أغسطس 19, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

لم أصدق بقلم كواعب أحمد البراهمي

في إتصال هاتفي مع صديقتي لتهنئة العيد تحدثنا في أمور كثيرة ومن أهمها موضوع كورونا .
فقالت لي : تصوري أم كبيرة أصيبت بالكورونا فقام أولادها بتركها في منزلها كحجر صحي لها .ولم يذهب أحدهم للإقامة معها خوفا من المرض . وحتى لم يتصلوا بها تلفونيا.
قلت لها من هذه ?
قالت على الفيس قرأت منشور لابنتها تقول : أن زوجها أقسم عليها ألا تذهب إليها.
وكذلك باقي الاولاد لا يسألون عليها و الأسوأ ليس معها تليفون ليتصلوا بها .
فكان ردي عليها أن ذلك الكلام كلام فيس بوك ..ولا تصدق ما تقرأ على الفيس لأن الفيس مملوء بالمغالطات وكذلك الكذب .
وأنه من المستحيل أن يفعل ذلك الاولاد بأمهم.
فكيف تهون الأم على كل أولادها بهذا الشكل .
وكيف يتركونها مريضة ومن الممكن أن يشتروا لها ما تريد ويضعونه أمام الشقة . و يطمئنون عليها من بعيد .
أو حتى يضعون لها ما تريد في سبت وتاخذه من البلكونة . أو حتى يضعون على أجسامهم ووجوهم ايه اكياس كي لا يصل إليهم المرض .
أو يتناوبون الذهاب إليها ويضعونها في غرفة من الشقة. ويغسلون الحمام دائما بالكلور بعد استعمالها .
كل ذلك طرحته عبر الهاتف .
ولكني انكرت تماما أن يتخلى عنها أولادها . وكل إجابتي أن القصة هي كلام فيس .
وللأسف قرأت نفس الكلام اليوم على الفيس مع صورة للسيدة. ويعقبها جملة
إن الجيران اشتموا رائحة كريهه فاحضروا الشرطة والتي وجدت السيدة متوفاة من كام يوم .
لم يكن كلام صديقتي عما قرأت كلام فيس بوك وفقط .
لم يكن كذبا وليته كان .
كان حقيقة مرة ومثال حي للدناءة . وحب النفس ونكران الجميل .
كان مثالا حيا لفقد القيم والأخلاق والمبادئ .
كان للأسف مثال حي لانعدام الرحمة .
فكيف يرحمنا رب السماء ونحن لا نرحم بعضنا البعض . ولا نرحم أقرب الناس إلينا .
لا نرحم من تحملوا تعبنا وقرفنا ومصاريفنا و نحن صغار وسهروا الليالي من أجل أن ننام .
وجاعوا من أجل أن يطعمونا .
أسوأ أمثلة الخسة والندالة . فقررت نشرها لكي نعلم اننا أصبحنا في عالم مادي مخيف . لا يقدر المشاعر. ولا يعرف الرحمة و لكي نتعظ عسى أن يخفف عنا ربنا البلاء بطاعتنا له والعمل بما أمرنا به .
ربنا يهدينا على أنفسنا و يرحمنا برحمته . ويزيح عنا هذا البلاء و الوباء الذي كشف لنا أسوأ ما فينا .