(محكمة الأسرة ) ، لفظ مؤلم بأى حال من الأحوال لأنه يحول المكان الذي يجب أن يكون سكن ويكون مصدر للراحة والأمان إلي مكان للتنازع والتباغض والتناحر ، الأسرة التي يجب أن يكون بين أفرادها الحب والحنان والإنسجام تحولت إلي محكمة وأرض للصراع والتناحر بين الأفراد المقربين والعائلة الواحدة ، الأسرة التي يجب ان يكون آخر من ينظر في أمرها محكمة او قاضي ويفض المنازعات القائمة فيها ولا يقف أفرادها علي أبواب المحاكم ينازعون بعضهم البعض ، في الآونة الأخيرة زادت نسب الطلاق في مجتمعنا وزادت نسبة اللجوء إلي المحاكم من أجل المطالبة بحقوق الأبناء وزادت نسبة الأسر المشردة المفككة والأطفال ذوى النفسية المحطمة نتيجة للنزاعات والشقاق بين الأم والأب ولكن لماذا كل ذلك ؟.
تعالوا للنظر في الحكاية من أولها منذ نية الزواج في مجتمعنا والعزم عليها والدوافع له وبخاصة في هذا الزمان ومنذ زمن مضي كذلك .
الزواج حقاً شرعه الله تبارك وتعالي للحفاظ علي الجنس البشري ولإشباع الرغبة في الطرف الآخر بين الذكر والأنثي ولكن مهلاً إن له معاني أخري أكبر من ذلك وأكبر من الدوافع الخاطئة في المجتمع التي تدعو إليه ولكن مع الأسف الشديد نجد الكثير والكثير من المغالطات المجتمعية في هذا الصدد وأفكار هدامة بالمعني الدقيق للكلمة هي التي تقود في النهاية إلي الطلاق وإلي تفكك الأسر وتشردها :
– الزواج تشعر في مجتمعنا وكأنه فريضة مجتمعية يجب أن يؤديها من كان أهلا لها ومن لم يكن (هل تظنون أن الأمر يقتصر علي أن اتزوج وأنجب ثم يكبر أبنائي ويتزوجون وينجبون وبذلك أكون قد أديت دوري ورسالتي في الحياة ؟).
– من لم يتزوج أو امتنع عن الزواج أو تأخر فيه سواء ذكر أم أنثي تجدونه لا يسلم من التحليلات المجتمعية والفتاوى العبقرية من أن (القطار سيفوته – لن يجد فرص أخري – كبير في السن وخاصة بالنسبة للفتيات ).
–
– الزواج المسئول عنه المرأة فقط وعن التربية ورعاية الأبناء والرجل مجرد ضيف شرف كل دوره أن ينفق علي المنزل ولأنه رجل بمباركة مجتمعية فإن من حقه الخطأ والمرأة بمفردها من تتحمل أعباء الأسرة ويجب عليها التضحية .
–
– أصبح الأهل يتدخلون في اختيار الزوج والزوجة لأبنائهم وأغلبية من يبحثون عن عروس فهم يبحثون عن قطة عمياء بدون عقل تخدم وتطيع وتكون آلة للإنجاب وفقط وهذا الفخ يقع فيه الكثير من الفتيات الصغيرات الغريرات .
– لا يحمل الأهل ولدهم مسئولية العمل والإعداد لعش الزوجية الخاص به بمفرده بما يجعله اعتمادى ثم يصدم بالمسئولية الكبيرة بعد ذلك ولا يستطيع الإستمرار .
– لا يكون الطرفان علي درجة الوعي والمسئولية الكافية للإطلاع بمسئولية الزواج ومسئولية وجود شريك آخر في حياتي له حقوق واحتياجات وكذلك مسئولية تربية الأبناء .
– وغيرها الكثير من العوامل التي نحن السبب فيها وليس الزواج في حد ذاته وليس شرع الله عزوجل .
الزواج لا يجب أن يكون فريضة مجتمعية تفرض علي الشخص فرضاً وهو غير مستعد له أو لا يريده ولا يستطيع تحمل مسئولية وجود شخص آخر بل أشخاص في حياته والإستمرار معه .
الزواج ليس له عمر وليس له قطار يفوت ولكنه يعتمد علي درجة نضج الفرد واستعداده لتحمل المسئولية المعنوية والإنسانية والتعامل بكرامة من قبل الذكر والأنثي ومع الأبناء قبل المسئولية المادية .
الزواج لا يجب أن يكون من اختيار الأهل أو بتدخلهم أو بالبحث عن فتيات غريرات وحسب للإيقاع بهن أو فتيات يقمن بخداع أنفسهن في نية الزواج ثم لا يقمن بدورهن بعد ذلك علي الوجه الأمثل .
الزواج لا يجب أن يكون الدافع له أية إعتبارات واهية من كلام الأهل والمجتمع أو
حتي تزويج أطفال لا يستطيعوا تحمل مسئولية الحياة أو مسئولية رعاية أفراد آخرين .
قرار الزواج يحتاج إلي وعي ومسئولية وإستعداد لتحمل كافة المسئوليات الخاصة به المعنوية والمادية والقيام بدورى علي اكمل وجه واحترام الطرف الآخر .
الزواج شراكة في كل شيء بين الذكر والأنثي ولا يوجد منهما من يعفي من مسئولية ليتحملها آخر بمباركة مجتمعية .
الزواج ليس محطة منطقية تقوم بها حياتك كنتيجة للتخرج من الجامعة والبحث عن عمل .
الزواج يجب ان يكون سكن ومودة ورحمة وليس له عمر محدد بل قد يكون صاحب العمر الأكبر أكثر حكمة وقدرة في التعامل مع العلاقة ومع شريك حياته من صغار السن الذين يقع بينهم الطلاق هذه الأيام وتزيد نسبة الأطفال المشردين .
إن لم أكن سأحقق لأبنائي الإستقرار النفسي والروحي وأستطيع الإطلاع بمسئوليتهم فعدم إنجابي أفضل .
يجب أن تتحرر نية الزواج من الأهواء المجتمعية ونعود فيه إلى الدين وتشريع الله عزوجل ونحسن الإختيار كي لا نقف علي أبواب محكمة الأسرة بعد ذلك وكي نحقق لأنفسنا وأبنائنا الإستقرار النفسي والروحي.

More Stories
استجابة رسمية.. هيئة الدواء المصرية تتحرك بعد ما أثارته الإعلامية الدكتورة هبة يوسف
إستراتيجية إدارة المورد البشري واستدامته: هندسة الملاكات الوظيفية وربط الاحتياجات بالخطة الاستراتيجية العامة
حين يكتب النفاق قصائده