أكتوبر 9, 2026

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

يوسف السباعي .. عندما تكون “النهاية” هي “الإختيار” المُتَبَقِّي

الكاتب  طارق ناجح

سَتَظَل روح كاتبنا الكبير يوسف السباعي و كتاباته حَاضرَة بيننا كواحدٍ من أهم كُتَّاب مِصر و مُفَكِّرِها. و ستظل الأفلام السينمائية المأخوذة عن رواياتِه من أعظم الأفلام التي قدَّمتها السينما المصريَّة. فمن مِنَّا يستطيع أن ينسى رُدَّ قلبي، نادية، إني راحلة، بين الأطلال ، العمر لحظة، أرض النفاق، و غيرها من كلاسيكيات السينما المصرية.

و كاتبنا الكبير ليس مجرَّد قاصٍ أو راويٍ بل هو مُفَكِّر صاحب وجهة نظر و فلسفة في شتَّى أوجه الحياة. فبعد أن شاهدت الملحمة الدرامية ( الإختيار ) كامِلَةً تذكَّرت تلك العبارات و التي قال عبارات مشابهة لها الأسطورة و الشهيد البطل العقيد أركان حرب أحمد المنسي :-
“قل لمصر تقر عيناً.. لأنها لن تهون.. لن تهون وفى صدورنا قلب يخفق وعرق ينبض.. قل لمصر تطمئن فليس فى الكون ما يذل أنفها، ما دام لها من بنيها درع يصد عنها الخطوب ويرد البلايا، قل لمصر أنها لن تضام.. أن فى أجسادنا أرواحاً تتوق إلى التضحية وتتلهف على الفداء.
قل لمصر أننا لا نخشى الموت.. فكل فرد إلى الفناء مصيره.. إن الفرد فانِ أما الأمم فباقية خالدة.. ما أعذب الموت الذى يتيح لنا أن نكتب لها سطوراً فى صفحات الخلود”.


تلك هى كلمات أحد أبناء هذا الوطن العظيم قبل استشهاده إثر جرح خطير فى حرب ١٩٤٨، و التي صاغها أديبنا الكبير في مجموعته القصصية ( إثنى عشر رجلاً )، و في القصة الأخيرة، وهي قصة قصيرة حقيقية بعنوان “رجل..” .. نعم رجل وكفى .. فرجل هنا ليست لتحديد النوع أو الجنس ولكنها صفة بما تحويه من معانى كثيرة. رحم الله شهداء هذا الوطن الذين جادوا بأرواحهم من أجل أن تبقى مصر حُرَّة قوية شامخة، و ذلك منذ آلاف السنين .. منذ أن قام أجدادنا الفراعنة بطرد الهكسوس و حتَّى الآن و إلى نهاية الزمان.

و أعتقد أن الكثير مِنَّا مازال يذكر العبارة الشهيرة ليوسف الشريف (زين) في مسلسل (النهاية)، الذي حقق نجاحاً كبيراً أثناء عرضه خلال شهر رمضان لهذا العام، و هي” عمري ما كنت مقتنع بنظرية المؤامرة .. عمري ما كنت مصدق ان في خطر بيهدد الحياة علي الأرض بإستثناء غباء الانسان وجهله وفساده ⁦. و لو كان حد سألني في أي وقت عن نهاية العالم كنت هأقول له إن العالم أصلاً واقف على الحافة و مش محتاج غير زقة بسيطة و كل شئ حوالينا ينتهي “و كأنَّه يُكمِل الحديث الذي بدأه كاتبنا الكبير منذ أكثر من سبعين عاماً في مجموعته القصصية ( يا أُمَّة ضحكت )، و في قصة ( المحاكمة الكبرى ) عندما كتب قائلاً :
“يا حضرات القضاة , هذا المخلوق الذي يدعى “الإنسان” قد طغى و بغى , و تجبر و تكبر . و خضعنا نحن له و خنعنا دون أى سبب و لا داع .. فلا هو بخيرنا عقلا .. بدليل أنه حتى الآن لم يعرف كيف يُنَظِّم عالمه أو يؤَمِّن حياته , و بدليل هذه الحروب التى يُفسِد بها دنياه و يقلق بها راحته , فهو مخلوق تعس شقى . شقاؤه ناتج عن غباؤه و ليس هو بأشدنا قوة , ولا أجملنا منظرا , و لا أطيبنا قلبا , و كل ما يفترق عنا به الخديعة و الخسة و اللؤم والرياء و النفاق .”

الفرق الوحيد بين قصة كاتبنا الكبير و قصة مسلسل ( النهاية ) هو أن في قصة (المحاكمة الكبرى) من كان يريد القيام بالثورة على الإنسان هو الحيوانات، أما في ( النهاية) فإنَّ من كان يريد القيام بها هم الروبوتات، و أعتقد أنَّ كلاهما على حق إذا فعلوها.
رحِم الله الشهيد البطل ، الأديب و المُفَكِّر، فارس الرومانسية و وزير الثقافة يوسف السباعي.

و كل التحية والتقدير لإثنين من أهم نجوم الدراما يوسف الشريف و أمير كرارة.