يونيو 21, 2024

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

آثار السويس تستغيث :  من ينقذنى من الإهمال .. وراغبي المتعة الحرام !!

 

حسين بيومي

آثار السويس والتى يرجع تاريخها الى عام 1811م والتى كانت تقف شامخة فوق أرض البطولات وشاهدة على عصر محمد على باشا وإمبرطورة فرنسا .. آثار السويس التاريخية تعانى الأن من الإنكسار والهزال وسكرات الموت بعد أن أصابها الإهمال فى مقتل وأصبحت اليوم تستغيث بمن يحررها من الإهمال وينقذها من راغبى المتعة الحرام بداخلها ومن مرتكبى المعاصى والمحرمات ويعيدها إلى مكانتها الطبيعية والتاريخية

ومن بين هذه الآثار قصر محمد على باشا مؤسس السلالة الخديوية والذى أنشاؤه من عام “1769م – 1849 م ” ليكون مقرا له عند حضوره الى السويس لمتابعة الإشراف على إعداد وتركيب أسطول مصر الذى ينقل جنوده وعتاده الحربى فى حملة إبراهيم باشا إلى الحجاز لمحاربة الوهابيين .. كما إن القصر أقيم على الطراز العثمانى ” التركى ” حيث غطيت أسقف قبتة بالعلم التركى .. كما أنها تتضمن سمات فنية رائعة .. وفى عصر محمد سعيد باشا أستخدم هذا القصر ليكون مقرا له لمتابعة أعمال حفر قناة السويس .. وفى عام 1930م خصص المبنى مناصفة لقسم شرطة السويس ومقراً لإقامة اسرة حاكم المدينة عباس سيد احمد محافظ السويس الإسبق ومقراً له لإدارة أمور المدينة .

وأنتقل بعد ذلك المحافظ إلى المقر الجديد.. وأستقر المبنى بعد ذلك ليتم تخصيصة مقراً لمديرية أمن السويس التى انتقلت هى الإخرى إلى مقرها الجديد بجوار ديوان عام المحافظة .. كما إنتقل قسم شرطة السويس إلى مقرة الجديد ليصبح القصر مهجوراً دون الإستفادة منه كمتحف إقليمى للسويس أو إستغلالة كآثر تاريخى رغم نجاتة من القصف الجوى والمدفعى الإسرائيلى فى حرب 67 و 73 .. ورغم تسجيلة عام 1990مطبقا للقانون 117 لسنة 1983 كأحد الآثار الإسلامية .

وتشير كتب التاريخ إلى لوكاندة الإنجليز التى شيدها رجل أعمال إنجليزى لخدمة موظفى مخاطرة السويس ونزلت فيه إمبراطورة فرنسا “أوجينى” زوجة نابليون الثالث فى الفترة من “1826م -1920م” لحضور الإحتفال بإفتتاح قناة السويس وبعد ذلك أطلق على اللوكانده قصر ” أوجينى ” .. ومن بين الآثار بالسويس أيضا بيت المساجيرية والتى سعت شركة المساجيرى الفرنسية عام 1861م إلى إنشاؤه لإستخدامه مكاتب للمستخدمين وأماكن إيواء لعمالها أثناء إقامتهم أول حوض بحرى لإصلاح السفن الفرنسية التى كانت تصاب بإضرار المستعمرات التى تقع فى الهند الصينية والمعروفة بأسم “كوشين شين” .

الغريب أن هذه الكنوز من الآثار التى أصبحت إطلال وكالأشباح.. حيث أكتفت المحافظة بعملية دهان وأجهتها من الخارج فقط وتركت الإهمال ينخر فى جسدها وبإحاطتها بأكوام القمامة والأتربة.. أما من داخلها فحدث ولأحرج .. فقد تركت لخفافيش الظلام ولكل من تسول له نفسة فى إرتكاب المحرمات .. مما جعل أبناء بلد المقاومة يتسألون فى غيظ متى نحافظ على آثارنا وعلى تراثنا ؟ 
مؤكين أن كل مايشاهدوه من إهمال لايليق بمكانة تلك الآثار التاريخية التى تقبع فوق أرض البطولات مطالبين بتشجيرها وإنارتها وتسويرها وحمايتها من خفافيش الظلام لتكون مزارا سياحيا يليق باسم السويس .

والعجيب أن كل محافظ يتولى مقاليد الأمور فى المحافظة يقوم بزيارة تلك الآثار يرافقة وزير الآثار .. ويتعهد الأثنان أمام كاميرات الفضائيات والصحافيين بإنقاذ تلك الآثار من الإهمال وراغبى المتعة الحرام .. وللأسف الشديد تتبخر وعودهما إدراج الرياح .