الكلمة الفرعونية “شمو”، وهى كلمة مصرية تعنى “بعث الحياة”، وتم تحريف هذا الإسم على مرِ العصور، وأضيفت إليه كلمة “النسيم”، لإرتباط هذا الفصل بإعتدال الجو و بداية النسيم.

و يرمز شم النسيم لدى القدماء المصريين إلى بعث الحياة، حيث كانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بداية خلق العالم.

وكان المصريون القدماء يستعدون لحلول شم النسيم بالخروج كطوائف وجماعات إلى الحدائق، وقد أعتادوا على أخذ طعامهم وشرابهم معهم، ومن أحب الطعام إلي المصريين فى هذا اليوم هو “السمك المملح والبصل والخس والبيض”. إن هذا اليوم كان يعرف لدى المصريون القدماء بـ”عيد الربيع”، حيث كانوا يحتفلون به، ويشترك فيه الفرعون والوزراء وكبار رجال الدولة، لأنه اليوم الذى تبعث فيه الحياة فتزدهر النباتات وتقوى الحيوانات، فهو بمثابة “الخلق الجديد” للطبيعة. وكما قال المؤرخون فإن الإحتفال بهذا العيد عند القدماء المصريين كان قبل بناء الأهرامات بقرون طويلة.

ويرمز البيض فى شم النسيم إلى خلق الحياة من الجماد، وكان قدماء المصريين ينقشون عليه الدعوات والأمنيات بألوان مستخلصة من الطبيعة، أما البصل، فهو يمثل إرادة الحياة عند المصرى القديم وقهر الموت طبقا لما ظهر فى إحدى برديات “منف القديمة”.و يعد الخس من النباتات المفضلة التى تظهر فى حلول الربيع، أما الفسيخ “اﻷسماك المملحة” فقد ظهرت من بين اﻷطعمة التقليدية فى الإحتفال بالعيد مع بدء إهتمام المصريين بتقديس النيل، وقد أظهر المصريين براعة شديدة فى حفظ اﻷسماك وتجفيفها.

وكان القدماء المصريون يحتفلون بذلك اليوم في إحتفال رسمى كبير فيما يعرف بالإنقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار، وقت حلول الشمس في برج الحمل، فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم قبل الغروب ليشهدوا غروب الشمس، فيظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقتربًا تدريجيًّا من قمة الهرم، حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم، وفي تلك اللحظة يحدث شيء عجيب، حيث تخترق أشعة الشمس قمة الهرم، فتبدو واجهة الهرم أمام أعين المشاهدين وقد إنشطرت إلى قسمين، وما زالت هذه الظاهرة العجيبة تحدث مع مقدم الربيع في الحادي والعشرين من شهر مارس كل عام (وهو يوم إحتفال المصريين القدماء بعيد شم النسيم),وذلك في الدقائق الأخيرة من الساعة السادسة مساءً، نتيجة سقوط أشعة الشمس بزاوية معينة على الواجهة الجنوبية للهرم، فتكشف أشعتها الخافتة الخط الفاصل بين مثلثي الواجهة الذين يتبادلان الضوء والظلال فتبدو وكأنها شطران.و تصف إحدي البرديات هذه الظاهرة بأن الإله ” رع ” يعبر سماء مصر في ليلة عيد الخلق فوق سفينتة المجنحة بقرصه المجنح و المضيء و ترسو السفينة فوق قمة الهرم الأكبر فيجلس الإله علي عرشه ليلقي نور وجهه علي واجهة الهرم ثم يضرب الواجهة بصولجانه فتنشطر واجهة الهرم إلي شطرين.

وبعد دخول المسيحية إلى مصر تم تغيير موعد الإحتفال بعيد شم النسيم وإستمر هذا التقليد إلى يومنا هذا ,حيث يحتفل مسيحيو مصر “بعيد القيامة المجيد” في أول يوم أحد بعد إكتمال القمر الربيعي، وفى اليوم التالي ليوم عيد القيامة المجيد (أي في يوم الإثنين) يحتفل المصريون (مسلمون ومسيحيون) بشم النسيم.